40 عامًا مرّت على وفاة أغاثا كريستي رائدة ”الرواية البوليسية“ – إرم نيوز‬‎

40 عامًا مرّت على وفاة أغاثا كريستي رائدة ”الرواية البوليسية“

40 عامًا مرّت على وفاة أغاثا كريستي رائدة ”الرواية البوليسية“

المصدر: نعمة عز الدين- إرم نيوز

على الرغم من افتقار المشهد الروائي العربي لروايات تنتمي للأدب البوليسي أو أدب الجريمة، إلا أنّ قراء العربية يحتفلون مع العالم أجمع هذه الأيام، بمرور 40 عامًا على وفاة أعظم مؤلفة جرائم في التاريخ، وهي الكاتبة البريطانية الأشهر ”أغاثا كريستي“ المعروفة أيضًا بـ“ملكة الجريمة“.

وأعلن البريد الملكي البريطاني، عن إصدار 6 طوابع، تحتفي بعدد من أعمال كريستي الكلاسيكية، بينها روايتها الأولى ”قضية ستايلز الغامضة“، التي بدأت كتابتها قبل 100 عام، حين كانت في السادسة والعشرين من العمر، و“جريمة في قطار الشرق السريع“، ويحوي كل تصميم نصاً مجهرياً وحبرًا فوق الآشعة البنفسجية وصبغة حرارية.

agatha (1).jpg

وتخفي هذه المواد، مفاتيح يمكن معرفتها باستخدام المكبرة، أو الضوء فوق البنفسجي، أو حرارة الجسم، للكشف عن خيوط تشير إلى حل الألغاز.

وقال البريد الملكي، إن مبيعات كريستي التي زادت على ملياري كتاب في جميع أنحاء العالم، لا تفوقها إلا أعمال شكسبير والكتاب المقدس، وتضم السلسلة ألغاز 4 روايات بوليسية أخرى، تحلها ”مس ماربل“ أو ”مسيو بوارو“، شخصيتا ”كريستي“ الرئيستان.

وتعد الكاتبة البريطانية المولودة العام 1890 بالبلدة الريفية ”توركاي“، أول سيدة تكتب عن الجريمة بأسلوب أدبي مشوق مليء بالألغاز والغموض، في رحلة ممتعة ومشوقة، تقدمها للقارئ في محاولة لفك طلاسم تلك الجريمة المبهمة، وبمساعدة شخصية المفتش ”هيركول بوارو“، الحاد الذكاء، الذي يتوصل في نهاية الرواية للمجرم الحقيقي، وإن كان يبدو أثناء التحقيق شخصية هادئة، تصدق أبطال الرواية، وتلتمس البراءة للجميع في خداع سردي جميل، يخفي ذكاء المحقق ”بوارو“، ويمنحه الوقت الكافي لمراقبة كل الشخصيات المرتبطة بالضحية، بعد أن اطمئن له الجميع.

وقد استعانت أغاثا، بالمفتش ”هيركول“، والذي أوجدته على الورق شخصية من لحم ودم، خلال فترة العشرينيات، في 40 رواية من مجموع رواياتها الثمانيين.

أيضًا من الشخصيات الساحرة ذات الحضور في روايات كريستي، شخصية ”مس ماربل“، وهي محققة في المباحث، وبطلة مكافحة الجريمة، غير متزوجة وكبيرة في السن، تعيش في قرية، وظهرت في 12 رواية وقصة قصيرة .

عشقت الكاتبة البريطانية، المعروفة في البلاد العربية، غموض الشرق وأساطيره وصحاريه ووديانه، لذلك لم يكن من الغريب أن يحبها أيضاً قراء العربية، وتتم ترجمة معظم رواياتها إلى اللغة العربية.

وعاشت أغاثا مع زوجها الأثري المعروف ماكس مالوان، الذي تزوجته العام 1930، وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، وهو لم يتجاوز السادسة والعشرين في العراق، وفتنت بمدينة حلب السورية، وأسواقها القديمة، وتجولت في التلال الأثرية  وسط وشرق سوريا، كما زارت مصر وفلسطين، وأقامت في فندق البارون الشهير، الذي كان مقصد المشاهير، خاصة من أوروبا والقادمين على متن قطار الشرق السريع إلى حلب، وكتبت قصتها الشهيرة (جريمة في قطار الشرق السريع)، أثناء مكوثها في حلب.

اغاثا كريستي أثناء تطوعها كممرضة في الحرب العالمية
أغاثا كريستي أثناء تطوعها كممرضة في الحرب العالمية

ولعل الكاتب العراقي إبراهيم أحمد، هو الروائي العربي الوحيد الذي اقتفى أثر السرد في روايات أغاثا كريستي، في محاولة لمحاكاتها، ففي روايته الصادرة عن ”دار العرب“، بعنوان ”قيثارة أغاثا كريستي“، يتخذ من واقعة تاريخية حقيقية حدثت للكاتبة البريطانية الشهيرة، العام 1926، حينما اختفت لمدة 11 يوماً كاملة، دون معرفة أسباب هذا الاختفاء الذي أرجعه البعض إلى اعتراف زوجها لها بحبه لامرأة أخرى.

وينسج الروائي العراقي، روايته على خلفية اختفاء كاتبة الروايات البوليسية الشهيرة، فجأة، من فندق ”تايكرس بالاس“، في شارع الرشيد وسط بغداد، في أربعينيات القرن الماضي.

ومن خلال رحلة البحث عنها، وقلق زوجها، يفضح إبراهيم أحمد أوضاع وأهداف الأحزاب والقوى السياسية السرية والعلنية، ومواقفهم من الإنجليز، والسلطة المتهمة بعمالتها لهم!.

كما يربط قلق زوج أغاثا كريستي، وشكه أن زوجته قد تكون خضعت لإغراء من ”ألفريد وثيسجر“، الرحالة الشهير، في الربع الخالي والمقيم منذ فترة في أهوار العراق، مستغرقاً بدراسة أحوال سكانها من المعدان وقد أسماهم بعرب الأهوار!، إنه صديقهما المشترك والمتردد على بيتهما عند قدومه إلى بغداد!، فيشرع في قراءة وتدقيق رسائله ومذكراته التي كان قد سلمها لأغاثا لتكتب رواية عنه.

ويجعل الروائي العراقي إبراهيم أحمد، هوس الرحالة الشهير ”ولفريد ثيسجر“ في البحث عن بنت المعيدي، وقد بهره جمالها، رمزاً لمدينة ”بغداد“، التاريخ والوطن، هذه المرأة الفاتنة التي استلبت عقول الكثيرين بجمالها، فتألقت صورها في مقاهى ومطاعم بغداد، حتى اختفائها شيئًا قشيئا، لتحل محلها صور عسكريين، ورجال دين، بذلك تنطفئ آخر ومضات الجمال عن بيوت ومحافل بغداد القديمة، كأنها تنبئ بما صارت عليه بغداد اليوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com