في ذكرى رحيله.. مثقفون مصريون يطالبون بمتحف يخلد أعمال ”نجيب محفوظ“

في ذكرى رحيله.. مثقفون مصريون يطالبون بمتحف يخلد أعمال ”نجيب محفوظ“

المصدر: نعمة عز الدين- إرم نيوز

طالب عدد كبير من المثقفين المصريين، بضرورة العمل على إنشاء جمعية تضم كل أصدقاء ومحبي الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وذلك للحفاظ على تراثه الإبداعي، وتفعيل تنفيذ مشروع إقامة متحف يضم مقتنياته الشخصية ومكتبه الصغير، الذي كتب عليه معظم رواياته الشهيرة، وهو ما ظهر في الفيلم التسجيلي عن حياته، للمخرجة سميحة الغنيمي.

جاء ذلك، خلال الاحتفالية التي أقامها المجلس الأعلى للثقافة، بمناسبة مرور 10 سنوات على رحيل نجيب محفوظ، أمس الأربعاء 31 أغسطس 2016.

ويرى في البداية الكاتب الكبير يوسف القعيد، أحد الحرافيش الجدد الذين عاصروا الراحل نجيب محفوظ، في سنواته الأخيرة، إنّ ”محفوظ“ صاحب ”الثلاثية“ و“أولاد حارتنا“ و“السراب“ وغيرها من الأعمال الخالدة التي جسدت بحق الواقع المصري بكل جوانبه وأطيافه، وهو ما يجعل استكمال إقامة المتحف الخاص به واجبًا وطنيًا، لا يجب التهاون فيه.

كما أكدت د. أمل الصبان، الأمين العام للمجلس، ضرورة إنشاء جمعية أصدقاء نجيب محفوظ، يشارك بها كل محبيه، والتي تعمل على تخليد فكره وذكراه، مشيرة إلى رؤية محفوظ عن دور الشباب الذي عبر عنه، قائلًا: ”أنظر إلى الشباب ترى الأمة في مستقبلها القريب والبعيد“، فمن وجدانه وسلوكه وفكره يتشكل وجدانها وسلوكها وفكرها، وثمة مؤسسات كثيرة تتعاون على تربية الشباب وإعداده للحياة، مثل الأسرة والمدرسة وأجهزة الإعلام والثقافة.

وأضافت الصبان: ”نجيب محفوظ صاحب جائزة نوبل في الأدب، هو الذي استطاع أن يرسم بالورقة والقلم صورة المجتمع المصري كلها، وإنّ كل شخصية من شخصيات رواياته كانت تنبض بالحياة على الورق، قبل أن يسعى المخرجون لإعاده بعثها على شاشة السينما مرة أخرى، مجسداً العديد من الشخصيات داخل الواقع المصري، متأثراً ببيئته الشعبية البسيطة، وبعمقها الأصيل“.

وتابعت: ”كما أن المرأة عند محفوظ لها نصيب كبير من الأهمية، ومذاق مختلف، فقد استطاع بعبقريته أن يوظف المرأة في كل أعماله، وحمّلها رسائله للقراء، فالمرأة عنده إنسان عظيم يحمل التاريخ والجغرافيا والانتصارات والانكسارات والأمن والأمان، والثورات التي عاشتها مصر، والتي كتب عنها، فكان دائما مع المرأة في كافة حقوقها، وحقها في جميع المزايا الموجودة بالمجتمع“.

أما د. يحيى الرخاوي، الذي له قراءات مطّولة وعميقة الأثر في الكراسات التي كتبها نجيب محفوظ، وبلغت 1050 صفحة، دونَها وهو على فراش المرض، بعد حادث اغتياله، كعملية تدريب ليده على الكتابة، بعد الإصابة التي أثرت عليها، فأكد أن لقراءاته في تلك الكراسات، تداعيات كثيرة، فقد تعلم منها في كافة المجالات، التربية والإبداع وعلم النفس.

وسرد الرخاوي، عدة صفحات مما كتبه نجيب محفوط، أوضحت مدى الرؤية المستقبلية والفكر السابق لزمنه وتاريخه لهذا الرجل، الذي أبدع فكتب وعبر.

وفيما يخص الوعي السياسي في كتابات نجيب محفوظ، يقول د. مصطفى الفقي، إن الأديب الراحل كان يمتلك ذكاءً قويًا، استطاع أن يحيل المحلية إلى العالمية، وصاحب موقف سياسي يدعو للتأمل، كما مارس العمل الأدبي بحرية وتعايش مع السلام، ورصد الحارة المصرية بكل أطيافها ودياناتها، فكان ليبراليًا في علاقته بالقوميات والأديان والأطياف.

وأضاف د. علي الدين هلال، أن الماضي يمكن أن تراه كاستشراق مستقبلي، وعندما نتحدث عن نجيب محفوظ فنحن لا نتحدث عن ماضي، وإنما نشير إلى مصر بمشكلاتها وتحدياتها المستقبلية، فهو كمفكر سياسي واجتماعي، تجد كل القيم الإنسانية والاجتماعية التي عبر عنها في رواياته، وعلى رأسها الوطنية وحب مصر والتضحية من أجلها، كما وجد فكرة الليبرالية السياسية والحرية التي تعتبر مفتاح النهضة الذي وضع يده عليه، وغياب الحرية يعني الانكسار، فهو ابن ثورة 1919.

ودعا د.صلاح فضل، إلى وضع رواية واحدة على الأقل لنجيب محفوظ، يتم تدريسها في أحد المراحل الدراسية بصفة دورية ودائمة، وأن تقوم مكتبة الإسكندرية بجمع كل ما يتعلق بتراثه من روايات ومؤلفات، مشيرًا إلى أنه صاحب خاصية مميزة، إذ كان دائم التجدد، وهذا سر عبقريته الأصيلة، باقيًا على ولائه لمبادئ الحرية، فقد امتص رحيق الشباب من حوله وجعلهم امتدادًا له.

وأوضح د.حسين حمودة، أن محفوظ اجتاز المسافة بين الفرد والجماعة، فالشخص الذي كتب في الأربعينات، هو نفسه الذي كتب في نهاية الثمانينات نصوصًا إبداعية تبدأ ولا تنتهي.

كما يروي المخرج السينمائي خالد يوسف، تجربته مع مؤلفات نجيب محفوظ، وكيف كان رافضاً في بداية حياته لقراءة رواياته، إلا أنه عندما قرأ له وجد نفسه أنه لم يقرأ قبل ذلك، مستطردًا: ”نجيب محفوظ كان رجلاً شديد الذكاء، استطاع أن يفرّق بين حياته وموقفه السياسي وبين أدبه وفكره ورواياته“.

وأكد يوسف، أن السينما المصرية حتى هذه اللحظة، لم تقرأ سطراً واحدًا من سطور نجيب محفوظ، متمنيًا أن تستفيد السينما المصرية حق الاستفادة من أدب الكاتب الراحل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة