عناوين الكتب في العالم ما بين الطرافة والغموض والإغراء (صور)

عناوين الكتب في العالم ما بين الطرافة والغموض والإغراء (صور)

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

من المعروف أن أول بوابة للدخول إلى مضمون أي كتاب هو عنوانه، وإلا ما الذي يدفعك إلى الابتسام أو الاهتمام بمجرد أن تقع عيناك على عنوان كتاب، فتهرول بسعادة لاقتنائه أو يفلت من بين يديك غير مبال لتهتم بعنوان كتاب غيره.

منذ بدأت عملية التدوين في العالم، يحرص كل من مسته حرفة الكتابة بداية من العلماء والفلاسفة، ونهاية بالأدباء والروائيين على اختيار عنوان طريف أو غامض لكتابه، حتى يجذب القارئ إليه ويجعله في حالة شوق لاقتنائه.

إغراء القارئ

أسباب عديدة وطرق مختلفة يلجأ إليها الكاتب لإغراء القارئ، فهناك من يختار أسماء أعلام مشهورة مذيلة بعبارة غامضة مفادها ”أسرار وحكايات لم تنشر بعد“، فيتوقع القارئ أنه سيعرف كواليس الحياة الشخصية لفنانته المحبوبة أو شاعره الملهم.

وهناك عدد لا يستهان به من عناوين الكتب التي تحمل أسماء فنانين وشعراء، وتتبع بين دفتيها سيرتهم وأعمالهم، ولعل أقدم كتاب حمل عنوان بهذا المعنى كان ”حياة الفنانين“ الصادر عام 1594 للمهندس الإيطالي جورجيو فرساي.

ويعد الكتاب بمثابة قاموس عن جميع الرسامين والنحاتين والمهندسين وحياتهم، حيث تحدث فاساري في كتابه هذا عما يقارب المائتي رسام ونحات ومهندس وما مروا به في حياتهم من صعاب وتحديات وقصص الحب التي عاشوها وألهمت بعضهم في تخليدها في أعمالهم أمثال: جيوتو ومازاشيو ودوناتيللو ورافاييل ومايكل أنجلو ونيتان والأهم ليوناردو دافنشي مثال العبقرية الخالد.

لا شك أن العنوان يكون مغريًا، لكن عادة البحث عن اسم الكاتب الذي يقف خلف العنوان وأحيانًا تقليب الأوراق، أو ما يكتبه الناشر عن الكتاب في الصحف أو ما يكتب من نقود عن الكتاب، تدفع القارئ للاقتناء وهو مطمئن للنتيجة.

عناوين طريفة

هناك بعض العناوين تجبر القارئ على اقتنائها لطرافة عنوانها، وهذه الكتب غالبًا ما تندرج تحت تصنيف الأدب الساخر، الذي يتناول فيها الكاتب الهموم الاجتماعية والمشاكل الأخلاقية، التي يعاني منها المجتمع، لكن في قالب هزلي يدعو القارئ أن يضحك من أزماته ويفكر في الخروج منها.

وغالبًا ما تبدأ مقدمة الكتاب بالكلمات التالية: ”لو أنت مكتئب أو زعلان؟ حزين متضايق؟ تعال معانا وفكها شوية“، ومن بين تلك العناوين الطريفة ”ممنوع الضحك“ لحنان لاشين و“حمار من الشرق“ للكاتب محمود السعدني، و“رحلة الـ100عبيط“  لعمر عباس، و“أرز باللبن لشخصين“ لرحاب بسام و“الرجال من بولاق والنساء من أول فيصل“ لإيهاب معوض.

العرب قديمًا لم يكونوا أقل طرافة وفكاهة عن أحفادهم من الكتاب الساخرين، ويكفي أن نقرأ عناوين مؤلفات العلامة العربي ”الجاحظ“، لنعرف إلى أي درجة وصلت مؤلفات العرب طرافة وخبرة بزمانهم ومتطلبات قارئ هذا الزمان.

فقد كتب الجاحظ الذي وصفه معاصروه وأهل زمانه، أنه طريف في مخبره ومنظره وحديثه ومؤلفه، حتى لقد تفرغ الأدباء من بعده إلى تحليل ودراسة أسلوبه الساخر الذي عرف باسمه.

ووصف الجاحظ بأنه مدرسة مستقلة في فن الكوميديا، ولا أدل على ذلك إلاّ ما يرويه ويسوقه من طرائف القصص، حتى لقد تجاوز في كثير من مؤلفاته حدود الآداب العامة والأعراف الإنسانية بتندره واستهزائه بأشكال الناس وأجسادهم بل حتى ملابسهم، ولا أدل على ذلك إلاّ كتابه ”البرصان والعرجان والعميان والحولان“ و“رسالة التربيع والتدوير“ و“البخلاء“.

أما مؤلفات محمد بن المرزبان رفيق الجاحظ ونديمه، فقد ألف كتابه المشهور ”فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب“، وكتابه ”ذم الثقلاء“، وهذا الكتاب ليس ببعيد عن كتابه الذي عنونه بـ“من توفي عنها زوجها فأظهرت الغموم وباحت بالمكتوم“.

روايات جاذبة

أيضاً من أكثر الكتب التي تحمل عناوينها جذبًا بالاقتناء لدى القارئ هي الروايات، فتناول النقاد لها بالمديح أو بالذم الصريح، يجعل الطلب عليها يزداد لتشبع رغبة القارئ أن يكون طرفًا في السجال الدائر حول تلك الرواية أو ذاك.

ولعل روايات مثل ”رحلة الدم“ لإبراهيم عيسى و“أرض الآلهة“ لأحمد مراد و“كل هذا الهراء“ لعز الدين فشير، وهي روايات أعيدت طباعتها عدة مرات واحتلت قائمة الكتب الأكثر مبيعًا، لما أحدثته من سجال نقدي عنيف بين مؤيد أو معارض، لما جاء فيها من رؤى وأفكار على لسان أبطالها.

أما على صعيد الكتب غير المتخصصة مثل الفكر والمعلومات، أو موضوعات غريبة أو مثيرة تدعو للفضول للتعرف عليها، فهنا العنوان قد يجذب القارئ ويغريه بشراء الكتاب مثل كتب ”الذين صعدوا إلى السماء“ و“لعنة الفراعنة“ للكاتب الكبير أنيس منصور و“احترف فن الفراسة“ و“القوة في داخلك“ للدكتور إبراهيم الفقي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com