الروائية ضحى عاصي تستكشف القاهرة مقتفية آثار محفوظ وإدريس وشلبي

الروائية ضحى عاصي تستكشف القاهرة مقتفية آثار محفوظ وإدريس وشلبي

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

الجميع بلا استثناء كتب عن مدينة ”القاهرة“، فعشق الكاتب الكبير ”نجيب محفوظ“ أزقتها وحواريها، وأرخ لفتواتها وتجارها، أما المبدع يوسف إدريس، فهو من أطلق على القاهرة في رائعته الروائية ”النداهة“، باعتبارها غواية أهل الريف والصعيد الذين رأوا في تلك المدينة التي لا تنام أحلامهم وتطلعاتهم الممكنة والمستحيلة.

تتعدد الأسماء ما بين حكاء كبير مثل ”خيري شلبي“ يروي كل ليلة عن مهمشيها وصعاليك المدينة، ولحظات الفرح النادرة في حيواتهم، وبين مجموعة من الروائيين الجدد، الذين حاولوا أن يقدموا القاهرة المدينة والمكان، واللحظات التاريخية الكبرى، التي عصفت بها، وأدت إلى التغيير الاجتماعي والطبقي والسياسي، الذي حل بها بعد عام 1952، فعلها الروائي علاء الأسواني في ”عمارة يعقوبيان“ وأشرف العشماوي، في ”تذكرة وحيدة للقاهرة“، وأخيراً ”ضحى عاصي“ في روايتها الجديدة ”104 القاهرة“، والتي صدرت، مؤخرا، عن دار الياسمين للنشر.

وتعد ”104 القاهرة“ باكورة عاصي الروائية، بعد إصدارها مجموعتين قصصيتين، هما ”فنجان قهوة“ (2007) عن دار ”شرقيات“، و“سعادة السوبر ماركت“ (2009) عن دار ”ميريت“.

تختزل الروائية ”ضحى عاصي“، تجربتها في الغربة، والبعد عن الوطن، حيث درست الطب في موسكو، وعاشت سنوات مع بشر من جنسيات مختلفة، لتعود من جديد إلى مدينتها الآثرة ”القاهرة“ لتكتب عن سنوات الخمسينيات، وحتى العقد الأول من القرن الحالي بها، في لوحة اجتماعية شديدة التشابك والكثافة.

تستكشف عاصي الحياة الاجتماعية المصرية، وتصهر ثقافات الأولياء والمتصوفة مع عالم الحكمة والفلسفة اليونانية، والغناء والحكي مع حضارات التبت ووصفات السحر الشعبي، تلك العوالم، بكل تفاصيلها، تقود القارئ إلى فلسفة الطبيعة الإنسانية الممزوجة حتماً، ما بين عالم الروحانيات وأرض الواقع، ما بين المتمني والمتاح.

تدور أحداث الرواية في القاهرة، منذ بداية الخمسينيات وحتى نهاية العقد الأول من القرن الحالي، إنشراح عويضه هي الشخصية المحورية في العمل، ومنها تتحرك الكاتبة إلى عالم الرواية المتشابك المكثف.

تنطلق الروائية ”ضحى عاصي“ من التفاصيل العادية والمعاشة، لترصد من خلالها التخبط السياسي والأيديولوجي، الذي عاشته مصر في تلك الحقبة الزمنية، وكيف أثر هذا التخبط على نفسية وشخصية الإنسان المصري، وعلاقته بذاته ورؤيته للعالم والآخرين، من خلال شخصية بطلة الرواية الفقيرة غير المتعلمة، ولكنها ربما هي الأكثر تماسكًا ووضوحًا مع عالمها وذاتها.

وتعد الروائية ”ضحى عاصي“ من جيل الشباب، الذي يقدم رؤية مغايرة ومختلفة للمجتمع المصري في تقلباتها الحادة اجتماعياً وسياسياً .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com