جدار الفصل العنصري الإسرائيلي.. مكان جلب للأعمال الفنية والأدبية (صور)

جدار الفصل العنصري الإسرائيلي.. مكان جلب للأعمال الفنية والأدبية (صور)

المصدر: تحسين يقين- إرم نيوز

بعد 16 عامًا على البدء بتنفيذ جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، ما زال الجدار مكان جلب للأعمال الأدبية والفنية، لما يشكله من تحد إنساني وفني للتعبير عنه، ومناهضته رمزيًا على أرض الواقع.

وراء الجدار

ومن أوائل الفنانين الذين اتخذوا الجدار لموضوعهم الفني، طالب الدويك، الذي أدخلنا إلى القدس وحياتها اليومية وقضاياها عبر الجدار.

ويظهر الدويك شخوص المدينة كيف يشمخون، ويتجاوزون الجدار، الذي يتقزم أمام إرادتهم وتمسكهم في دفع الجدار؛ فبالرغم من أنهم ينتظرون الفرج، لكنهم قاموا وقاوموا ودفعوا الجدار، واستهانوا به حتى أصبح أدنى منهم.

ففي لوحة ”انتظار الشمس“ وراء السور، يقود اللون المصفر المذهب جسد الواقفين، ويربط ذلك مع لون الشمس، فتخلق إحساسًا لدى المشاهد أن أمل المنتظرين متوحد مع أمل رمزية الشمس حيث تشرق.

حتى الطبيعة تضامنت مع الشعب، واستخفت بالجدار، بل وجعلت منه مستندًا لأغصانها لتنمو عليه، وتطول فترتقي عليه، فهذه أغصان الزيتون في لوحة ”زيتون“ تعلو الجدار وتحجبه، وتتجاوزه إلى السماء لتطل على مشهد القدس كأنها إنسان يشتاق، ثمة رومانسية في التعبير، حيث لم تعد أغصان الزيتون نباتًا فقط، بل صارت نبتًا آدميًا!

انفصال

وعبرت أعمال يوسف الرجبي في معرض ”شفاف“، عن حالة التشظي التي يعيشها الفلسطينيون على طرفي الجدار العنصري، فيظهر الانفصال الجغرافي من خلال مقطع رئيسي، تشاهد حتى السماء مقطعة وتنسجم مع ما في الأرض من تقطيع!

ومن مواضيع المنحوتات، نرى موضوع ”الانفصال“ بدافع تأثير جدار الفصل العنصري الذي أدى إلى تهشيم العلاقات الاجتماعية بين الأسر، والذي هشم بالتالي نفسية المواطن الفلسطيني على جانبي الجدار، ويعني الفنان بالانفصال كل ما له علاقة بالانفصال سياسيًا واجتماعيًا، انفصال الابن عن أبيه والزوجة عن زوجها.

قصة من هنا إلى برلين

”قصتي هي قصتك: من فلسطين مع حبي..“، وهو معرض فني تركيبي، بأيد فلسطينية شابة موضوعه جدار الفصل العنصري في فلسطين، تم تنظيمه في معهد غوتة (المركز الثقافي الألماني) برام الله، بالتزامن مع ذكرى سقوط جدار برلين الشهير، حيث آلت أحجار الدومينو التي تحاكي قطع جدار برلين إلى سقوط جديد يحاكي في رمزية هامة إسقاط جدار برلين، والتي سيكون من بينها مشاركة فلسطينية جنبًا إلى جنب مع مشاركات فنانين من بلاد عانت أو ما زالت تعاني من الجدران الفاصلة بين الشعوب أو حتى بين الشعب الواحد.

وكان الموضوع الفني هو أثر الجدار على حياة الفلسطينيين هنا، وعلى الآخرين، ومنهم الألمان الذي تعرضوا لجدار فاصل، للاحتفال بهدم جدار برلين، من خلال الهدم الرمزي، حيث صار الجدار بشكل عام في ألمانيا وفلسطين وغيرهما، بما يرمز له موضوعًا للفن الملتزم.

وقام طلبة الهندسة المعمارية بالرسم على أحجار الدومينو، مشاهد من الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال وحصار الجدار.

شعب بلا دولة

روى معرض ”شعب بلا دولة: حول حدود الجنسية“ الذي تجول في فلسطين بعد تجواله المستمر في أوروبا، ما يحدث في فلسطين من خلال الفن المعاصر شكلًا، ومن خلال الصدق والتلقائية والحقيقة موضوعًا.

والمعرض الذي تقدمه الفنانة الفلسطينية ساندي هلال، المقيمة في الخارج، هو نتاج علاقة مشاركة مع زوجها الساندرو بيتي، وهو يشكل أسلوبًا فريدًا في التعامل مع الأشكال الفنية، حيث تلتقي ساندي والساندرو مع الحداثة من حيث الأسلوب، وحيث إن فكرة المعرض استلزمت الأسلوب، فإن ذلك يعني أنها في المعرض المشترك كانت تنبع من الذات، لا من باب التصنع وتكلف التعبير.

في معرض ”شعب بلا دولة“ المتحدث عن مصادرة حرية الشعب الفلسطيني، تمت الاستفادة من الأشكال الفنية للتعبير عن عمق الفكرة من وسائل العصر نفسه، حيث وجدنا المعرض يستخدم تقنيات فنون تشكيلية ومرئية جنبًا إلى جنب مع المكتوب.

وكان لا بد من وضع جوازات سفر كبيرة 2.2م X 3م وتصوير طرق، وسماع حكايات وأحلام الفلسطينيين، وقراءة أقوالهم، حتى يتعرف الآخرون على هؤلاء الفلسطينيين.

أسلاك رينكيه المصورة والمرسومة بالأحمر

وكان الجدار أيضًا موضوع الفنانة الفرنسية آرور رينكيه، التي استطاعت من خلال العزف الشكلي على وحدة فنية صغيرة، خلق حيوية لافتة للنظر في فيلمها ولوحاتها معًا، وكان ذلك بمثابة المغامرة، لأن هناك إمكانية كبيرة للملل بسبب التكرار ومحدودية الشكل.

وهذا ما صنعته آرور رينكيه حين عمدت إلى الوحدة الصغيرة المكونة للأسلاك المدببة والشباك المعينية أو (المربعة) أو هما معًا، وأخذت برسمها وتصويرها، فهناك تعانق فني جميل ومؤثر بين الرسم اليدوي العادي وبين التوثيق من خلال كاميرا الفيديو.

فقد كان الشكل والمضمون مثيرًا في الرسومات، لكن التصوير الفوتوغرافي لم يكن أقل إثارة من خلال أسلوب التصوير ومكان الزاوية وعوامل أخرى كالصوت والإضاءة.

وركز زوم الكاميرا على المنفذ الذي ينطلق منه المواطنون في النقطة العسكرية الإسرائيلية، وتم تصوير الفيلم الذي كانت مدته 12 دقيقة هناك، حيث تلمح المشهد فقط من خلال الأصوات والضجيج ومنبهات السيارات وحركة الرجال والنساء والأطفال على الحاجز، وصوت الأذان في الجوامع القريبة، وتكرار أصوات ”الزوامير“ للمركبات الثقيلة التي تدل على فقدان صبر أصحابها، وأصوات الباعة في البسطات، وأحيانًا تنقطع الأصوات وتسمع صوت إطلاق النار.

حمامة السلام بسترة واقية

حاول فنان الجداريات البريطاني بانكسي، جلب السعادة وتنشيط السياحة في بيت لحم في عيد الميلاد، بمجموعة من الجداريات في البلدة المقدسة مسقط رأس السيد المسيح عليه السلام.

ورسم هذا الفنان 6 رسومات جديدة، منها حمامة السلام تلبس سترة واقية.

وتصدر بانكسي عناوين الصحف عندما رسم مجموعة من الصور المرحة على الجانب الفلسطيني من الجدار، الذي تقول إسرائيل إنها تقيمه لإبعاد الانتحاريين.

وفي مكان آخر، تظهر شخصية فأر وهي شخصية شهيرة في رسومات بانكسي، يصوب منجنيقًا نحو برج مراقبة آخر، وفي المعرض هناك عمل نحتي آخر يصور ملاكًا وقد اخترقت حجارة معدته، والدم ينزف من جرحه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com