تحذير من ”أزمة كبيرة“ تهدد إنتاج ملح الطعام في مصر

تحذير من ”أزمة كبيرة“ تهدد إنتاج ملح الطعام في مصر

المصدر: محمد المصري– إرم نيوز

حذرت النائب في البرلمان المصري أنيسة حسونة، من خطورة تفاقم أزمة ملح الطعام، وذلك في ”بيان عاجل“ قدمته لرئيس مجلس النواب، أكدت فيه وجود أزمة كبيرة في شركات إنتاج الطعام.

وكانت غرفة التعدين قد أعلنت مؤخرًا أن واردات مصر من ملح كلوريد الصوديوم بين 2014 و2016 وصلت إلى3.7 مليار دولار، إذ يمثل إنتاج البلاد نحو 2% من الإنتاج العالمي لتلك المادة، أي ما يمثل نحو 4.8 مليون طن من الانتاج العالمي البالغ 255 طنًّا.

وأكدت حسونة أن ”تلك الأرقام كارثة قومية، برزت بسبب إهمال تحديث وصيانة شركات الملاحة، إذ تمتلك مصر كبرى شركات الملاحات في الشرق الأوسط، أبرزها ملاحة المكس بالإسكندرية، وملاحة بورسعيد، وملاحة سبيكة شمال سيناء“.

وأشارت النائب إلى أن ”ملاحة المكس من أكبر الملاحات في العالم العربي،‏ ويستحيل عمل أي مشروع توسعي لها؛ بسبب الامتداد العمراني الذي أحاط بالشركة من كل جانب، أما ملاحة سبيكة شمال سيناء، فتنتج نوعية ملح ممتازة جدًا، تقدر بمليون طن سنويًا، ولكن يعيبها بعد المسافة وتكلفة النقل من شمال سيناء إلى الدلتا والإسكندرية‏“.

وأوضحت أن ”شركات قطاع الأعمال العام تستحوذ على 75% من إنتاج الملح في مصر‏، وإقبال القطاع الخاص على الاستثمار في هذه الصناعة ضعيف للغاية، متسائلة: ”من يغامر بدفع ‏300‏ مليون جنيه تكلفة إنشاء ملاحة يبدأ إنتاجها بعد خمس أو ست سنوات“.

ولفتت حسونة إلى أن ”مصر كانت قبل سنتين تصدر أكثر من ‏800‏ ألف طن تقريبًا، بحدود 10 دولارات للطن، وهذه مهزلة شديدة، وإذا أنشأت الدولة الملاحات الشمسية ستبيع الطن بمئة دولار“‏.‏

وأشارت إلى أن أمريكا وأوروبا تعتمدان بشكل كبير على الملح المصري في إزالة الثلوج،‏ وهذا يستلزم إنتاج ملح تتم معالجته صناعيًا لدرجة النقاء المطلوبة غذائيًا وصناعيا، في حين لاتزال مصانع الألبان المصرية، تستورد ملحًا من الخارج بسبب درجة جودته العالية‏‏.

وشددت على ”ضرورة أن تبدأ البلاد في إنشاء مصانع ملح جديدة، وتحديث شركات الملاحة الحالية، ستكون على أبواب أزمة كبيرة في الصناعات الكيميائية والغذائية، لأن فتح باب استيراد الملح أكثر من ذلك يعد كارثة قومية، الأمر الذي له انعكاسات خطيرة على الاقتصاد القومي“.

بدوره، قال حسن بخيت، رئيس رابطة المساحة الجيولوجية: ”إن مصر تتمتع بشواطئ طويلة على بحرين،‏ ما يتيح إنتاج الملح دون حاجة للاستيراد“، متسائلًا: ”كيف تستورد مصر وهي لديها هذه الثروة الغنية التي تجعلها رائدة في إنتاج ملح الطعام؟“.

وطالب بخيت في تصريحات لـ“إرم نيوز“، بـ“ضرورة العمل على زيادة إنتاج الملح في مصر، بالطرق الحديثة ووفق الأسس العلمية“.

وأكد جمال القليوبي أستاذ هندسة الطاقة والبترول في الجامعة الأمريكية، أن مصر ”قادرة على الدخول بقوة في صناعة الملاحات، من خلال شركات استثمارية باكتتاب عام من أموال المصريين، أو أموال رجال الأعمال والشركات“.

وقال القليوبي لـ“إرم نيوز“، إن ”مصر لديها شركات وطنية مثل شركة النصر ورشيد للملاحات، و7 شركات أخرى تنتج ملح كلوريد الصوديوم، لكن كل هذه المصانع حتى الآن لم يتحقق منها قيمة إضافية، نتيجة ضعف قدرة الملاحات وطريقة عملها البدائية، التي تعتمد على إنتاج الملح الغليظ دون طحنه أو فلترته أو غسله، وتتم عملية معالجته خارج البلاد، أو يتم بيعها لشركات تصنيع الأملاح“.

وأشار إلى أن مصر ”لديها مساحات تمثل نحو 62% لم تستغلها الدولة لإنشاء ملاحات جديدة، إضافة إلى أنها تستورد ما يقرب من 34% من ملح الطعام“، معتبرًا ذلك الأمر ”مهزلة شديدة“.

من جانبه، طالب تامر أبو بكر رئيس غرفة البترول والتعدين في اتحاد الصناعات، بـ“ضرورة العمل على تشجيع المستثمرين، على الانضمام إلى مجال الصناعة وتصدير الملح المصري كامل التصنيع، من الشواطئ المصرية والبحيرات الداخلية لزيادة القيمة المضافة“.

وشدد أبو بكر على ”ضرورة تشجيع المستثمرين على إقامة ملاحات صناعية متكاملة، وفق أحدث المعطيات في أماكن داخلية، لزيادة القيمة المضافة ومنح التسهيلات الممكنة، للعمل على زيادة الإنتاج من الملح الجيد، عن طريق تقديم تسهيلات على مستلزمات هذه الصناعة من الجمارك، ومنح إعفاءات ضريبية مناسبة لتنميتها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com