يعقوب الشاروني: هناك صحوة حقيقة لكتاب الطفل بالوطن العربي

يعقوب الشاروني: هناك صحوة حقيقة لكتاب الطفل بالوطن العربي

المصدر: حوار: عبدالعليم حريص

أكد رائد أدب الطفل في الوطن العربي الكاتب المصري يعقوب الشاروني، في حوار مع ”إرم نيوز“ أن هناك صحوة في مجال أدب الطفل في الوطن العربي،لكن هذا لا يقابله نشاط مماثل في حركة النشر، مشيراً إلى أنه لم يحدث قبل عام 2000 أن فاز أي كتاب عربي للطفل بجائزة عالمية.

f

وتابع أن ما تقدمه المؤسسات المعنية بمشاريع لترجمة وإصدار وجوائز أدب الطفل، ينفى فكرة التجاهل أو التهميش، كما لفت إلى ضرورة الاهتمام بالكتابات النقدية، للارتفاع بمستوى كتابات الشباب، وأن اللغة كائن حي يتخلق من خلال الاستخدام، لذلك لا يمكننا التنبؤ بما سوف يتغير من اللغة في العصر الرقمي.

وتالياً نص الحوار:

حدثنا عن الوضع العام لكتاب الطفل المصري والعربي؟

في عام 1977 قام فريق من هيئة الكتاب المصرية بنشر دراسة عن كتب الأطفال التي صدرت في مصر منذ عام 1928- 1978، وتبين أنه تم إصدار1800 كتاباًفي50 سنة ، أي حوالى 36 كتاباً كل عام، أما بعد عام 1980، فقد بدأ ”المجلس المصري لكتب الأطفال“ يعمل على تنشيط قراءة الأطفال، من خلال ”مهرجان القراءة للجميع“ و“مكتبة الأسرة“ و“اقرأ لطفلك“ و“اقرأ مع طفلك“، بجانب إنشاء المكتبات المتنقلة، عندئذٍ قفز عدد كتب الأطفال الصادرة سنويًّا إلى700، ثم إلى ألف عنوان، فمن 36 كتاباً سنويًّا قبل سنة 1980 إلى 700 أو ألف كل عام، وهذا بالنسبة للعالم العربي قفزة كبيرة، لكنه قليل بالنسبة لعدد الأطفال اليوم، فـ 45 % من الشعب المصري عمرهم تحت 18عامًا.

وماذا عن الجوائز العالمية في أدب الطفل بالنسبة للكتاب العرب؟

لم يحدث قبل عام 2000 أن فاز أي كتاب عربي للطفل بجائزة عالمية، لكن منذ العام2000 إلى الآن، فازت كتب مصرية وعربية، بحوالي20 جائزة دولية، من أهمها جوائز اليونسكو، وجوائز معرض بولونيا الدولي بإيطاليا لكتب الأطفال، وهو أهم معرض على مستوى العالم في هذا المجال، وكل ناشري كتب الأطفالبالعالم يشتركون فيه لأنه المنصة لبيع حقوق الترجمة والنشر.

كيف ترى مستقبل الكتابة للطفل في العالم العربي؟

هناك صحوة حقيقية، للاهتمام بكتاب الطفل، أحدث تجلياتها مشروع الإمارات، ليكون عام 2016 ”عام القراءة “ على مستوى العالم العربي، وسيتم توزيع خمسين مليون كتاب على الأطفال والناشئة، كما أنشأ كل بلد عربي منذ سنوات مسابقات وتخصيص جوائز في مجال أدب الأطفال، ويقوم البعض بطباعة الأعمال الفائزة أو ترجمتها، لكن هذا لا يقابله نشاط مماثل في حركة النشر، وتوجد مشروعات كبرى لترجمة أدب الأطفال الأجنبي إلى العربية، مثل المركز القومي للترجمة في مصر، وما يقوم به مشروع ”كلمة“ للترجمة الذى تشرف عليه منذ عام 2008 هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتقام حاليًّا في كثير من البلاد العربية معارض لكتب الأطفال، أهمها مهرجان الشارقة لكتاب الطفل، ومعرض صفاقس لكتاب الطفل بتونس، وهذا ينفى فكرة التجاهل أو التهميش لأدب الأطفال في وطننا العربي. 

ما هي أثار العصر الرقمي أو عصر الصورة على أدب الطفل؟

بسبب الانتشار الواسع للوسائل المرئية من تلفزيون وسينما، وبرامج وألعاب الكمبيوتر، وتزايُد اعتماد الصحافة على الصورة، تعودت عيون الأطفال على مُشاهدة الأشياء وليس الاستماع إلى وصف لها، لذلك حدثت زيادة هائلة فيما يصدر من كتب الرسوم المُسَلْسَلة، التي يمكن أن نسميها ”النصوص التصويرية“، وبدأنا نجد أهم كلاسيكيات الأدب العالمي، يُعاد تقديمها في كتب من هذا النوع،أما في العالم العربي، فقد بدأ التنبه أخيرًا إلى هذا، لكن الاهتمام بها لا يزال محدودًا حتى الآن.

ما مدى تأثير اللغة التي يتخاطب بها الصغار من خلال الوسائل الرقمية على تذوقهم وتقبلهم لِلُغة وأساليب الكتب الموجهة إليهم؟

هذه قضية لا توجد حولها في اللغة العربية دراسات حتى الآن، لا ميدانية ولا نظرية، إلا بعض مقالات متفرقة ونادرة، وهى قضية يجب متابعتها بالدراسة والتحليل، حتى لا نجد أنفسنا وقد افترقت لغة الكتابة للأطفال عن اللغة التي ينغمسون فيها على الشاشات، فيما بينهم وهم يكتبون الرسائل الإلكترونية، ويدردشون عن طريق الإنترنت، أما مدى التطورات التي سوف تصبح سِمَه ”دائمة“ للغة الإنترنت، فهذا يصعب تحديده، لأن اللغة كائن حي يتخلق من خلال الاستخدام، لذلك لا يمكننا التنبؤ بما سوف يتغير من اللغة، بل يمكننا التعرف على ما يتم تغُّيره، بعد أن يحدث ذلك بالفعل. 

وما أثر هذا التفاعل الذى يقود إليه العالم الرقمي؟

التفاعل والتواصل اللذان يقـود إليهما العالم الرقمي،أصبحا يؤثران في أسلوب حديث الشباب وكتاباتهم، وتـَـعَلُّمِهم، وفى نظرتهـم إلـى الطريقـة التي يفهمهم بها الراشدون،مما ترك آثاره على ”موضوعات“ أدب الأطفال، وأساليب معالجتها.

إلى أين وصل كتّاب أدب الطفل الشباب؟

أدب الطفل بوجه عام يعاني قلة الدراسات النقدية، لذلك أؤكد على ضرورة الاهتمام بها، للارتفاع بمستوى كتابات الشباب، ونقترح على القائمين على جوائز الدولة في كل بلد عربي، أن يخصصوا جوائز لنقد أدب الطفل، مثلما تفعل ”جائزة مصطفى عزوز“ بتونس، فأدب الأطفال لن يتقدم على الوجه المرجو، إلا إذا واكبته حركة نقدية نشطة. 

ما هي المشاريع التي تعمل عليها في الوقت الحالي؟ 

الصحراء والبحر من أهم الموضوعات التي تشغلني حاليًّا، وأكتب رواية أبطالها من أبناء البدو من قبيلة “ الجباليا “ ، الذين يزرعون النباتات الطبية في سيناء، قرب منطقة دير سانت كاترين.

يذكر أن يعقوب الشاروني، كاتب مصري مؤلف أدب الأطفال، وهو عضو المجلس الأعلى للثقافة، ورئيس اللجنة العلمية لمركز بحوث ودراسات أدب الأطفال، والمشرف على كتب الأطفال بالمركز القومي للترجمة، والرئيس السابق للمركز القومي لثقافة الطفل،ووكيل وزارة الثقافة سابقًا.

والشاروني مؤلف الكتاب الحائز على جائزة أفضل كتاب أطفال في العالم، من معرض بولونيا الدولي بإيطاليا لكُتب الأطفال 2002، والجائزة الخاصة الكبرى للتأليف، في مسابقة المجلس المصري لكتب الأطفال 2002، وجائزة أفضل كاتب للأطفال1981 و1998.

كما حازت روايته ”معجزة في الصحراء“ على مرتبة الشرف، كواحدة من أفضل ثلاثة كتب للأطفال على مستوى الوطن العربي، في مسابقة الشيخ زايد لأدب الأطفال2014، وكواحدة من أفضل خمس روايات لليافعين، على مستوى الوطن العربي، في مسابقة ”اتصالات“ لأدب الأطفال2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com