غلاف رواية "بث مباشر من جهاز سامسونج"
غلاف رواية "بث مباشر من جهاز سامسونج"

الكاتب المصري وليد عثمان: الرواية لا تكتفي بالنقد بل تشتبك مع الواقع

اعتبر الكاتب المصري المقيم في الإمارات وليد عثمان، أن "الرواية لا تكتفي بالتشخيص والنقد بل تجرب الاشتباك مع هذا الواقع للنهوض به ومعالجة هناته".

واعتبر عثمان في حوار مع "إرم نيوز" بمناسبة توقيعه في معرض الشارقة للكتاب مؤخرا، روايته الجديدة "بث مباشر من جهاز سامسونج" الصادرة عن "دار صفصافة" المصرية أن "كل نقد لا يبتغي التغيير هو جهد ناقص ومشكوك في أهدافه".

وأضاف بشأن روايته الثالثة في مسيرته الأدبية بعد "جمر" و"عشت الموات"، أن وقائعها "يصح إسقاطها على الوضع الحالي للإعلام المصري".

وفيما يلي نص الحوار:

- أصدرت مؤخرا رواية "بث مباشر من جهاز سامسونج" وهي الرواية الثالثة في رصيدك، هل هي محاكمة أدبية لواقع الإعلام في مصر في مرحلة ما ؟

* لا بأس من اعتبارها كذلك، فرغم أن زمن الأحداث يسبق الحاضر بأكثر من عشر سنوات، وتحديدا عقب ما شهدته مصر في يناير 2011 وتغير التفاصيل العامة للمشهد السياسي، فإن الوقائع يصح إسقاطها على الوضع الحالي للإعلام المصري.

وهذه المحاكمة لا تنطلق من خصومة مع المجال أو شخوصه السابقين والحاليين،إنما من حرص على مهنة أتشرف بالانتماء إليها ولي عليها، كغيري كثيرين، ملاحظات أرى ضرورة للالتفات إليها وإدراك قيمة الإعلام المصري في محيطه وإعادة الحيوية إلى شرايينه التي اعتراها ضعف ما.

-هل تكتفي الرواية بتشخيص ونقد الواقع، أم تبحث عن بوصلة جديدة للتغيير؟

* كل نقد لا يبتغي التغيير هو جهد ناقص ومشكوك في أهدافه.

وما قلته في "بث مباشر من جهاز سامسونج" قليل من كثير يجب أن يتوقف عنده كل من يعنيهم أمر الإعلام الذي زادت قيمته في المعارك السياسية، لكنه لا يزال في مصر أشبه بالسلاح الفاسد الذي يرتد إلى صدور حامليه.

ومنشأ الأزمة أن منح الفرص في مجال الإعلام لا يزال قائما، في أغلب الأحوال، على أسس لا علاقة لها بالكفاءة.

وربما كان ذلك قليل الأثر في فترات سابقة، لكن المعارك الإعلامية الآن هي محور أي صراع، وأدواتها أصبحت متاحة لكل التيارات، وبعضها أصبح أكثر احترافا من المؤسسات الرسمية أو التقليدية، وهذا لا يصب في مصلحة مصر.

- اختيارك لعنوان الرواية هل هو إقرار ضمني باختفاء وهج التلفزيون أحد أعمدة الإعلام لصالح أجهزة الهواتف الذكية؟

* العنوان لا علاقة له بانتصار وسيط على آخر، إنما أصله عبارة يعرفها المشتغلون بالإعلام في مصر والمعنيون بأمره، وهي تلخص الأزمة التي نتحدث عنها، ومضمونها الأبرز هو معايير الاختيار المختلة، ونظرة بعض المؤسسات الرسمية إلى الإعلام ووظيفته.

- تعتمد أسلوب الحكي والسرد في رواياتك مثل مااعتمدته في رواية "جمر" و"عشت الموت"، هل مازال يلبي هذا الأسلوب عطش المتلقي أم أن القارئ تغير اليوم؟

* هذه ملاحظة في محلها، وتحديدا فيما يخص "جمر" وعشت الموت".

صحيح أنني لا أستبق الكتابة باختيار النسق أو التقنية، لكن أصدقاء لفتوا انتباهي إلى ميلي إلى السرد في العملين، واكتشفت، بعد تفكير في الأمر، أنني أحرر نفسي من تفاصيل كثيرة تختزنها عن طريق الحكي.

ومن المهم، في تقديري، الوقوف هنا عند أنني بدأت التجربة الروائية مع "جمر" متأخرا، وتحديدا في سن الخامسة والأربعين بعد أن احتشدت في ذاتي تفاصيل كثيرة ألحت علي وأرقتني فاستجبت لنصيحة أصدقاء بأن أتحرر عبر الكتابة المستفيضة وأن ألقي عن كاهلي فيها ما لا تستوعبه التدوينات القصيرة في وسائل التواصل.

نجحت المحاولة في "جمر"، فتشجعت على تجربة "عشت الموت"، وفيهما بحت بالكثير مما وددت قوله.

وفي "بث مباشر من سامسونج"، أجرب الاشتباك مع الواقع لأقول بعضا مما حرمني العمل الصحفي من البوح به، وأيا ما كان الأمر، أنشغل بالكتابة وأراها مهمة في التداوي من تفاصيلي وحكاياتي المتراكمة، ووظيفة المتلقي، ناقدا أو قارئا، توصيف ما أكتبه في الإطار الذي يريد.

- وقعتم الرواية مؤخرا في معرض الشارقة الدولي للكتاب، هل برأيك تساهم مثل هذه الفعاليات في استرجاع دور وقيمة الكتاب في العالم العربي؟

* بحكم إقامتي في الإمارات منذ 2002، ترتبط تجربتي الروائية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، فرواياتي الثلاث وقعتها فيه، مستفيدا من الفضاء الثقافي العالمي الذي تتمتع به الإمارة ومن كون معرضها ملتقى سنويا يحظى باهتمام كبير عربيا وعالميا.

وربما تكون المعارض الأثر الأهم الباقي من سطوة الكتاب، رغم ظهور وسائط جديدة تنافس المطبوع منه، فهذه الملتقيات أحد أشكال المقاومة في وجه ملهيات بصرية تزداد حضورا لكنها تزيد مساحة التسطيح عند الأجيال الجديدة.

- كيف تقيم المشهد الثقافي والأدبي في مصر، هل باعتقادك يسير في الطريق الصحيح؟

* الأفراد في التجربة الثقافية المصرية الأكثر قوة وحضورا من المؤسسات.

هناك كثيرون يبنون أنفسهم ويسهرون على مشاريعهم بدأبهم وجهدهم الذاتي؛ لأن المؤسسات الثقافية الرسمية، كما الإعلامية، رهينة مجاملات واعتبارات لا تنتصر للقيمة، بل لمدى القرب ممن يقودونها.

و"الشلة"، وهو تعبير مصري شائع يعني التجمع القائم على المصلحة، لا تزال حاكمة للأداء الإعلامي والثقافي، بينما يجاهد أصحاب المواهب الحقيقة لاختراقها للتعبير عن أنفسهم، ومعظمهم لا يفلح في ذلك، فيتوقف عن الإبداع كمدا.

وهناك فريق ذكي يقترب بشكل أو بآخر من "الشلة" المسيطرة، ليحظى بفرصة دون أن يتورط في سلبياتها، ثم ينفصل لاحقا عنها منطلقا بمشروعه الخاص.

وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى المعايير التي تنهش في الأداء الثقافي المصري وتنال من تأثيره التاريخي، رغم قيمة الثقافة في تأسيس الأجيال الجديدة وسط موجات التغريب والتزييف وتحريف الهويات الوطنية والقومية، بل والتشكيك في العقائد نفسها لأسباب سياسية في الغالب.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com