الشاعرة قمر صبري الجاسم: أود أن يكون الفرح هو الملهم للأدب وليس الحزن

الشاعرة قمر صبري الجاسم: أود أن يكون الفرح هو الملهم للأدب وليس الحزن

تراهن الشاعرة السورية قمر صبري الجاسم في أعمالها الأدبية على الأمل، وهي صاحبة ديوان "للعاطلين عن الأمل"، لإيصال رسائل ملهمة للقارئ.

وتشير، في حوارها مع "إرم نيوز"، إلى أنه ليس دائما الحزن ما يصنع الإبداع، بل الفرح والبهجة التي التمستها في فنون مختلفة كان لها الوقع الكبير على موهبتها الشعرية.

وتؤكد الجاسم أن مسؤولية المبدع باتت أكبر مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتردي الذوق العام، كما تجدد رفضها التمييز بين الشعراء على أساس الجنس؛ فللرجل أسلوبه وللمرأة كذلك وكلاهما يلتقيان في قضايا الوجود والإنسانية.

وهنا نص الحوار مع الشاعرة قمر صبري الجاسم:

تؤمنين بتداخل الفنون، وقد تحولت من الرسم على الورق إلى الرسم بالكلمات، كيف أثر حبك للفن التشكيلي والموسيقى على موهبتك الشعرية؟

أي شيء يبعث البهجة يؤثر بي، الطبيعة، العصافير، الموسيقى، أي مشهد سعيد يبدأ بتشكيل قصيدة في داخلي، ففي حياتنا الكثير من المآسي والحزن والوجع، وعلى عكس ما هو معروف أن الحزن يصنع الإبداع، أود أن يكون الفرح هو الملهم، فإن لم أجده، كتبت ما أتمناه، الكتابة عن أشياء تحدث تتحول إلى سيرة ذاتية آو معرفية.

يجب أن نكتب عما نتمنى أو ما سيحدث، رؤيا ورؤية، يأتي هنا تداخل الفنون ليشكل لوحة جمالية، حتى ولو كانت حزينة.

قلت في أحد تصريحاتك إنك مزجت بين الشعر والقصة في ديوان "قصص قصيدة جدا".. كيف ذلك؟

انطلقت من قصيدة اسمها "حينا" ذكرت فيها أهالي الأشخاص والأماكن، والتغير الزماني منذ الصبح إلى المساء، ثم ذكرت في القصائد التالية تفاصيل عن الأشخاص الذين ذكرتهم والأماكن أيضاً.

وفي القسم الثاني ما حل بهم بعد عشرين عاما، وختمت بقصيدة عن الحي نفسه وماذا حل به في الأحداث الأخيرة. يمكن للقارئ أن يقرأ كل قصيدة منفصلة بأجوائها وحالتها، ويمكن أن يجد تسلسل الأحداث عندما يقرأ الديوان كله.

عين الشاعر ترى الواقع بكثير من القلق الوجودي، هل برأيك يتفاعل المتلقي العربي اليوم مع هذا القلق ويستوعب رسائل الشعر والمبدعين بشأن واقعهم؟

أردت إيصال الكثير من الرسائل في ديواني "للعاطلين عن الأمل" الصادر 2004، وحدث كل ما كنت أضعه بين السطور، لكن ردة الفعل أن القارئ عندما حدث ما كنت أخشاه اعتقد أنني كتبت هذه القصائد الآن... وصرت أخاف من رؤيا قلمي..

لديك بيت شعري شهير وهو "أعذب الشعر ما تشدو به امرأة"، برأيك ما الذي يميز أسلوب المرأة الشاعرة عن الرجل؟

كل كاتب يتميز عن الآخر ببصمته الخاصة بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة، أنا دائما أنادي بالتعامل مع النص كنص بغض النظر عن جنس كاتبه..

في القصيدة كنت أشير إلى أن القوة البدنية ليست مقياسا للقوة الشعرية، لمن يتحدثون عن فحولة النص، وأشرت إلى أننا يجب أن نخرج من هذه النظرة الذكورية، نحن نعيش الحروب نفسها والآلام نفسها والعقبات نفسها، والغربة والوجع، لا يوجد موضوع خاص بالرجال وموضوع خاص بالنساء، ويمكنها أيضاً أن تتحدث بلسان الرجل، بل وهي من ربته على دراية أكثر به وبفهمه، لماذا يعتبر بعض النقاد النص الذي تغيب عنه تاء التأنيث أنه نص فحولي؟ هل يعني ذلك أن النص الذي يكتبه رجل بلسان المرأة نص نسوي؟ هنا تمكن الأسئلة..

هل ما زالت المرأة المثقفة العربية تعاني التمييز وعدم التناصف الحقيقي في المجال الثقافي حتى من الجمهور نفسه؟

الحياة كلها لم تعد منصفة، على الرجل والمرأة، نحن خرجنا من موضوع هل الحياة منصفة للمبدع أم المبدعة، بخاصة في زمن الإنترنت المفتوح الذي طغى فيه الابتذال، كان حلم المبدع النشر في مجلة، أو الوقوف على منبر..

الآن أصبح في يد كل فرد كائنا من كان وسيلة إعلام في يده، يسوق لنفسه، وللأسف انتشرت ثقافة الرديء، وهذا انعكس على المجتمع بالكامل، وهنا صار المبدع يحمل أمانة ورسالة أكثر قيمة من تأكيد وجوده، بل عليه تأكيد وجود القيم والمبادئ والإبداع الحقيقي.

ما مسؤولية المرأة المثقفة تجاه ما تعانيه المرأة العربية اليوم خاصة المرأة اللاجئة المتضررة من الحرب، حسب تقديرك؟

النساء والأطفال هم أكثر ضحايا الحروب وجعاً، إنها مسؤولية كبيرة لا تقف فقط عند الدعم النفسي، وتسليط الضوء على معاناة تستمر وتتفاقم، بل البحث عن حلول، دون يأس أو تهاون..

ولا ننكر أن المرأة أثبتت أنها قوية بالقدر الكافي على تحمل المسؤولية بكل وجعها. كتبت قصيدة بعنوان "نساء المخيم" أشرت إلى تلك القوة التي جابهت بها الصعاب، ولا تقتصر معاناتها في المخيمات، بل في كل مكان حتى وصلنا إلى مرحلة صرنا فيها بحاجة إلى تنظيف الذاكرة والبدء من جديد.. وكتبت قصيدة باللهجة العامية أحث البنات فيها على البدء ولو من تحت الصفر، بالتحفيز والأمل، فالأمل والألم متشابهان إلا في حرفين بعثرهما الحزن.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com