الروائي محمد رفيع لـ“إرم نيوز“ : هذه تجربتي مع الحياة والموت والصحراء

الروائي محمد رفيع لـ“إرم نيوز“ : هذه تجربتي مع الحياة والموت والصحراء

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

محظوظون هؤلاء المبدعون الذين يتلقون عطايا الطبيعة، ويحصلون على تلك الصدفة الجغرافية، مثل الروائي محمد رفيع، الذي نشأ بين الصحراء، بسكونها الغامض، والبحر بسحره وهديره في مدينة استثنائية هي الغردقة المصرية، فعرف أسرار الكون ومفاتيحه مبكراً، فالطبيعة والبحر كانتا من السخاء معه، ليكتشف لغة إبداعية مغايرة، تعتبر خليطا من عذابات الإنسان وعراكه مع الكون ووشوشة الموج وحديث الصحراء الساكن.

ففي حوار خاص مع إرم نيوز، تحدث الروائي محمد رفيع، عن تلك التخوم التي عاش فيها بين الصحراء والبحر، وبين الموت والحياة، وأخيراً بين الإنسان والطبيعة، فكان هذا الحوار.

– لو بدأنا بمجموعتك القصصية الأولى ”أبهة الماء“.. ما الذي يجعل كاتبًا في ريعان شبابه يحدثنا عن الحياة والموت؟

أعتقد أنّ لهذا سببين، أولهما هي فكرة التأمل في القضايا الكبرى، التي تفرضها عليك حياة التخوم بين الصحراء والبحر، والتي دعتني أن أكتب عنهما، وأن أجعل لروايتي عنوان جانبي، وهو ”في الصحراء موج أقل“، للتأكيد على هذا المكان الملهم، الذي يدعو بالضرورة للتفكير في البدايات والنهايات والخلق والله والإنسان، والسبب الثاني هي الظرفية التي كتبت فيها ”أبهة الماء“، وهي خاصة جدًا في حياتي الشخصية، وهو تزامن موت أبي وولادة ابني سيف، في غضون شهر واحد، وكان لهذا الحدث بالطبع، تأثير قوي هز كياني.

– كيف كانت الغردقة عند محمد رفيع تختلف عن إسكندرية الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، وكلاهما مدينة ساحلية؟

الإسكندرية مدينة راسخة، تعاقبت عليها الأزمنة، وتعاطيها كمدينة ساحلية، يختلف عن مدينة جديدة كالغردقة، وفرصة ولادة المدن هذه فرصة نادرة، لأنها تعطي مسرحًا آنيًا يتشكل فيه المجتمع، فهي كالآلة الزمنية، تأخذك للبدايات، ومن الصعب بل من المستحيل أن نتخيل كيف بنيت الإسكندرية وكيف تكونت المجتمعات التي قطنتها، وما تأثير الحقب التاريخية والحضارات التي مرت عليها، لكن لو قدر لنا أن نعيش ذلك وأن نحيا فكرة تكون العائلات والقبائل وتجمعها، في مجتمع ما، تربطه علاقات وثقافات بعينها، فبالطبع سيكون التناول مختلفًا.

وحتى إسكندرية الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، ليست هي إسكندرية محمد جبريل، ولا كفافيس، ولا المدينة هي نفس المدينة عند كل واحد من الكتاب والشعراء، الذين هاموا بعشقها، لكن مدينتي تشي بسر ولادتها، وأنا لم اسم الغردقة تحديدًا في كتاباتي، بل أطلقت عليها ساحل الغواية، وربما في ثلاثية أو خماسية أحكي لكم عن تلك المدينة.

– روايتك ”ساحل الغواية“، تحدثت عن البحر والصحراء في آن واحد، حدثنا عن خصوصية ذلك؟

قرأت عن البحر ومن كتبوا عنه بدءًا من همنغواي، هرمان ملفيل، ومرورًا بـ“حنا مينا“ و“محسن يونس“ ، و“جبرا إبراهيم جبرا“، وأسماء كثيرة، حتى وقرأت أيضا عن الصحراء عند ”عبد الرحمن منيف“ و“إبراهيم الكوني“ و“ميرال الطحاوي“، وغيرهم، لكني استشعرت أن هناك شيئًا ناقصًا، وهناك مساحة لابد من تغطيتها، وهي الواقعة بين أزرق البحر وأصفر الصحراء، وقد وجدت في ساحل البحر الأحمر ضالتي، والمسألة ليست جغرافية بقدر ما هي اجتماعية وثقافية، لأن لأهل الصحراء ثقافتهم، ولأهل البحر أساطيرهم ولأهل التخوم شيء من هذا وذاك.

– بالحديث عن الروائي الليبي الكبير إبراهيم الكوني، كيف ترى مشواره؟

إبراهيم الكوني ساحر الصحراء، وأنا أتوقع أن يكون ثاني عربي يحصل على نوبل، فهو كاتب من طراز فريد، صنع ميثيولوجيا الصحراء الخاصة به.

– في روايتك ”ساحل الغواية“ وكذلك في ”أبهة الماء“ تسبر أغوار الصحراء وكأنها خريطة مليئة بالتفاصيل والبشر؟

رأيت رجل البادية، يخرج من خيمته، فيقرأ جريدة الرمل كل صباح، ليعرف أن قافلة سارت وأن ثعلبًا اختبأ، وأن ذئبًا قنص أرنبًا بريًا، وأن طيورًا حطت، وجملاً شرد، وامرأة حبلى، فمشى يقرأ في صفحة الرمل أحداث البارحة، فتعلمت منه أن الصحراء مليئة بالأحداث، بل هي مزدحمة ازدحام الميادين، ولكن بعناصرها، من النخل والرياح والأغنام وعابري السبيل، والمهربين، والمهجرين، والحجاج، والفارين من بطش الحكام، والباحثين عن الله والدراويش والصوفية والأنبياء، فكيف لا تكون مزدحمة، وكيف لصفحة الرمل أن تحمل كل هذه الأخبار، ولا تكون جريدة الصباح.

يذكر أن الروائي محمد رفيع، صدر له عدة مجموعات قصصية منها: ”أبهة الماء“، ”ابن بحر“، ”عسل النون“، ورواية ”ساحل الغواية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com