المترجمة يارا المصري: هموم الرواية العربية والصينية واحدة

المترجمة يارا المصري: هموم الرواية العربية والصينية واحدة

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

بالرغم من صغر سنها، فرضت المترجمة يارا المصري، نفسها كواحدة من الرائدات في مجال الترجمة بالعالم العربي، إذ تمتلك المصري ناصية اللغة الصينية، التي تعد من أصعب اللغات العالمية، ما زاد من تميزها وحضورها اللافت.

وصدر ليارا المصري، أول كتاب مترجم عن الصينية “العظام الراكضة”، (مجموعة قصصية، للكاتبة الصينية: آشه)، عن دار الحكمة للإعلام والثقافة في 2015، ورواية “الفرار في العام 1934” للكاتب سوتونغ الحائز على جائزة البوكر الآسيوية العام 2009، عن دار الصدى ومجلة دبي الثقافية في 2015.

كما قامت بترجمة مجموعة قصصية بعنوان “الرياح التي تهب إلى الشمال”، للكاتبة الصينية بينغ يوان، إلى جانب ترجمة رواية “الذواقة” ضمن مشروع سلسلة الجوائز الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب.

وترجمت أيضًا العديد من القصص القصيرة المنفردة، منها “أبي وأمي”، للكاتبة فانغ جي، و”ستارة جدتي” للكاتب لينغ تشين، و”الابتسامة الأكثر بطئاً في العالم”، للكاتبة بي شو مين، و”كوب من الماء” للكاتب تشو هوا تشنغ، و”مُربّي البط” لمويان، وغير ذلك، بجانب عدد من القصائد لكل من الشاعر الصيني “بي داو”، و”خاي زي”، و”فينغ تشي”.. وغيرها.

إتقان العربية أولاً

وترى المصري، في حوار خاص مع “إرم نيوز”، أنه يجب على المترجم، أن يتقن لغته العربية، بصرفها ونحوها وجمل البلاغة التي تشع من نصوصها، قبل أن يقدم على ترجمة أي نص أجنبي، كشرط أساس لنجاح عملية الترجمة.

وأشارت، إلى أن المترجم الذي لا يسعى للتطور واكتساب مهارات جديدة في عمله، سوف يكون مصير أعماله الفشل، مضيفة: “على سبيل المثال، اللغة الصينية التي أقوم بالترجمة عنها إلى العربية، تعد من اللغات الصعبة وبنيتها اللغوية  تحتاج طوال الوقت للرجوع إلى قواميسها، لذلك لابد من المطالعة المستمرة”.

وتابعت: “ومن وجهة نظري الشخصية، ومن خلال عملي واحتكاكي المستمر بدور نشر صينية وعربية، لا أثق في المترجمين الذين لا يقرأون، شرط أساس من شروط الترجمة برأيي هو المعرفة، والمعرفة لا تأتي إلَّا عن طريقة القراءة والبحث”.

وأردفت: “فأنا مثلًا قبل الشروع في ترجمة عمل ما، أهيئ نفسي بقراءة بعض الكتب أولاً، ثم أبدأ في خطة الترجمة التي أعددتها، كما أنني لا أتوقف عن القراءة، خلال مرحلة الترجمة، إلى جانب ذلك، تفرض الترجمة وتجبر المترجم على القراءة، سواء شاء أم أبى”.

وتابعت القول: “كما لا أثق في الناشر الذي لا يمنح المترجم مكافأة، حتى وإن كانت رمزية، مقابل مجهوده في ترجمة العمل، أو يتعامل مع المترجمين باستعلاء، أو لا يلتزم بوعوده، أو يكون سببًا في قتل العمل من خلال عدم عمل الدعاية الكافية، أو يتبع مبدأ الشللية في عمله”.

صعوبة اللغة الصينية

وتتذكر المترجمة الشابة، البدايات التي جعلتها تبدأ حياتها العملية سريعًا، دون اللجوء للدراسات الأكاديمية العليا، من ماجستير ودكتوراه، قائلة: “اتفقت مع والدي على دخول كلية الألسن، ودراسة اللغة الصينية، كما أنني أتقن اللغتين العربية والإنجليزية من الدراسة والقراءة، لكن الصعوبة بالنسبة لي كمترجمة، تبقى في اللغة التي أترجم عنها، وهي الصينية، وهذه الصعوبة ستظل قائمة بالنسبة لي ولأي مترجم عن أي لغة، طالما اللغات تتطور وتدخلها ألفاظ جديدة، وتتغير دلالات بعض ألفاظها القديمة، إن تركيزي في الحقيقة في الترجمة هو على اللغة الصينية”.

وبسؤالها عن الاختلاف بين المشكلات التي تواجه الروائيين الصينيين ونظرائهم العرب، قالت: “في الحقيقة من يقرأ الرواية الصينية الحديثة، لن يجد اختلافًا كبيرًا عما تطرحه مثيلتها في العالم العربي، فالهموم واحدة، والحلم بعالم أفضل والسفر بعيدًا فرصة للتأمل ونقد عورات البيئة والمجتمع بصورة صحيحة، ولعل أحب النصوص بالنسبة لي، التي قمت بترجمتها، هي رواية (الفرار في العام 1934) للكاتب سوتونغ، لأنني قرأت لهذا الكاتب بعض الأعمال، ويعتبر من الكتاب الذين أود ترجمة أعمالهم الكاملة، في يوم من الأيام”.

وأضافت: “كما أنني أميل إلى هذا النوع والأسلوب في الكتابة، ولقد ذهبت إلى مؤتمر دولي للأدب العام الماضي في الصين، وكان من المفترض حضوره وكنت سعيدة جدًا أنني سألتقي به وجهًا لوجه، بعد معرفتي له على الورق ومن خلال الترجمة، ولكن للأسف اعتذر في آخر لحظة عن الحضور، ولكني أتمنى أن ألتقي به”.

وتمثل  رواية “الفرار في العام 1934” التاريخ الصيني الحديث “الثورة، المجاعة، البؤس الإنساني، حيث تفشي الوباء ورحيل الرجال عن القرى إلى المدينة وترك النساء لمواجهة مصائرهن”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع