فيلم ”The endless“ الأمريكي..  فانتازيا جمالية وإثارة لا تنقطع

فيلم ”The endless“ الأمريكي..  فانتازيا جمالية وإثارة لا تنقطع

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

ترك الفيلم الأمريكي ”The Endless“ للمخرج جوستين بيسنون، أثرًا كبيرًا لدى المتلقي والنقاد في المجتمع الغربي، وهو من أفلام الخيال العلمي الذي أنتج في العام 2017 وترجم إلى العربية حديثًا.

تدور أحداث الفيلم، وهو من بطولة جوستين وتيت الينغون وكالي هرنانديز، حول أخوين يتركان مخيَّمًا موحِشًا، يسمى ”arcadia camp“ الذي تربيا فيه، بعد أن احترقت سيارة والدتهما بالقرب منه.

غادر الأخوان المخيم لمدة 10 سنوات، ومن ثم عادا إليه للزيارة، وما كان منهما إلا أن علقا فيه، كما كل مَن يدخل هذا المخيم، المكوّن من منطقة في الغابة الكثيفة بالأشجار والبيوت المختلفة، التي تبعث الريبة في النفس.

 يضيع الأخوان عن بعضهما البعض، وأثناء محاولة جوستين البطل البحث عن حقيقة هذا المكان المريب -حيث كان يعتقد سكانه بأن من يديره كائنات عليا، فوقية في القدرة والتفكير -يجد الأخوان بعضهما، ويحاولان الهرب، إلا أن الأحداث المخيفة تلاحقهما للنهاية، إذ يتعرَّضان لمواقف كثيرة.

يعتقد الأخوان أنهما على حافَّة الموت فعلًا، وتكون الفرحة العظيمة بالنجاة من قيد ذلك المخيم، والإفلات من القدرة الخارقة التي تسيطر عليه، لكن فكرة اللاخلاص تبقى خاتمة المشاهد، بنفاد الوَقود في السيارة التي يستقلها البطلان.

تبدو تلك القدرة الإخراجية التي يتمتع بها جوستين ظاهرة؛ إذ إن ما قدَّمه من فكر إخراجي في مثل هكذا عمل غير قابل للتصديق.

يدلل على ذلك، أن العمل الفني والأدبي، يقومان على خلق عالم مغاير عن الذي نحياه، بحيث يحدث واقعًا مقنعًا.

لكن هذا يبدو أكثر صعوبة في أفلام الخيال العلمي، التي تتطلب مهارة خاصة في ابتداع المشاهد، بأنْ تبدو مستحيلة لكنها مقنعة.

يتكئ العمل على رمزية فكرية، وكانت ظاهرة في اللغة الإيحائية، إذ ثمَّة مشاهد تدور حول الحيرة والتيه، تلك الشطحات التي لم تترك عقلًا إنسانيًّا دون مداهمته.

يمكن للمُشاهد التقاط العديد من المَشاهد التي تبرز مهارة جوستين، إذ ينطلق الفيلم بمشهد لصندوق، معتم المكان الذي فيه، ويتم تسليط الضوء عليه، كأنه يريد أن يبث رائحة الغموض في النفس من أول مشهد. والصندوق في الفن، يعني أنَّ الغموض يتكثف داخله، وشيء مغلق يحتاج إلى مفاتيح.

مشهد آخر في تصوير القبر الوحيد بين السنابل، وكأن القبر بمثابة سنبلة، تنمو للأسفل، على عكس ما حولها.

تصوير السيارة من الأعلى، وهي تمشي على طريق أصفر اللون برمله النقي، إنها النظرة الفوقية، التي لا ينظرها إلا الراصد المتحكم، وهي كلها أفكار يغرسها المخرج في لا وعي المتلقي ليجذبه إلى مداره.

مشهد ثالث يجسده جوستين، بحيث يشبع في سريان الكاميرا على التراب، وكأنها تحرث ما فيه من تفاصيل.

ويمكن للمشاهد أن يتأمل مشهد المعادلات المرصوصة على السبورة، حيث التفاضلات والتكاملات الحسابية، وتعطيك شعورًا بأن الغامض في هذا المخيم محسوب بدقة.

ويعود مرة أخرى جوستين ليمرر الكاميرا على حبل عريض ممتد طرفه على التراب، وطرفه الآخر يعلو للسماء، لا يظهر آخره، حيث سماء  ذلك المخيم التي فيها قمران، وقمر ثالث قيد الاكتمال.

كل هذه الأفكار السنيمائية، والتجسيد الفني المربك، الذي يبعث على التفكر والتفكيك للتراكيب التي أذاعها جوستين من خلال فيلمه، تؤكد المهارة الإخراجية، وامتلاكه الأدوات الباهرة في عمله.

كما أنَّ كثرة الأفكار الرمزية، والإيحائية في سرد وتصوير الفيلم أعطاه مساحة تأملات عالية، ولم يغب عن العمل إحكام الحبكة الدرامية، وتناسق المشاهد من أجل تأجيج لحظة الذروة الدرامية، ومن ثم الانتقال للحظة التكشف.

ينجح جوستين في تمرير أفكاره من خلال ملامح شخصيات الفيلم، إذ بدت على وجوههم تعبيرات، تشبه الديكورات المصممة في المكان، وكأنها معتبرة من ضمن إكسسوارات المشهد، ذلك كله بما فيها من ثبات انفعالي، وحركات تواكب الكم الجمالي المراد شحن شخصية المتلقي به على مدار تدفق العربات الدرامية المتتالية في الفيلم.

لم يغفل جوستين عن خلق أسلوبية التشويق والسحب الناعم للمشاهد، ذلك الخيط الذي لم ينقطع طيلة المسيرة الدرامية والتصويرية، مصاحبًا ذلك الموسيقى التصويرية التي كانت تتمدد مع حرارة المشهد، وتنكمش مع لحظات البرودة والخوف، مبدية بذلك القدرة في تسريع إيقاع الفيلم وإبطائه حسبَ ما يتطلب ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com