هنري لورانس يصدر كتاب ”أوروبا والعالم الإسلامي: تاريخ بلا أساطير“

هنري لورانس يصدر كتاب ”أوروبا والعالم الإسلامي: تاريخ بلا أساطير“

المصدر: نعمة عز الدين- إرم نيوز

أصدر المستشرق الفرنسي الشهير ”هنري لورانس“ وفي طبعة عربية مهمة عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، كتاب (أوروبا والعالم الإسلامي: تاريخ بلا أساطير) بالتعاون مع اثنين من المؤرخين البارزين، هما ”جون تولان“ و“جيل فاينشتاين“، ومن ترجمة بشير السباعي.

يحذر المؤرخون الثلاثة الكبار، من عنوان الكتاب، حتى لا ينخدع القارئ، شارحين الأمر كالتالي: ”مادة الكتاب لا تتعلق بشكل مباشر بعلاقات بين أوروبا والعالم الإسلامي، بقدر تعلقها بالعلاقات المتعددة بين الجنوبيين والتونسيين، أو بين سكان القسطنطينية والسكندرين، أو بين الكاتالونيين والمغاربة أيضًا، أي باختصار، بين جميع الأفراد والجماعات التي صاغت ما نسميهما اليوم بأوروبا والعالم الإسلامي الضاربين بجذورهما عميقًا في تراث ديني وثقافي وفكري مشترك، والغريب أن أهمية هذه الصلات وثرائها وتنوعها ليس جليًا للجميع“ .

ويطالب المؤرخون الثلاثة، واضعي الكتاب، بفهم العلاقة بين الشرق والغرب، ليس باعتبارها المقابلة بين (حضارتين) متصادمتين، مثلما يفعل ”صامويل هانتجتون“، ليدور الحديث عن (صدام) بين الإسلام وأوروبا، بل بفهم هذه العلاقة من زاوية التاريخ والتراث والعلاقات المتبادلة وتأثير الشرق الإسلامي على الغرب الأوروبي والعكس .

88

يعيد الكتاب وعبر الرجوع لعشرات الوثائق والمراجع الأجنبية والعربية، إحياء هذا التاريخ المشترك بين قارة أوروبا والعالم الإسلامي الممتد منذ قرون، ليقدموا في نهاية الأمر رؤيتهم التاريخية، وخلاصة فكرهم في محاولة لتفسير الأحداث المعاصرة، معربين عن استحالة فهم زماننا بدون فهم تاريخ هذه العلاقة الصاخبة بين الشرق والغرب، متمثلًا في قارة أوروبا .

فمنذ مئات الأعوام، تنازعت جيوش المدينة المنورة والقسطنطينية، للسيطرة على بلاد الشام، مرورًا بتفكك بيزنطة، وبالحملات الصليبية والأندلس المسلمة، والاسترداد المسيحي لها، والنزاعات التي عرفها القرن الثامن عشر، مرورًا كذلك بالإمبراطورية العثمانية، والاستعمار الأوروبي، وحركات التحرر الوطني في البلدان العربية، كل تلك القرون وما مر بها من أحداث سياسية وعسكرية، وتبعات اجتماعية، لم تتوقف الصلات بين أوروبا والعالم الإسلامي .

جاء الجزء الأول من الكتاب ليكرس لتاريخ العلاقات في العصر الوسيط، أي منذ ثلاثينيات القرن السابع إلى القرن الخامس عشر، وهو يأتي بعنوان (السراسنة والإفرنج: مزاحمات ومنافسات وتلاقيات) بقلم ”جون تولان“.

ويعالج الجزء الثاني، ما يسميه المؤرخون بالحقبة الحديثة، أي الحقبة الممتدة من أواخر القرن الخامس عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر، وهو بعنوان (أوروبا والتركي الأكبر) بقلم جيل فاينشتاين، أما الجزء الثالث (الإمبريالية الأوروبية وتحولات العالم الإسلامي) بقلم  هنري لورانس، فينطلق من القطيعة الكبرى في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، والتي أسماها المؤرخون بـ(فتح المسألة الشرقية) حيث تكون أوروبا بمثابة قوة عظمى مفرطة.

وهناك العديد من المؤلفات الهامة التي اشتهر بها هنري وهوأستاذ التاريخ بجامعة السوربون، وحاليًا أستاذ كرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي بالكوليج دو فرانس،  فجاء كتابه الضخم عن فلسطين في مجلدين، ثم كتابه عن «الشرق العربي في عهد الهيمنة الأميركية»، وكتابه «شرقيات»، الذي يدرس تاريخ المنطقة العربية، متخذًا حملة نابليون بونابرت عليها كنقطة فاصلة، لكنه لا يكتفي بدراسة الحملة ذاتها، إنما يعود إلى الوراء قرنًا من الزمان، ويتقدم بعدها إلى الأمام قرنين، حتى يصل إلى عصرنا الراهن، وهكذا يعطي صورة شاملة عن أوضاع العالم العربي على مدار القرون الثلاثة المنصرمة، وهي القرون التي بدأنا فيها التعرف على حداثة الغرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com