الإيكونوميست: هل بدأ حلم داعش بالخلافة يتداعى؟

الإيكونوميست: هل بدأ حلم داعش بالخلافة يتداعى؟

المصدر: لندن – ارم نيوز

انتهى  تقرير، نشرته مجلة «الإيكونوميست» البريطانية تحت عنوان ”الدولة الاسلامية في سوريا والعراق“، إلى أن تنظيم داعش يفقد الأراضي التي يسيطر عليها  تباعًا، لكن التنظيم ما يزال دمويًا.

وأضاف التقرير أن الخلافة التي أعلنها تنظيم داعش بدأ نجمها يخفت سريعًا. ففي يونيو (حزيران) الماضي، تم طرد التنظيم من الفلوجة من قبل الجيش العراقي، بينما حاصرت قوات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا مقاتلي التنظيم في شمال مدينة منبج، ويتطلعون إلى الرقة، عاصمة التنظيم.

ويقدّر التقرير أن التنظيم فقدَ نصف الأراضي التي احتلها في العراق، و20٪ من أراضيه في سوريا. وكان على وشك فقدان معقله الرئيسي في ليبيا، أيضًا.

غير أن التقرير عاد ليقول إن ثمة معارك كبرى في الطريق: فالرقة والموصل، هما أكبر المدن التي تخضع لسيطرة تنظيم داعش، ومن المتوقع أن يدافع عنهما بشراسة.

ووفقًا للتقرير، فقد تجاوز داعش تنظيمات مماثلة كتنظيم القاعدة من خلال السيطرة على الأراضي وإخضاعها لحكمه، وبينما يفقد تلك الأرض، وأي فرصة لبناء المدينة الفاضلة الإسلامية، فإن صدى دعواته إلى المسلمين الساخطين قد يتضاءل.

 تنظيم عديم الجنسية

تقرير المجلة البريطانية وصف في ذات السياق التنظيم بأنه أشبه بمنظمة إرهابية عديمة الجنسية.

واعتبر التقرير أن تصريحات ”أبو محمد العدناني“ – المتحدث باسم التنظيم – والذي قال في مايو (أيار) الماضي أن التنظيم لا يحارب من أجل الأرض، اعتبرها التقرير تحولًا مفاجئًا وملحوظًا.

وقال التقرير: سيدافع التنظيم عن الرقة والموصل، بطبيعة الحال، لكنه يستعد أيضًا للعودة إلى تكتيكات حرب العصابات.

وكرر العدناني النداء لأتباعه لضرب أعداء التنظيم في الخارج، وأضاف أن: «أصغر عمل تقومون به في معقلهم هو أفضل وأكثر دوامًا لنا مما لو كنتم معنا».

وقد استجاب العديد من الأفراد والجماعات لدعوته.

وأسفرت هجمات في أماكن مثل: أورلاندو، وإسطنبول، ودكا، وبغداد، وجدة، عن قتل المئات في الشهر الماضي.

كل ذلك صرف الانتباه عن فشل التنظيم في العراق وسوريا -بحسب التقرير- مما حدا بالبعض إلى التكهن بأن الهجمات سوف تزيد.

ونقل التقرير عن فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد، قوله: «الاثنا عشر شهرًا المقبلة على الأرجح ستكون أكثر دموية من الأشهر الاثني عشر الماضية».

يواكب المستجدات

وذكر التقرير أيضًا أن إستراتيجية التنظيم تواكب المستجدات، وقد أرسل متطوعين إلى الغرب لسنوات.

وكانت الهجمات الأخيرة في باريس وبروكسل وإسطنبول نتيجة عمل شبكات ناضجة.

من جانبه، مارس التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضغوطًا على الموارد المالية للتنظيم، وتضاءلت قدرته على التكتيك والتدريب، ولكن التنظيم ما يزال يزرع الإرهاب.

وفي هذا الصدد نقل التقرير عن جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قوله: «سيكون على التنظيم أن يخسر مزيدًا من الأراضي والقوى العاملة والمال، حتى تتقلص قدراته الإرهابية بشكل ملحوظ».

وبحسب ما نقله التقرير، يعتقد كثير من المحللين أن تنظيمًا عديم الجنسية سيخسر كثيرًا من جاذبيته، ففي فبراير (شباط) الماضي، عزا تقرير الاستخبارات الوطنية الأمريكية الانخفاض الكبير في عدد مقاتلي التنظيم إلى وقوع إصابات لدى البعض، وفرار البعض الآخر.

ولكن ويل ميكانتس من معهد بروكنجز، يعتقد أن فقدان الأراضي قد يمثل دافعًا للمؤيدين. وهو يشير إلى تجربة القاعدة في العراق في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. آنذاك بدا التنظيم مهزومًا، وحينها «كانت تلك هي اللحظة التي بدأ الكثير من الجهاديين في حمل علم داعش»، كما يقول ميكانتس.

ترجيح خروجه من الرقة والموصل

وينتهي التقرير الى أنه «في غضون العام المقبل أو نحو ذلك، من المرجح أن يتم طرد تنظيم داعش من الرقة والموصل… لكن من غير المرجح أن يتخلى التنظيم عن هدفه المتمثل في الخلافة، لأسباب ليس أقلها أن الظروف التي سمحت بصعود التنظيم في المقام الأول لم تتغير كثيرًا. الحكومات غير الفعالة ما تزال تحكم في سوريا والعراق. من سيمنع التنظيم من العودة إلى  المدن التي يخرج منها؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com