ثقافة

الشاعرة اللبنانية ليال الصوص: الفعاليات الثقافية الواقعية ستظل أقوى تأثيرا من العالم الافتراضي
تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2020 10:36 GMT
تاريخ التحديث: 16 نوفمبر 2020 13:35 GMT

الشاعرة اللبنانية ليال الصوص: الفعاليات الثقافية الواقعية ستظل أقوى تأثيرا من العالم الافتراضي

تدور الكتابة حول الذات، كاشفة عن المُخبأ والموارى، رحلة الإنسان في هذا اللعب المراوغ مع اللغة، دومًا تأتي بنتائج لا توقف فيها عن التغير، لذا يبقى هيكل القناعات الإنسانية الجمعي مثار جدل، في إطار تغيراته

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

تدور الكتابة حول الذات، كاشفة عن المُخبأ والموارى، رحلة الإنسان في هذا اللعب المراوغ مع اللغة، دوما تأتي بنتائج لا توقف فيها عن التغير، لذا يبقى هيكل القناعات الإنسانية الجمعي مثار جدل، في إطار تغيراته عبر الزمن. والشعر في هذا الملعب يحاول تغطية المساحات كلها، وعينه دوما على مركزيته، ألا وهو الإنسان.

عن هذه المغامرات غير المتوقفة بين الشعر والإنسان والزمن، كان لـ“إرم نيوز“ هذا الحوار مع الشاعرة اللبنانية ليال الصوص.

 

●تنطلق تجربة الكتابة مع خطوة، كيف ومتى كانت هذه الخطوة؟

عندما تشعر بالضيق، تندفع في بحثك عن متنفس؛ لتخرج هذه المشاعر المؤججة في داخلك. هنا كانت بداية رحلة الكتابة لدي، وكان منتدى المرايا الثقافية عام 2008 أول البحار التي صقلت تجربتي في الكتابة، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتعلم كل يوم من خلال إخفاقات ونجاحات مستمرة، أحاول من خلالها ترويض الحروف المنعكسة، إثر الأحاسيس الداخلية.

 

● كيف تشكلت تجربة النشر لدى ليال الصوص؟

في البداية كان لدي هذا الخوف من خوض تجربة الكتابة؛ وذلك لأنها تشكل بوحا خاصا للروح، لكن بعد تشجيع العديد من الأصدقاء أقدمت على خوضها. والآن يتملكني هذا الشعور الرائع بالسعادة لأني أجد حروفي متجسدة داخل كتاب يحمل توقيعي، إنه كطفلك الأول كتلك اللحظة الأولى من الفرح.

 

●هل دعمت مواقع التواصل الاجتماعي من وصول الكاتب للجمهور؟ وما هي عيوب هذه المواقع؟

بالفعل دعمت مواقع التواصل الاجتماعي الكاتب في الوصول إلى جمهور واسع النطاق، وذلك لأنها الوجه الآخر للحياة، فالواقع يظهر الارتفاع الكبير في استخدام هذه المواقع ما يسمح لك بالوصول إلى جمهور كبير في لحظات معدودة. أما عن مساوئ هذه المواقع، فهي وصول من لا يستحق الشهرة، وصاحب المحتوى الضعيف إلى هذا العدد من الجمهور؛ ما يضعف الذائقة العامة.

 

●ما هي اللحظة التي تجذبك للكتابة؟ كيف تشعرين أنها لحظة كتابة؟

هذه النقطة تعد من أصعب الأمور، فقط تجد نفسك تميل إلى الكتابة وأنت في منتصف اجتماع أو عند آخر وقت في الليل، لكنني طورت حالة خاصة بي للكتابة، إذ أجمع كل اضطرابات المشاعر مع الموسيقى وأنفرد معها لأشي للسطور بكل مكنونات القلب. وفي مجموعة ”علّق على الشجر أمنية“ كانت الافتعالات المتعمدة تدفعني بقوة، حيث الرجل كان حاضرا في تشكيل المستثار الأول لفعل الكتابة.

 

●كثيرة أسئلتك في مجموعة ”علّق على الشجر أمنية“، هل بالضرورة أن يكون للسؤال الشعري إجابة؟ وما الجدوى من السؤال الشعري برأيك؟

لا ليس بالضرورة أن يكون للسؤال الشعري إجابة، بل إنني قد أتعمد استخدامه كطرح لحالة، لا لإجابة، كقرب من الحوار ذاتي. لذلك نجد استخدامه في الشعر محبذًا، فهو يخلق داخل القارئ، ما يشبه عاصفة من علامات الاستفهام.

 

●تعتمدين ثيمة الحوار في عدة نصوص داخل مجموعتك، وكذلك الضمائر الغائبة، إلى أي مدى يستطيع الكاتب التخفي خلف نصه؟

لكل منا أسلوبه الخاص في الكتابة، وأنا أعشق تصوير اللحظات الإنسانية، لذا أعتمد الحوار بين شخصيات ”هو وهي“، ذلك لنشر نوع من التفاعل والحيوية داخل النصوص. لذا نجد أن الكاتب يعجز عن التخفي، إذ تجد بصماته في كل حرف داخل النصوص، وكما قلت سابقا الكتابة الشعرية هي انعكاس لمشاعر تراودنا من الحب أو الجرح إلى الغيرة ومن هنا لا انفكاك بين الورق والمشاعر.

 

●ماذا عن رؤية الكاتب والكاتبة للواقع؟ هل غاب تأثير الكاتب في هذه المحاور الحيوية من حياة الإنسان العربي؟

الكتابة كفعل هي عودة للذات ولكن لا يمكن أن ننفي كيف أن للخارج أثرا كبيرا على دواخلنا ومن هنا نجد أن الكتابة مرتبطة بكل ما يحيطنا وبذاك الأثر المفتعل داخلنا. لذا أجد الكتابة الحالية متأثرة بالواقع ومرتبطة به وقد ظهر ذلك من خلال دخول أساليب كتابة معاصرة ومفردات جديدة ليكون الكاتب حاضرا في حياة الإنسان العربي المعاصر.

 

●هل تكون الفعاليات الثقافية الإلكترونية في عصر كورونا بديلا عن الغعاليات الواقعية في المستقبل؟ وما الفارق بينهما؟

أجد أنه مهما حاول العالم الافتراضي السيطرة على مجريات الحياة، يبقى للعالم الحقيقي بألوانه وضجيجه نكهة الحياة، وستبقى للفعاليات الواقعية حضورها القوي محافظة على مكانتها في الحياة اليومية. فلا يمكن لمجرد ألوان على الشاشة أن تغنيك عن زحمة معرض الكتاب أو ضجيج مهرجان فني.

 

● هل الكاتب حين يسوّق ذاته يفقد جزءا من قيمته؟ 

لا أعتقد أن التسويق الذاتي يُفقد الكاتب قيمته؛ لأن الكاتب الحقيقي يثبت نفسه من خلال المحتوى الذي يقدمه للقارئ، والغنى الثقافي والأدبي من الصور الجميلة إلى الوزن الإيقاعي والذي يأخذ القارئ إلى رحلة ممتعة من الأحاسيس.

 

●ما هي مطالب المؤلف العربي حسب رؤيتك من المؤسسات الرسمية والثقافية للنهوض بالمشهد الثقافي العربي؟

نتمنى فقط من المؤسسات الرسمية والثقافية المزيد من الدعم المعنوي والمالي، خاصة أن عالم الكتب بشكل عام يعاني قليلا بسبب انخفاض مستوى القراءة، لكن تجربة الإمارات أثبتت دعمها الشامل لهذا القطاع، إما عن طريق إقامة معرض الشارقة للكتاب في ظل جائحة كوفيد 19، إلى مشروع تحدي القراءة العربي، كل ذلك يساعد في تعزيز القراءة ودعم المؤلف والبحث عن المواهب الشابة خاصة في الإمارات، والعالم العربي.

 

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك