التربية لا تبذل سوى القليل من الجهد لتنمية ملكاتنا العالية

التربية لا تبذل سوى القليل من الجهد لتنمية ملكاتنا العالية

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يقول هنري دورفيل، الأخصائي في علم الطاقة النفسية، في كتابه الشهير ”أريد أن أنجح !“ إن التربية لا تبذل سوى القليل من الجهد لتربية ملكاتنا العالية: الانتباه، والحكم، والذاكرة، وتداعي  الأفكار والخيال. نحن لا نتقن فن الإحساس. نحن لا نعرف كيف نستسلم طوعا لانفعال جميل“.

ومن الأخطاء الأخرى في التعليم الحديث هو أنه إذا سعينا إلى زيادة الإرادة فلن نسعى إلا على حساب الحساسية.

ومع ذلك، فمن الخطأ أن نفرض القدرة على التفكير على حساب ملكة الإحساس. فهذان الشكلان من النشاط ضروريان بالتساوي.

الوعي واللاوعي: لكل منهما دوره

الوعي هو ”مدير المصنع البشري“، عندما يسمع دوره جيدا، ويلاحظ، ويحكم، ويتعلم، ويستقبل وجهات نظر الجميع لكي يشكل رأيا دقيقا قابلا لأن يوجهه في سير أعماله.

وعندما يزيد ويجمع  هذه الأمتعة من المفاهيم، يكون قد حصل على فكرة واضحة عن كل شيء. وعندها فقط يمكنه، عن وعي كامل، أن يعطي لنائب المدير (اللاوعي) الأوامر التي يجب أن ينفذها على يد ”الموظفين“ في داخله.

الملكة الذهنية الأولى: الانتباه

الملكة الأولى هي الانتباه، أساس كل الظواهر النفسية، فمن دون انتباه لا يمكن تحقيق أي تنمية حقيقية. فالأحاسيس في غياب الانتباه تمر عبر الجسد مرور الكرام من دون أن تترك أي  أثر، مثل الماء من خلال غربال.

حجر

أمسكُ بحجر في يدي، أدرسه وفقا للمعلومات التي توفرها لي ثقافة سابقة.

فإذا لم أكن قادرا على البحث عن تكوينه، فأنا على أي حال، أستطيع أن أرى لونه، وصلابته، وملمسه، وخصائص شكله.

ولكن بصفة عامة، نحن لا نمارس ملكة الانتباه هذه. لأننا لا نعرف فن النظر إلى الأشياء. فمن هنا يأتي ضعف ملكاتنا. نمر كأننا عُميٌ أمام مشهد العالم الرائع.

الحكم

الحكم يمارَس من جانب الوعي واللاوعي معا

لو كنا واعين سنحكم على الأشياء دون تحيز، حيث لا نستلهم الحكم إلا من الحقائق الموضوعية، وفي هذه الحالة تكون أحكامنا دقيقة دقة الرياضيات. لكن ما أبعد أحكامنا عن هذه الحقيقة !

لعلنا لا ندرك أن الآلاف من الأفكار المسبقة والانفعالات والعواطف لا تسمح لنا بمناقشة الحقائق والأفكار بالموضوعية وعدم التحيز التي تستحقها.

دور اللاوعي يصبح ضخما. عاداتنا الأسرية والجنسية والدينية، تقف مثل الدرع في وجود بعض الحقائق.

الخيال

وعلاوة على ذلك، ففي الخيال لعبة اللاوعي والوعي تتخذ أبعادا هائلة. الخيال هو الملكة التي  تتيح لنا ليس فقط جمع الصور القديمة ولكن خلق صور جديدة، نبتكرها من العدم. فالخيال يمكن أن يعمل في مجال الوعي، ولكن من النادر أن يكفيه مجال الوعي وحده.

العاشق

الرجل العاشق ليس في حاجة لرؤية الحبيبة. حسبه مجرد صورة، أو رسالة، أو عطر يشمه في الشارع، أو تصفيفة شعر، أو وشاح، لكي تحضر ذكرى حبيبته ومعها الأحاسيس التي ترافق وجودها.

تأثير اللاوعي

في كل حقيقة نفسية، نرى إذن اللاواعي وهو يفرض علينا سلطته بقوة. فنحن نفكر لكننا نحس أيضا. ففي الشعور على الخصوص يحتل اللاوعي حيزا كبيرا في حياتنا، فيدعمنا أو يخذلنا، ويشحذ تصوراتنا أو يطمسها.

اللاوعي يفرغ الوعي من أي عمل يمكن أن يكون تلقائيا. هنا يكمن دوره الأساسي. أما دور الوعي فهو المراقبة، والمقارنة، والحكم.

زيارة واعية

أذهب للمرة الأولى لزيارة شخص. ألقي نظرة على الشارع، وأبحث عن الرقم، وأرى المنزل، وأستفسر مع البواب، وأصعد السلالم، أو آخذ المصعد. أتوقف عند الطابق المحدد.

ثم أبذل جهدا من الذاكرة لأتذكر الباب الذي يجب أن أطرقه. لتحقيق هدفي هذا كان علي أن أشغل وعيي باستمرار: نظرت، ولاحظت، وفكرت.

زيارة لاواعية

وإذا خطر لي رؤية هذا الشخص مرة أخرى سأذهب للمنزل بجهد أقل بكثير، لأن العديد من المفاهيم رسخت في الذاكرة. لم أعد بحاجة إلى البواب. وأعرف الطابق، وإن ترددت لحظة فلن يكون التردد طويلا.

وإن تكررت الزيارة وأصبحت عادة مألوفة، فلن أفكر حتى في النظر، لأن اللاوعي هو الذي يوجهني.

يجب أن يظل اللاوعي تحت سلطة الوعي

من قبيل الوضوح يجري دراسة الوعي واللاوعي كما لو كانا كيانين منفصلين، ولكن من الخطأ الاعتقاد أن هذا هو الحال في واقع الحياة، أو الظن بأن الكائنين يتفاعل كل منهما دون الآخر. بل على العكس علينا أن نسعى دائما لتعزيز السيطرة الطوعية في داخلنا.

التربية النفسية

الغرض من التربية النفسية هو تعزيز الوعي وزيادة سيطرته على اللاوعي الذي إن أحسنا إدارته فسوف يصبح خادما مخلصا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com