ثقافة

الشعر والقبعات الملونة.. حوار مع الشاعر الفلسطيني حسين حرز الله
تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2020 10:03 GMT
تاريخ التحديث: 27 أكتوبر 2020 12:10 GMT

الشعر والقبعات الملونة.. حوار مع الشاعر الفلسطيني حسين حرز الله

يذهب الشعر دائما نحو الغرابة وتجديد الحياة، وفق متغيرات متعلقة بالذات الإنسانية، ويترجم الشاعر إحساسه بالتقاط مشهد لا مركزي في الغالب، تلك الالتفاتة تصنع للحياة

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يذهب الشعر دائما نحو الغرابة وتجديد الحياة، وفق متغيرات متعلقة بالذات الإنسانية، ويترجم الشاعر إحساسه بالتقاط مشهد لا مركزي في الغالب، تلك الالتفاتة تصنع للحياة فرصة أخرى للفهم أو التقبل، على الأقل يتم ذلك من خلال الأثر الفني للشعر على الإنسان.

وعن صناعة الشعر وطريقه المحمل بالمصاعب، والمغامرات، كان لإرم نيوز هذا الحوار مع الشاعر الفلسطيني حسين حرزالله.

 

 

كيف تشكلت التجربة الشعرية عن حسين حرزالله، وما الدافع لاستقلال هذا الطريق الوعر؟

ربما كانت التجربة هي الدافع، كنت أجد في الكتابة متنفسا ووسيلة لتخفيف ضغوط الحياة التي مررت بها في سنوات الدراسة الجامعية، كتبت نثرا وشعرا، لغة عامية وفصحى، كانت البدايات ركيكة نوعا ما، لكنها جميلة عندما أعود إلبها الآن، ولأن الحَياة مستمرة كان الدافع للكتابة يزداد باستمرار ومعه تزداد القراءة، حتى وصلت إلى الشعر وتحديدا قصيدة النثر.

 

 

تبقى التجربة سرا من أسرار الإنسان، لكن الشاعر يفضح تجربته من خلال قصائده، إلى أي مدى يعتبر الشعر فضيحة؟

الشعر مرآة الشاعر، وبرأيي أجمل شعر هو الذي يعكس كل ما هو أمامه كمرآة نظيفة ونقية، بغض النظر عن طبيعة التجربة أو الحالة التي تتملك الشاعر لحظة الكتابة، بشكل آخر، لا أحبذ كلمة فضيحة لكن أعتقد أنّ على الشعر أن يفضح الشاعر إلى الحد الذي يقلب معنى التجربة لتصبح مصدر إكرام  أو إعجاب له.

 

 

في نص ”عائد إلى المنزل“ من مجموعة ”جسدي عربة بالية“ عن دار رواشن للنشر، تتكلل عدة من آمال الشاعر، لكن الاصطدام بالواقع يفسد هذا كله، ما قيمة الشعر إذن في ظل خشونة الواقع؟

بل هنا تكمن قيمة الشعر، لأن الواقع -فعلا- صادم ومحطم للآمال والشعر يكسر هذا التنافر ويصنع نسقا للتعايش ويبعدنا عن اليأس، وهذا النص تحديدا ”عائد إلى المنزل“ ليس فيه من التشاؤم ولا من ”السوداوية“ بقدر ما فيه من الحل بأن الواقع هو الإطار الحقيقي وأنك اذا فقدت وجهتك عليك بالبحث عن نفسك أولا وتثبيت قدميك، قبل البحث عن الاتجاه الصحيح

 

 

هل يوجد في الشعر ارتداء للقبعات الملونة التي تعتبر خصوصية لأشخاص آخرين؟ أو أن الشاعر ينشغل بقبعته فقط؟

أعتقد أن الشعر فيه الكثير من التقمص وإنْ كنت ”لا أُحِب القبعات الملونة“ لكني أرتديها من حين لآخر، لأن الحَياة تحتاج لأكثر من تجاربنا الشخصية وتتطلب الاطلاع على تجارب الآخرين أو الخوض فيها أو تخيلها أو إقحام أنفسنا في ألوان لا تناسبنا كي نخرج نهاية المطاف بحكمة أو درس أو قصيدة.

 

 

لو أن الشعر رسائل لا تصل، لمن يكرس حسين حرزالله رسائله؟

من قال أن الشعر لا يصل؟ الشعر يصل كثيرا، لكنه كرسالة لا ردَّ عليها! ولو افترضت أن الشعر رسائل لا تصل -في الحالتين النتيجة واحدة- فأنا أكرس رسائلي للذات المجهولة التي كلما استدللت أو اقتربت منها أضعتها.

على أي حال أنا أكتب، لعل قصيدة واحدة على الأقل تعود لي بطريقة وعنوان وزمان مناسبين.

 

 

القصيدة تقوم على اللحظة، كيف تقوم كشاعر بالتقاط لحظتك، هل من طريقة معينة تتبعها؟

بعيدا عن الإجابات الرومانسية، كثيرا من النصوص كتبتها وأنا أقود سيارتي على الطريق السريع، رغم أنها عادة سيئة وخطرة وأحاول تجنبها، لكني ما زلت أفعلها!.

أشعر أحيانا أن اللحظة هي التي تلتقطني في المنزل أو خارجه، في العمل أو في نزهة، في الصباح الباكر أو عند النّوم.. وكل ما أفعله هو محاولة اغتنام تلك اللحظة وتوثيق المشاعر في قصيدة قدر الإمكان.

 

 

في قصيدة النثر ”عمران بلا سقف“ كيف كان يحد السقف من حرية الشاعر في النمط الكلاسيكي للكتابة وقصيدة القافية والتفعيلة؟

قصيدة النثر تطور طبيعي وضروري لحضور الشعر، وكل أنماط الشعر الأخرى، على جمالها ودون انتقاص منها، كانت تضع حدودا للشعر تجعل مهمة الشاعر أصعب، على عكس ما يفترض أن يكون عليه برأيي، محررا من كل شكل أو قيد ثانوي ومتمسكا بالصورة والخيال والمشاعر بمفردات قريبة للمتلقي.

 

 

لا يكون للشعر قيمة دون رؤية، ما هي رؤيتك في مجموعة ”جسدي عربة بالية“؟

”جسدي عربة بالية“ بمثابة عنوان على عتبة المنزل الذي أحلم أن أبنيه بالحب والشعر وإصدارات أخرى، لذا تجد فيه تنوعا في المواضيع التي تتقاطع في جسد واحد.

 

 

لك فلسفتك الخاصة في قصائدك، هل برأيك ينشغل الشعر بإسقاط الحكمة التي انشغل بها الفلاسفة العظام؟

بالطبع، وإلا ما الفائدة من كتابة الشعر؟ أعتقد أن الفلسفة تشغله بشكل كبير، ولا أقول إنه يقتصر على إسقاط الحكمة لكن حضورها مهم وضروري إلى حد ما.

 

 

هل الشعر بحاجة إلى ناقد؟ وإن وجِد، فما صفات هذا الناقد، في ظل تطور مستمر لقصيدة النثر، ليكون النقد بناء؟

الأدب دائما بحاجة إلى ناقد، النقد خطوة أولى نحو التطوير، والشعر يحتاج نقدا مضاعفا خاصة في حضور قصيدة النثر التي فتحت الباب أمام الكثيرين للخوض في غمار الشعر، وهنا يكمن دور الناقد في الحفاظ على سلامة اللغة بشكل أساس إلى جانب الحفاظ على حضور الشعر بمكوناته من مشاعر وصورة وفكرة وخيال وفصاحة وغيرها، إلى جانب تحري الموضوعية وإيجاد الحلول للنص أو تقديم النصيحة والمشورة.

 

 

كيف يصنع الاحتكاك بالجمهور للشاعر عتبة أخرى؟

أعتقد أن الاحتكاك بالجمهور يترجم للشاعر قصائده بشكل جديد وربما يعطيه تصورا أو فكرة حقيقية عن صدى كتاباته؛ ما يشكل في الأغلب حافزا قويا ودافعا للكتابة.

 

 

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك