هالة الشاروني: ”الفانوس السحري“ وراء تعلُقي بالكتابة في أدب الطفل

هالة الشاروني: ”الفانوس السحري“ وراء تعلُقي بالكتابة في أدب الطفل

المصدر: حوار: عبدالعليم حريص

أكدت الكاتبة المصريّة الدكتورة هالة الشاروني أنّ أيّ عمل يُقدم للطفل، يتطلب اعتبارات تقتضيها الخصائص النفسيّة لمراحل الطفولة المُختلفة، وشددت في حوار مع ”إرم نيوز“ على ضرورة إدخال مادة قصص وأدب الأطفال، ضمن مختلف مناهج السنوات الدراسيّة، وأنه من واقع الإحصاءات، يتزايد طبع وتوزيع كتب الأطفال، لكنّه لا يتناسب مع تزايد عدد الأطفال ”الأقل من 15 سنة“، والذين يمثلون 40% من تعداد أبناء الأمة العربيّة.

ما  مُقومات نجاح أي كاتب لأدب الأطفال؟

معايشة عالم الأطفال، من أهمّ ما يجب أن يتمتع به من يكتب للأطفال، ليتعرف على خيالهم، وعلى طريقة رؤيتهم للعالم، وعلى اختلاف وجهة نظرهم عن وجهة نظر الكبار، بسبب اتساع خيال الصغار مع قلة خبرتهم، كذلك لابدّ للكاتب أن يتعرف على الألفاظ التي يعرفها العمر الذي يقدم إليه قصصه، وعلى الموضوعات التي تهمّه، وعلى وسائل التشويق والجاذبية المناسبة، وقبل كل هذا وبعده، يجب أن يتمتع بالموهبة الأدبيّة، والاطلاع المستمر على كل أنواع الأدب، سواء المُقدّم للصغار أو للكبار، ويقرأ في علوم التربيّة وعلم النفس، ويكون على صلة بمتغيرات العصر، خاصة على الثورة العلميّة والتكنولوجيّة.

ما هي العناصر الواجب توافرها في أي عمل يُقدّم للطفل؟

يتطلب أي عمل اعتبارات، تقتضيها الخصائص النفسيّة لمرحلة الطفولة، ومراحل النمو المُختلفة، خاصة فيما يتعلّق بالقُدرة على استيعاب الموضوعات والصور والأفكار، واختيار الموضوعات الأكثر جاذبيّة لكلّ مرحلة، كالتركيز على قصص الحيوانات للسنّ الصغيرة، والخيال المُتوسطة، والبطولة للسن الأكبر، والعُمر الذي نوجه له العمل الأدبيّ، يُحدّد المحصول اللغويّ، الذي يُمكن أن نتعامل به معه، واختيار الكلمات ذات المضمون الماديّ الملموس، أكثر من الكلمات ذات المعاني الموجودة، وتوخي البُعد عن التعقيد فيما نُقدّم، فنُـقلّل عدد الشخصيات في العمل، ولا نتخمه بالأحداث، ونتركه يتقدّم في خطّ مُستقيم، بغير خطوط جانبية أو عودة إلــى الماضي، ونُـشيــع فيــه روح المــرح، ونتجنـّـب ما لا يُناسبهم، مثل الموضوعات القاسية أو المؤلمة، وموضوعات الجنس والعُنف.

لماذا اخترتِ أدب الأطفال دون غيره للكتابة؟

منذ سنّ الثالثة عشرة، تعودت أن أشارك في أنشطة المدارس الابتدائيّة، فأحكي للصغار حكايات الأطفال العالميّة المشهورة، مستعينة بما أعرضه بصور مكبرة لمختلف مواقف القصة، ومستخدمة في ذلك جهاز عرض الصور الثابتة ”البروجكتور“ وشرائح تلك الصور، التي كنّا نسميها ”صور الفانوس السحري“، وعندما كان والدي يعقوب الشاروني، يرأس المركز القوميّ لثقافة الطفل، شجعني أن أحكي تلك الحكايات لجمهور الأطفال، المترددين على مسرح المركز، بحي غاردن سيتي بوسط القاهرة، ولم أكتفِ بأن أحكي، بل كنت أشجع الأطفال يشاركوني في الحكي، وأن يقوموا ببعض الأنشطة لشخصيات القصص، كأن يقلدوها في مشاهد تمثيلية، أو بصنع نماذج لها من الصلصال أو خامات البيئة، هكذا اكتشفت قدرتي على ابتكار وسائل قص القصة، من عرائس، ولوحة وبريّة، وأقنعة، ومشغولات ورقيّة، فقادني كلّ هذا إلى أن أبتكر لهم الحكايات، ولمّا وجدت من الأطفال ردّ فعل إيجابيّ مع حكاياتي، بدأت في كتابتها.

ما موقف الحكومات العربيّة من كُتَّاب أدب الطفل؟

من خلال المسابقات التي تقيمها مختلف الدول العربيّة لأدب الأطفال، نشعر بالاهتمام، فالمسابقات أهمّ وسيلة لاكتشاف الموهوبين وتشجعهم، لكننا نحتاج إلى ورش للموهوبين في كتاب ورسم كتب الأطفال، وتوعية الآباء والأمهات والمُربين بأهمية الكتاب للطفل، والاهتمام بالدراسات النقديّة له، وإدخال مادة قصص وأدب الأطفال، ضمن مناهج مختلف السنوات الدراسيّة، كما هو موجود في أوروبا وأمريكا، كذلك لابدّ من ربط مكتبات المدارس، بالمناهج الدراسيّة.

هل الطفل العربي يقرأ؟

من واقع الإحصاءات، يتزايد طبع وتوزيع كتب الأطفال في الوطن العربيّ، لكنّه لا يتناسب مع تزايد عدد الأطفال ”الأقل من 15 سنة“، والذين يبلغ عددهم حوالى40% من تعداد أبناء الأمّة العربيّة.

إن تطوير التعليم والاهتمام بمكتبات الأطفال، وتوعية الأسرة، واهتمام الإعلام بكتاب الطفل والأدب المقدم لهم، لابدّ أن تكون لها أولويّة في اهتمامات كل دولة، في العالم العربيّ.

يذكر أن الباحثة الدكتورة هالة الشاروني، كاتبة أدب أطفال مصريّة، نالت جائزة أدب الطفل عن المجلس المصري لكتب الأطفال1993، ومقدمة برامج أطفال بالتلفزيون، وخبيرة وسائل الإيضاح وقصّ القصّة.

صدر لها عدة كتب منها: 12كتاباً من سلسلة ”اصنع بنفسك“، عن مكتبة مصر، وعن دار المعارف المصرية أصدرت3 كتب من سلسلة ”يحكى أن“، و3 كتب في سلسلة ”العب وتعلم“، إلى جانب تقديمها عدة برامج تلفزيونية وإذاعية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com