ثقافة

موسكو تواجه عزلة ثقافية.. فرق فنية روسية ممنوعة على مسارح الغرب
تاريخ النشر: 04 مارس 2022 19:29 GMT
تاريخ التحديث: 04 مارس 2022 21:55 GMT

موسكو تواجه عزلة ثقافية.. فرق فنية روسية ممنوعة على مسارح الغرب

تواجه روسيا عزلة ثقافية متصاعدة مع رفض مديري الفضاءات الثقافية في أوروبا، والولايات المتحدة، استقبال الفنانين المرتبطين بالكرملين، وغلق الباب أمام الجولات

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

تواجه روسيا عزلة ثقافية متصاعدة مع رفض مديري الفضاءات الثقافية في أوروبا، والولايات المتحدة، استقبال الفنانين المرتبطين بالكرملين، وغلق الباب أمام الجولات العالمية التي تقوم بها الفرق الفنية الروسية الشهيرة، وذلك على خلفية الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

وأكد تقرير نشرته صحيفة ”لوفيغارو“ الفرنسية أن هذا الإجراء غير مسبوق، فحتى في أوج الحرب الباردة، واظب الفنانون الروس على تقديم عروضهم بانتظام على المسارح الغربية، لكن مع الحرب في أوكرانيا، أغلقت أوروبا أبوابها أمام أسماء وفرق روسية لامعة في مختلف المجالات الفنية، ما يثير مخاوف لدى البعض من ”ستار حديدي“ ثقافي.

وفي أقل من أسبوع، توالى إلغاء حفلات وأنشطة عدة لفرق وفنانين من روسيا على مسارح دول الغرب وفي صالاتها، فلاح شبح العزلة الثقافية لها.

وذكر مدير دار ”متروبوليتان“ في نيويورك بيتر غلب لوكالة ”فرانس برس“ أن ”التبادلات الثقافية بين الفنانين الروس والأمريكيين والأوروبيين استمرت حتى في أوج الحرب الباردة“. وقال: ”كانت توجد توترات طبعًا، ولكن كان ذلك ممكنًا“.

ولاحظ ”غلب“ الذي زار موسكو قبل أيام من غزو أوكرانيا للبحث في إنتاج مشترك مع مسرح بولشوي أن ”ما يحدث، اليوم، مختلف، فهو يتجاوز الحرب الباردة، إنها حرب حقيقية“.

ويعرف بيتر غلب (69 عامًا) تمامًا عما يتحدث. ففي ثمانينيات القرن العشرين، تولى هذا الأمريكي الذي كان في حينه مدير أعمال عازف البيانو الشهير فلاديمير هورويتز، تنظيم عودة هذا الموسيقى بقوة إلى بلده الأم، وصوّر كذلك الحفلة الموسيقية لعازف التشيلو ”مستيسلاف روستروبوفيتش“ الذي عاد أيضًا خلال حقبة إعادة الهيكلة (بيريسترويكا).

وتعود أولى جولات الفنانين الروس في دول الغرب إلى الخمسينيات، ومن أبرزهم فرق الباليه، إذ إن هذا النوع من الرقص يُعد من أهم الفنون التي يبرع فيها الروس، وكان بامتياز من وجوه ”القوة الناعمة“ للاتحاد السوفيتي.

وشكّلت هذه الحفلات – التي كان الفنانون خلالها تحت مراقبة السلطات السوفيتية – محطات تاريخية بارزة، ومنها مثلًا زيارة فرقة ”بولشوي“ للباليه إلى لندن، العام 1956، مع غالينا أولانوفا، والزيارة الأولى لفرقة كيروف (التي أطلقت عليها لاحقًا تسمية مارينسكي) إلى باريس، العام 1961، والتي شهدت انشقاق الراقص الشهير رودولف نورييف.

ولم يقصّر الأمريكيون هم أيضًا في إحياء حفلات في الاتحاد السوفيتي، إذ قدمت فرقة ”أميريكن باليه ثياتر“ عرضها الأول في موسكو، العام 1960، وتلتها بعد عامين فرقة ”نيويورك سيتي باليه“، في خضم أزمة الصواريخ الكوبية التي لم تحل التوترات الناجمة عنها دون إكمال الفرقة جولتها.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تكثف التبادل، وأصبح الراقصون الروس نجومًا في فرق الغرب، ومنهم ”سفتلانا زاخاروفا“ التي كانت في آن واحد الراقصة الرئيسة في فرقة ”بولشوي“ وفي تلك التابعة لمسرح ”لا سكالا“ في مدينة ميلانو الإيطالية.

وتحقق في هذا الإطار ما لم يكن من الممكن تخيّله من قبل، على نحو اختيار الأمريكي ديفيد هالبرغ نجمًا أول بين راقصي فرقة بولشوي.

إلا أنه ”من غير الممكن إطلاقًا أن تحصل في ظل الوضع الراهن وما يشهده من وحشية ضد المدنيين تبادلات كتلك التي كانت تحصل خلال الحرب البادرة“، على قول بيتر غلب. ومن هذا المنطلق، أنهت دار ”متروبوليتان“ تعاونها مع مسرح بولشوي.

وستقاطع المؤسسة النيويوركية كذلك جميع الفنانين المؤيدين لبوتين، وهو قرار اتخذته أيضًا أوبرا باريس وسواها.

وفي هذا الإطار، ألغيت الزيارة التي كانت مقررة هذا الصيف لفرقة مسرح بولشوي إلى لندن.

وأعلن مصمم الرقصات الروسي ”إليكسي راتمانسكي“ الذي كان مديرًا لفرقة بولشوي سابقًا ثم انتقل إلى خارج روسيا، انسحابه من عملين روسيين، أحدهما لها، والثاني لفرقا لفرقة مارينسكي. أما الفرنسي لوران إيلير فقدم استقالته من إدارة فرقة الباليه بمسرح ”ستانيسلافسكي“ في موسكو بعد توليه هذا المنصب طوال 5 سنوات.

وطالت الارتدادات الفنية التي أحدثها الغزو الروسي لأوكرانيا نجمين اعتبُرا مقربين من الكرملين، هما: قائد أوركسترا ميونيخ الفيلهارمونية في ألمانيا فاليري غيرغييف، والسوبرانو آنا نتريبكو. وبات غيرغييف شخصًا غير مرغوب به في عدد من المسارح، فيما أعلن مدير أعماله الكفّ عن التعاون معه. أما ”ملكة“ الغناء الكلاسيكي فصرفت النظر عن إحياء بعض حفلاتها، وأبرزها في دار ”متروبوليتان“، أو بادرت الصالات نفسها إلى إلغاء إطلالاتها.

وقال المدير العام السابق لأوركسترا باريس الفيلهارمونية لوران بايل لوكالة فرانس برس ”أي منطقة جغرافية ستبقى في الأشهر المقبلة متاحة للفنانين الروس في ظل الامتناع عن دعوتهم إلى القارتين الأمريكية والأوروبية؟ الصين لم تعطِ حتى الآن أي إشارات على أنها ستستضيفهم (بسبب كوفيد)، وبالتالي سيبقى لهم بلدهم“ ليس إلاّ.

ولاحظ أن مقاطعة دول الغرب هؤلاء الفنانين ستؤثر على ”ثلاثة أرباع“ عملهم.

وتوقع بايل ”ألا يجازف أحد بدعوة فنانين من روسيا“ ما لم يكونوا أعلنوا النأي بأنفسهم عن الكرملين، في حين آلت هذه الحرب ”إلى احتلال بلد“.

ومع أن التعاطي لن يكون بالطريقة نفسها مع جميع الفنانين (إذ إن بعضهم كقائد الأوركسترا فاسيلي بيترينكو المقيم في بريطانيا أعلن تعليق أنشطته في روسيا)، سيكون الوضع أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى المؤسسات المدعومة من سلطات موسكو.

وقال بايل: ”لا يمكن التمييز بين بولشوي، ومارينسكي، والسلطات، إذ إنهما تحظيان بتمويل حكومي، وبولشوي في نظر الناس في العالم تعني الدولة الروسية، الأمر سيّان“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك