”خارج الدائرة“ معرض فني في غزة يبرز طموحات المرأة ومعاناتها (صور)

”خارج الدائرة“ معرض فني في غزة يبرز طموحات المرأة ومعاناتها (صور)

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

يفتح المركز الفرنسي في غزة أبوابه للزائرين بشكل يومي، ولمدة أسبوعين، محتضنًا معرض الفن التشكيلي ”خارج الدائرة“.

وينظم المعرض مجموعة من الفنانات الفلسطينيات المقيمات في قطاع غزة، اللاتي انطلقن من تجمع ثقافي فني أنشأنه في بداية هذا العام تحت مسمى “ أتيليه“.

ويحتوي ”خارج الدائرة“ على أكثر من 30 لوحة لـ 5 فنانات عاصرن الألم الذي يتعرض له الوجود الإنساني في غزة، ولمدة 12 عامًا من الضغوطات المادية والذهنية، يتخللها 3 حروب، بالإضافة إلى صعوبة السفر غالبًا، واستحالته في أوقات كثيرة.

والفنانات داليا عبد الرحمن ، مرام صقر، عبير جبريل، ميساء يوسف، إيمان الأشهب، قمن خلال المعرض بتقديم أفكار حداثية تتسم بالرمزية، والتجريد والتلميح ليصلن إلى المعنى البعيد من فكرة اللوحة.

القوقعة

 الفنانة داليا عبد الرحمن تجسد في لوحاتها القيود المفروضة على المرأة في غزة بما تحمله حالة الحصار السياسي، والاجتماعي، بما يشتملانه من تأثيرات المنع والفقد والعزلة عن الشكل الطبيعي للحياة.

تقوم داليا في إحدى لوحاتها برسم جسد لامرأة تلتف على ذاتها بشكل القوقعة كرمز للخوف ربما، تدور حول رأسها الطيور في مدارات متنوعة، كأنه العالم كله يدور في الحلم، متوقف في الحقيقة. وتحفف داليا جسد المرأة المجرد بالضوء وكأنه المناعة التي تحميها من كل ما تتعرض له من جراثيم العادات والتقاليد، وجراثيم الحصار الجغرافي. في يديها تحمل طائرة ورقية تعيدها إلى اللحظة الحالمة، وقت أن كانت الأفكار خفيفة كتلك الورقة.

حبل الجنين

وتدافع الفنانة مرام صقر عن كينونتها، بوساطة أفكار متنوعة حول ارتباط الإنسان في حالة الضغوطات، برحم أمه، وقت كان نقطة من روح معلقًا بخيط، ومحاطًا بدائرة يتفرع منها الحبل الجنيني، وهي لحظات الظلمة الآمنة في رحم الأم.

راقصة الباليه

أما الفنانة عبير جبريل فتقدم في لوحاتها، المرأة الحالمة، راقصة الباليه التي تعايش كل الظروف القاسية، بحركات الرقص الناعمة.

في إحدى لوحاتها تجسد عبير، راقصة باليه، تنحني إلى عمقها لتبحث عن أحلامها  المدفونة، وتصنع جسرًا تعبر عليه المرأة مصحوبة بالأمل، وتعزز فكرتها بألوانها المتفتحة كالورد برمزية حداثية لافتة.

حقيبة السفر والأسلاك الشائكة

وتقدم الفنانة إيمان الأشهب من خلال أعمالها صيغة الحصار الذي يتعرض له الإنسان في غزة بمنعه المستمر من السفر.

وتبرز في إحدى لوحاتها تلك المعاناة برسم حقيبة سفر ملتفة بالأسلاك الشائكة، وتخرج من أعلاها يد إنسان، وكأنها تريد القول في فلسفتها عن اللوحة: ”لا علينا النظر إلى حقيبة ملتفة بأسلاك شائكة، لكن، كم إنسان يختنق داخل هذه الحقيبة!“.

لون الجنون

وتتناول الفنانة ميساء يوسف في لوحاتها المسؤولية الكبيرة الملقاة على كاهل المرأة وكيف أنها تحد من حريتها. تلك التفاصيل الصغيرة التي تنسكب على قماش الكانفس، تكبر فيها المساحة الضيقة لتكون عالمًا تنشده المرأة الفلسطينية.

وتدمج الفنانة ميساء يوسف تكنيك الكولاج بالدمج مع الألوان والريشة في لوحاتها. و في إحدى اللوحات تحف ميساء جسد مرأة تجلس منطوية على ركبها، باللون الأزرق. هو لون الجنون والحلم، والتخطي إلى السماء والتحليق.

وتغرس في الرأس حبيبات صغيرة بحجم حبات البن، كأنها تريد الإشارة إلى مطحنة الواقع التي تحيل الأشياء المتوهجة داخل المرأة إلى فتات.

سنوات طويلة من الحصار والمنع، من الفقر والحروب،  في غزة، لم تمنع الإنسانة الفلسطينية من ممارسة نشاطها الفكري، والانطلاق باحثة عن الذات، متحدية  كل العوائق لرسم طريق، تتمكن عبره من الوصول إلى كينونتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com