6 روايات تكشف الواقع العربي تصل قائمة ”البوكر“ القصيرة

6 روايات تكشف الواقع العربي تصل قائمة ”البوكر“ القصيرة

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

خريطة إنسانية كاملة المعالم والأوصاف، تزخر بمئات التفاصيل البشرية، المرهقة والمحزنة عن عالمنا العربي، تقدمها ست روايات عربية، كتبتها أقلام كويتية وليبية ومصرية وعراقية ولبنانية وسعودية، ووصلت بصدقها وبراعتها في رسم هذه الخريطة إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) في دورتها العاشرة، والتي أعلنت أمس من الجزائر.

”المتأمل لتلك الروايات سيكتشف وببساطة أن اللحن العربي واحد، ولكن لكل روائي عزفه الذي يخص جرح بلده ونزيفه“، حسبما بررت رئيس لجنة تحكيم الجائزة الروائية الفلسطينية، سحر خليفة، أسباب اختيار الروايات الست من بين 16 كانت تضمها القائمة الطويلة التي أُعلنت الشهر الماضي، والتي اختيرت من 186 رواية مرشحة للجائزة من 19 بلداً، تم نشرها في الفترة ما بين تموز / يوليو 2015 وحزيران / يونيو 2016.

وقالت خليفة: ”من بين الكم الهائل من الروايات التي تقدمت للجائزة العالمية للرواية العربية اخترنا ست روايات لما تتميز به من جماليات شكلية من حيث البناء الفني وتطوير الشخصيات وطرح مواضيع حساسة جريئة اجتماعيًا، تنبش المسكوت عنه وأخرى تتناول أزمات الوضع العربي المعقّد، كما تحتفي بالجوانب المضيئة من التراث العربي“.

في قلب الخريطة وبلون الدم تجيء رواية ”مقتل بائع الكتب“ للروائي العراقي سعد محمد رحيم وبطله المعذب محمود المرزوق، فهو رسام وعاشق للموسيقى والأدب واللغات والكتب والجمال والعلاقات الإنسانية الحميمة، مجسداً كل معاني الحياة المتشابكة التي يعيشها المثقف والمبدع العراقي ممثلاً لحضارة العراق في مواجهة الخراب الناجم عن الاحتلال الأمريكي، لذلك اختصر هذا البطل تاريخًا حافلاً بالوعي والنضال سواء داخل العراق أو خارجه، حيث استحضر الروائي العراقي المذكرات والرسائل والتأملات والمواضيع الأخرى التي لها مساس مباشر بحياة بطل الرواية، هذه الشخصية المركبة التي تحمل في طياتها ملفات كثيرة وحياة إشكالية ملتبسة، فضلاً عن علاقاته الكثيرة التي أضفت على أجواء الرواية لوناً عالمياً.

وإذا كان الاحتلال الأمريكي للعراق الوجع الجديد في جسد العالم العربي فسيظل جرح فلسطين، هو الأعمق والأكثر إيلاماً كلما زادت سنوات التهويد الكئيبة، لذلك تعزف رواية ”أولاد الغيتو – اسمي آدم“ للكاتب إلياس خوري، لحناً حزيناً للنكبة الفلسطينية وتكشف بشجن عن التطهير العرقي الذي مارسته العصابات الصهيونية على أهالي اللد والفضائح التي غيّبتها كثرة الأحداث وتراكمها.

ويكشف الروائي إسماعيل فهد إسماعيل سرّ ”السبيليات“ في روايته التي تحمل نفس العنوان من خلال قصة أم قاسم، والتي تبدأ حكايتها مع تصاعد وتيرة الحرب العراقية – الإيرانية العام 1980، بعد قرار الإخلاء من القرية باتجاه النجف، تتخذ الأحداث بعد ذلك منحى لا يروق لأم قاسم، وهي التي ارتبطت بالمكان حتى صار روحها وصارت روحه فتقرر المجازفة بالعودة لقريتها الحبيبة مع ”قدم خير“ حمارها الطيب.

في ركن قصي من الخريطة الإنسانية للعالم العربي تدون الروائية الليبية نجوى بن شتوان ربما للمرة الأولى في تاريخ السرد العربي في روايتها ”زرايب العبيد“ عن عالم العبودية المجهول، من خلال علاقة الحب التي تجمع بين السيد محمد والعبدة تعويضة، وتُعدُّ محرمة في عُرف السادة الذين اعتادوا اتخاذ العبدات خليلات، فيرسل الوالد ابنه في تجارة لإبعاده، وتسقي الأم تعويضة سائل في محاولة لإجهاض جنينها، ثم يتم تزويجها بأحد العبيد، وعند عودة محمد من رحلته يعلم أن أهله قد قتلوا ابنه وأرسلوا حبيبته إلى حيث لا يدري، فيبدأ البحث عنها ولكن دون جدوى.

منطقة مغايرة مجهولة أيضاً في عالمنا العربي، ونادراً ما كتب عنها بكل هذه الجرأة والشجاعة مثلما فعل الروائي المصري محمد عبد النبي في روايته ”في غرفة العنكبوت“ حيث المسكوت عنه في حياة المختلف في ميوله الجنسي عن باقي أفراد المجتمع، وصورهم الحقيقية في غرفهم المغلقة واعترافاتهم مع ذواتهم في محاولة لإنقاذ أرواحهم المعذبة.

وأخيراً تتخذ الخريطة الإنسانية للعالم العربي والتي رسمتها ببراعة الروايات الست التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر، روح الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي فتقدمتها رواية ”موت صغير“ للروائي محمد حسن علوان، الذي قرر دخول عش الدبابير، وكشف كل ما عايشه الشيخ الأكبر في حياته حتى لو كانت هناك أمور يخجل من ذكرها المتصوفة، ولكن طالما حدثت بالفعل فلابد من كشفها للقارئ.

تكشف الرواية أن بن عربي شخص عادي يخطئ ويصيب ويرتكب آثامًا ويقع في المحظور ويسقط في الحب مرارًا وتكرارًا، عانى من لوعاته كثيرًا وربما كل ذلك ساهم في خروجه بالشكل المتعارف عليه حاليًا.

من الأمور المميزة أيضًا في الرواية هو عدم الاعتماد الكلي على سيرة بن عربي، ولكن تطرق الكاتب أيضًا إلى أحوال البلدان المختلفة التي زارها بحثًا عن أوتاده الأربعة وكيفية تفاعله معها، لنجد أنه ليس فقط مجرد شخص يُعتمد عليه في أمور العيش والوله ولكن يُعتمد عليه أيضًا في أمور السياسة والثورة!

وتُعدّ البوكر الجائزة الرائدة للرواية الأدبية في العالم العربي وقد تحدّد يوم الثلاثاء 25 نيسان / أبريل المقبل لإعلان اسم الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية في احتفال سيقام في أبوظبي عشيّة افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

ويحصل كل من المرشّحين الستة في القائمة القصيرة على 10.000 دولار أمريكي، كما يحصل الفائز بالجائزة على 50.000 دولار أمريكي إضافية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com