الفنان عمار الشوا يرسم الحطام ويحكي قصص خردة السيارات

الفنان عمار الشوا يرسم الحطام ويحكي قصص خردة السيارات

موضوع "غريب" تناوله الفنان السوري عمار الشوا في معرضه المقام حالياً في صالة عشتار بدمشق، ويتعلق برسم السيارات الخردة القديمة المركونة في المدن السورية.

ويقول الشوا لـ"إرم نيوز": "خلف كل سيارة صدئة وداخل كل مركب محطم، هناك حكاية تخبئها هذه الآليات التي كانت يوماً تعجّ بالحياة والناس والمغامرات".

الفنان السوري عمار الشوا
الفنان السوري عمار الشوا

ورسم الشوا جرارات منسية في الأراضي الزراعية، وقوارب تحطمت منذ أمد بعيد على الشواطئ، إلى جانب لوحات كثيرة للسيارات القديمة المركونة في شوارع دمشق منذ سنين طويلة.

وتعتبر سيارة منطقة "العباسيين" بدمشق، من أشهر تلك الآليات، فقد عشّشت فيها الطيور ونبتت داخلها الأشجار وسكنها المشردون، طيلة ثلاثين عاماً، قبل أن تزيلها المحافظة من المكان.

ويقول الشوا: "اعتدت على وجود هذه السيارة منذ عشرات السنين، وكنت أتساءل عن الناس الذين ركبوها وطرق السفر التي سلكتها والأحاديث التي جرت داخلها قبل أن تتحول إلى خردة منسية".

وتعرضت تلك السيارات المنسية إلى إصابات بالغة أثناء الحرب، بفعل القذائف والرصاص الطائش، لكن صاجها المثقّب لم يمنع طيور اليمام والأعشاب الكثيفة والمشردين، من اتخاذها مسكناً لهم.

وتصنّف تلك السيارات القديمة، ضمن قائمة "مجهولي النسب" بعد أن مات أصحابها منذ أمد طويل، وأصبحت منبوذةً من قبل الأحفاد محبّي السيارات العصرية.

وتحضر في المعرض لوحات لقوارب تحطمت من سنين على الشواطئ، ويوضح الشوا: "هذه المراكب كانت تمتلئ بقصص الصيد ومقارعة الأمواج وانتظار العائلات عودة الصيادين بالخير من البحر".

وتظهر في خلفية معظم أعمال المعرض، مشاهد جميلة للطبيعة الخضراء، فيجتمع الشيء القديم المتهالك مع الجديد الخصب المتجدد، في رمزية تشير إلى طبيعة الحياة في تناقضاتها.

ويضيف الشوّا: "تصبح هذه الخردة مع الوقت، جزءاً من جغرافيا المكان وترتبط بذاكرة الناس، كما تتسبب إزالتها ومعاملتها كالنفايات بالكثير من الحزن".

ويقول الفنان عصام درويش لـ:"إرم نيوز": "فكرة المعرض جميلة ولافتة، لأنها تصور الجماليات وتتناول ذاكرة الأشياء التي يظنها البعض مجرد جمادات من الخردة".

ويطالب البعض بتحويل آليات الخردة إلى معالم سياحية للمنطقة وكتابة ملخص حكايتها قبل أن تتحول إلى خراب، خاصة تلك التي مضى عليها أكثر من ثلاثين عاماً في المكان.

ويقول الشوّا: "التعامل مع ذاكرة الأشياء، يدل على سلوك حضاري ويحث على نبش الجمال والتمتع به مهما كان المشهد محزناً".

ولم تسلم الجرارات القديمة المعطلة في الأراضي الزراعية، من ريشة الشوا، فقد دفعه هاجس القصة إلى زيارة الكثير من المدن والأماكن من أجل التوثيق ورد الاعتبار للخردة والحطام".

وتنتمي لوحات المعرض إلى مشاهد واقعية موجودة في الشوارع وعلى الشواطئ والأراضي الزراعية. وقد حفزت رغبة المشاهدين في زيارة تلك الآليات الخردة على أرض الواقع.

ويختصر المعرض فلسفة الحياة وتناقضاتها بين القديم والحديث، ويشكل دعوة للاحتفاء بذاكرة الأشياء ومعاملتها ككائنات لديها حكايا لا يكتشفها إلا الفنان الخبير.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com