ذاكرة الجدران.. من يعلم ما الذي حدث في البيت الذي يسكنه؟

ذاكرة الجدران.. من يعلم ما الذي حدث في البيت الذي يسكنه؟

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

ذاكرة الأماكن وذاكرة الجدران من الظواهر التي بدأ العلم يكتشف أسرارها، فكل ما يحدث مع مرور الوقت يتشرب الطاقات السلبية والإيجابية أيضا، وكل حدث ترافقه حالة من الانفعالات القوية.

 

قصة باسكالين 

كانت الشقة التي سكنتها باسكالين، الأخصائية في الإعلام الآلي مطابقة تماما لما تخيلته لحياتها الجديدة، كامرأة مطلقة بدون أولاد.

الرعب

كانت الشقة التي سكنتها باسكالين هادئة ومضاءة، تتكون من غرفتين، وتطل على شارع مزدحم. ولكن بالكاد استقرت فيها حتى بدأت باسكالين تشعر بضيف نفسي شديد. 

وما لبثت باسكالين أن علمت من إحدى الجارات أن الشقة شهدت مأساة فتساءلت كيف ستعيش بين جدران تحتضن بين مساماتها ذكريات الخوف والرعب؟ وكيف تستمر في قصاء لياليها في هذا الجو الخانق؟ كما تساءلت باسكالين كيف تعيش هاجس هذه المأساة؟

آلام قديمة

ببطء شديد، وبصورة تدريجية بدأت هذه المسألة تحيي في نفس باسكالين آلاما قديمة، وتلامس هشاشة خفية ظلت كامنة في روحها لفترة طويلة جدا. فما كانت مختوما بالسرية في نفسها بدأ يطفو على السطح، ويطالب بنصيبه من الوجود، ليكدر حياة باسكالين في النهاية.

هاوية الجنون

وهكذا وجدت باسكالين نفسها وحدها مع ذكرى الجدران، وبدأت تواجه أخيرا ماضيها شيئا فشيئا. 

فمن خلال هذه القصة تأخذنا تاتيانا دي روزني في دوامة الهوس والاستحواذ القسري إلى حدود هاوية الجنون الذي بات يهدد حياة باسكالين.

دفعة جديدة

قررت باسكالين مالون، أن تعطي دفعة جديدة لحياتها كامرأة مطلقة. فقد استأجرت شقة من غرفتين. وفي هذه الشقة تراودها ذكرى فريدريك، زوجها السابق، لكن باسكالين تقاوم ذكرياتها مع زوجها السابق، وتصمم على فتح صفحة جديدة.

موجات سلبية 

ولكن سرعان ما تشعر باسكالين بموجات سلبية تغمرها في هذه الشقة. وتعلم أن جريمة نكراء ارتكبها سفاح في هذه الشقة التي تسكنها الآن. 

وفي الحال تتعرض باسكالين للصدمة من جراء هذه المأساة. وتسعى للحصول على معلومات حول القاتل، وحول آنا، الضحية، وحول جميع النساء اللواتي عرفن نفس المصير.

جرح قديم

وتدريجيا تضطرب حياتها وتنقلب رأسا على عقب. وهكذا يبرز مجددا جرح قديم. وإذا بباسكالين ترفض الاستماع إلى من يرغبون في مساعدتها وتنقطع تدريجيا عن العالم.

ليلة سوداء

هذه الرواية التي كتبت بصيغة المتحدث تأخذنا إلى أعماق أسرار هذه البطلة التي يود الجميع حمايتها. ونشاهد بلا حول ولا قوة هذه الجولة المحمومة التي تنطلق فيها باسكالين بتهور. أضواء صغيرة تنطفئ الواحدة تلو الأخرى. ويتساءل كل متابع للحدث أليس هناك ليلة أخرى غير هذه الليلة السوداء التي غمرت باسكالين تدريجيا؟

مشاهد محفورة

وكما هو الحال في جميع روايات تاتيانا دي روزني هناك مشاهد ستبقى محفورة إلى الأبد في ذاكرة كل منا: ذلك السقف الذي تستسلام فيه باسكالين، رغم أنفها، إلى عشيق لا تحبه. 

وذلك المساء عندما قرر فريدريك أن يشاهد مباراة لكرة القدم على شاشة التلفزيون، في حين فضلت باسكالين الذهاب إلى السينما.

وذلك المشي حول السجن الصحي، حيث ترسم البطلة حدودا غير مرئية بين المجرم وبين أولئك الذين تحبهم.

مأساة سوداء

ذاكرة الجدران أشبه بماسة سوداء: رواية جميلة وحادة مثل الماس. سوداء مثل الهاجس، والاغتصاب، والجريمة، والجنون والموت.

حياة المؤلفة

ولدت تاتيانا دي روزني في العام 1961 وقضت طفولتها في الولايات المتحدة، و ودرست في جامعة ايست انجليا في انجلترا. وعاشت خمسة وعشرين عاما في باريس. 

وهي كاتبة سيناريو وصحفية. وتعمل لحسابها ولمجلة ”بسيكولوجي“. وهي مؤلفة لتسع روايات بيعت بآلاف النسخ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com