”مقهى البازلاء“ لـ مشاورة.. بحث عن الذات المسلوبة

”مقهى البازلاء“ لـ مشاورة.. بحث عن الذات المسلوبة

المصدر: محمد جميل خضر- إرم نيوز

عن دار إبداع للنشر والتوزيع في القاهرة، صدرت حديثاً، رواية ”مقهى البازلاء“، للكاتب الأردني عثمان مشاورة.

تتناول الرواية الصادرة في 325 صفحة من القطع المتوسط، مرحلة ما بعد التقاعد للعقيد نايف الصالح الذي انهيت خدماته، أخيراً، من الجيش الأردني، فبعد أن كان منفوخاً كبالون، ومنخرطاً بكلّ حواسه ومكنوناته بعمله، كقائدٍ للكتيبة الخامسة، ثم فؤجئ ذات صباح، بكتاب إقالته ملقىً أمامه بشكلٍ منفرد فوق المكتب.

تدور أحداث الرواية المزدان غلافها بلوحة للفنان الإسباني بابلو بيكاسو، في فصولٍ مختلفة زمنياً، لكنها لا تلبث أن تلتقي بنهاية المطاف، ففي مقهى الجنرال، ملتقى المتقاعدين العسكريين، حيث الرزنامة الورقية مُعلّقة فوق الحائط، كأي شيءٍ جامدٍ من أثاث المكان، ودون أن يكترث أحدٌ لفض بكارة أيامها، والعناكب تركض فوق الجدران بأرجلها العديدة، تتدلى من السقف، تتأمل الوجوه ثم تصعد بخيوطها الشفافة، وبشكلٍ مباغت وفضولي، ينهض العقيد ثم يجلس إلى طاولة شابٍ صحفي يبدو أن لا معرفة مسبقة تجمعهما، يُعطيه دفتر مذكراته، ثم يطلب منه تدوين تلك الأحداث التي جرت معه على شكلِ مقالات في صحيفته، لكن الأمر ينحو منحىً آخر.

تتقدم الأحداث وتتأخر، بتقنيات سردية مختلفة ومبتكرة، وبحسٍ قصصي واعٍ، ضمن فصول قصيرة، تتداخل مع بعضها البعض في علاقات كابوسية مسترسلة، حيث يستوحي الكاتب الشكلَ من المضمون، ومن المتاهة الداخلية للعقيد، وما يرافق التقاعد المبكر برتبة معتبرة من حياة الجيش؛ البحث عن الذات المسلوبة وإعادة الأمجاد، محاولة ترويض النفس العسكرية في بيئة مدنية محبطة ومخالفة لما كان عليه الأمر فيما مضى.

الكوميديا والتراجيديا والتأثيث المدهش للمكان والزمان والشخوص، تترافق معاً كما هو أسلوب الكاتب، المكنونات العاطفية والتفاصيل الداخلية والهواجش للشخصيات، الصورة الخارجية، كل شيء له مكانه الخاص في السطور وما بينها.

”مقهى البازلاء“ هي العمل الأدبي الثالث لمشاورة الذي حصل على بضع جوائز محلية وعربية في مجال القصة، أهمها المركز الأول في جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2012 عن مجموعته القصصية ”رجل الثلج“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة