”مانيفستو أيوب“ تسرد يناير الفواجع والمواجع لدى التونسيين

”مانيفستو أيوب“ تسرد يناير الفواجع والمواجع لدى التونسيين

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

جاء في مقدمة كتاب“مانيفستو أيوب“ أو ”الطريق إليّ…“ للصحفي التونسي صابر سميح بن عامر، والذي خطه سليم دولة، ما يلي: ”قضيت 8 ساعات تزيد في مراجعة مخطوط رواية صديق عزيز على قلبي، ولم أنتبه إلى أنها أمطرت داخلي أكثر من مرة وضحكت وانبسطت أكثر من مرة، أطراف العواطف المتطرفة والمضادة تتنادى: كما البكاء حزنا ودموع الفرح، إذ خاطب ”الفنان الحبريّ“ في كتابه البكر ”مانيفستو أيوب“ أو ”الطريق إليّ…“ ما كان مكتوبا ومكبوتا في كتاب طفولتي الشخصية، مكتوبا بأحرف من ألم كنت قد نسيته/ أو تناسيته في رف من رفوف ذاكرتي العاطفية الموجوعة والمغبرة“.

تبويب أبجدي

الرواية أتت مبوبة في تسعة وعشرين فصلا، منطلقاتها الحروف الأبجدية العربية، ليضيف إليها الراوي حرفه التاسع والعشرين، حيث عنون فصله قبل الأخير بـ: (آ): الحرف التاسع والعشرون (آسر البدء).

ليعود خاتما روايته بحرف الألف كما انطلق، تحت عنوان: (أ): عودة إلى سيّد الحروف (أحْنا نْحبّنا).

يكتب، فيقول: ”أيوب في شارع الحريّة فجرا يُسرّح الخطى يُردّد بينه وبين جادات الطريق: كم يحتاج الواحد منّا أن يقول لنفسه باللهجة التونسية ”أنا نْحبني“ ليكون لحبّ سِواه معْنى لطيفا ومعينا لا ينضب، مُوجع هو الحب، لكنّه البوْصلة والمحرار والدليل، أليس كذلك يا رحاب؟ أليس كذلك بُني؟ ونطق ثلاثتهم بصوت واحد: ”أحْنا نْحبنا“.

وفي الفصل الخامس من الرواية المُعنون بـ(ج)، جُهد الكلمات، يتحدث الكاتب عن أحداث الخبز فيقول: ”جانفي (يناير) 1984 (أحداث الخبز) التي رآها أيوب بعين أخرى، عين الطفل الذي يتذكّر كل فاصلة، ويتأفّف من بعض ما رأى. منطقته باردو، كانت ككل مناطق الجمهورية التونسية، مُضطربة، مُحترقة ومسروقة“.

ليكتب عن أحداث أخرى بقوله: ”يذكر ذات زوال أن ”الزّعيم“ ألقى خطاباً مُقتضباً على شعبه، يتذكّر منه كما يتذكّر كلّ التونسيين، ثلاث كلمات: ”نرجعو فين كنّا“. وتعالت الزغاريد والهُتافات بحياة ”الزّعيم“، وقبّل المُحتج من كان يعتبره جلاّده، وانتهت الأزمة.

ليعود متحدثا مرة أخرى عن يناير، شهر الفواجع والمواجع، لدى التونسيين كما كتب في روايته، متحدثا هذه المرة عن يناير 2011، فيقول: ”كلّ العوامل البشريّة والطبيعيّة تحالفت ضدّه عشيّة الرابع عشر من الشهر ذاته إيّاه، الجوّ صحو على غير عادة طقس البلد في مثل ذلك الفصل البارد والإعصار“.

ويسترسل بن عامر: ”مع ذلك كان إعصار الجماهير أعنف، أصواتهم لم تبح ولم ترتبك كحال الصوت الأجش الذي جاء مُرتبكاً ليلة تحدّث لأولّ مرّة في حياته ككلّ التونسيين فقابلوا لهجته التونسيّة منذ الغد بلغة أجنبيّة ”Dégage“ انتهت اللُعبة!“.

رواية أنا الذاكرة

عن الرواية كتب سليم دولة في جريدة ”المغرب“ التونسية اليومية في عموده الأسبوعي أرشاق: ”لأيّوب حِكاية… كما لكلّ ”كائن“ إنسي حِكايَة، كما لكُلّ ”مكتوب أدبي“ حِكايَة هي حيَاكَة وتطريزٌ ونسيجٌ لمسرّاتٍ وأوْجاعٍ… ”سِرادَة“ لأفْراحٍ وأتْراحٍ تَخْتزنُها ذاكِرة الذات الكاتبة/ الراوية/ السّاردة في سِجلاّتها وأرْوقتها العاطفيّة واللّغوية والعِطريّة والذوقية واللّمسيّة منذ زمنها الطفولي الحِليبي الأوّل“.

ويسترسل الفيلسوف التونسي قائلا: ”هل يمكن كتابة ”الأدب“ دون ”حكي“ حول سيرة وسرّ الأعْضاء حتى أنه يمكن لذاتي التأكيد على أن لكل عضو من أعضاء البشر لوحده حكاية، غير أن ”أيوب“ الرواية في هذه الرواية هو اُلْحِكايَة“.

ويؤكد دولة قائلا: ”الروايات الكبرى تنبع من القلب، هكذا يقول مُورياك، وأنا أصدّق فرانسوا مُورياك في كتابه ”الذاكرة البَاطنيّة“، ورواية ”مانيفسو أيوب“ هي رواية ”أنا وذاكرة“، هي رواية ”أنا الذاكرة“، بل هي رواية ”ذاكرة الذات“ في حلّها وتِرْحالها كَدْحا لمُقاومة الألم بطلب اللذة واجْتراح المرح لتخطي الإعاقة“.

وصابر سميح بن عامر صحفي تونسي من مواليد ولاية منوبة التونسية، امتهن الصحافة بعدة جرائد تونسية وعربية صحفي منذ سنة 1996، وهو اليوم صحفي بجريدة ”العرب“ الدولية، كما كانت له عدة مشاركات إذاعية وتلفزيونية نقدية في الثقافة والفنون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة