فنانو غزة التشكيليون.. حين يُولد الإبداع من رحم المعاناة (صور )

فنانو غزة التشكيليون.. حين يُولد الإبداع من رحم المعاناة (صور )

المصدر:   إسراء العرعير ومحمود المدهون  - إرم نيوز

صعوبة الحياة .. وأزماتها، وويلاتها، كلها تصنع إبداع الموهبة ، وعندما تعصف بشغف العيش وضراوة الفقر… أو عندما تتلظى بنار الظلم، وقهر الحاجة، فالمبدع الحقيقي لا يقع عندها فريسة الألم والحزن ، بل يصبح ذلك حافزًا له ليبعث موهبته، ويستلّها من غمدها، ويشهرها في وجه المحن، متخطيًا بها كل الصعاب والعوائق باتجاه الخلق والإبداع.. هذا ما ينطبق على فناني غزة وموهوبيها.

هناء حمش ( 27  عامًا ) تقاوم كل تلك الظروف لتبقى تشع ريشتها لونًا يحكي قصة شعب تحت الاحتلال ، امتزجت الألوان ببعضها، لترسم لوحاتٍ من واقعٍ مرير، فأخذت من ألوان علمها خيوطًا لتطرّز به ثوبها، وحكاياتٍ رسمت بدماء أهل هذه الأرض، لتصطف في معرض، على شرفها يحمل اسم ”13 مليون“ وهو عدد السكان الفلسطينيين في العالم، يتوحدون  تجاه القضية الفلسطينية الأساسية وهي القدس عاصمة دولتهم الأبدية.

تقول ”حمش“ إن المعرض يخص المرأة بصورة محددة ويجمع بين معاناتها، وجمالها، وصبرها، والعنف الذي يمارسه الاحتلال تجاهها، وأساليب المقاومة المتنوعة.

وأضافت أن المعرض شمل رسومات تخص النساء الأوائل في فلسطين أثناء ظهورهن في المجالات الثقافية والسياسية، أول أسيرة فلسطينية، وأول شاعرة، وأول مربية، وأول ملكة جمال لفلسطين.

وأفادت ”حمش“ أن تجهيزات المعرض استغرقت مدة عام، لتتوج بـ 50 لوحة فنية تسطر تاريخ المرأة الفلسطينية.

ونوهت الفنانة التشكيلية إلى أبرز التحديات التي واجهتها، من انقطاع التيار الكهربائي عن مدينتها غزة، وعدم تمكنها من الرسم، ومحدودية المواد الخام التي تستخدمها في الرسم في القطاع المحاصر.

وأردفت أنها شاركت في أكثر من 40 معرضًا جماعيًا في 20 دولة، وهذا المعرض هو الرابع الخاص بها، ويتحدث عن تجربتها في الفن التشكيلي، ويعبر عن المرأة الفلسطينية.

من جانبها أشادت الشاعرة ”رحاب كنعان“ بمعرض ”13 مليون“ قائلةً على هامش المعرض لــ ”إرم نيوز“: “ كل التحية للمرأة الفلسطينية التي أثبتت وجودها في كل الميادين، حتى من خلال الريشة، فهي لم تقتصر على مجال الميدان، وحمل السلاح، ومقارعة العدو، بل هي عنوان للإبداع“.

وتابعت كنعان: ”سررت باللوحات التي تعبر للعالم عن فلسطين، وتؤكد على أحقيتنا بالقدس، وتبرز دور المرأة الفلسطينية التي تدافع عن الوطن، ولن تتخلى عنه، وتربي الأجيال على مواصلة النضال لتحرير الوطن“.

وفي ذات السياق عبّرت الشابة الفلسطينية ”دعاء البايض“ عن فخرها بالمعرض، وتفاجئها بصورة والدتها نهلة البايض، التي تعتبر أول أسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، معبرةً عن فخرها بريشة الفنانة هناء حمش، داعيةً للاستمرار في دعم المرأة الفلسطينية.

ذلك الفن بالألوان وهذا فن بالأبيض والأسود .. نموذج آخر لإبداع المحنة يتجلى في رشاد أبو شمالة .. فالحصار الذي فُرض على غزة وَلّدَ الإبداع لديه، فعشقه للرسم منذ الطفولة لم ينطفئ، وبقي ينمو معه حتى أثمر فنانًا مبدعًا ينقل الصور بشكل دقيق على لوحاته فقط بالأبيض والأسود دون أي ألوان .

 يقول  أبو شمالة لـ ”إرم نيوز“: ”في هذه السنة، وتحديدًا في شهر نيسان/أبريل الماضي، أقمت أول معرض خاص بموهبتي، ونال إعجاب الكثير من الناس، مما دفعني إلى الاستمرار في هذا الفن، ورسم لوحات جديدة.. فرغم الوضع الاقتصادي في قطاع غزة والحصار المفروض علينا، واللذين يعوقان أي طموح، لكنني واصلت وقهرت الصعاب لتبقى مشكلة وحيدة تعوقني أحيانًا، وهي عدم توافر بعض المواد الخاصة بالرسم وارتفاع أسعارها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com