”انتظار“ رواية للفلسطينية نهيل الشرافي تعج بأوجاع الحرب والموت – إرم نيوز‬‎

”انتظار“ رواية للفلسطينية نهيل الشرافي تعج بأوجاع الحرب والموت

”انتظار“ رواية للفلسطينية نهيل الشرافي تعج بأوجاع الحرب والموت

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تعج رواية ”انتظار“؛ باكورة أعمال الأديبة الفلسطينية نهيل نافذ الشرافي، بأوجاع الحرب والموت ومعاناة الشعب الفلسطيني والحصار الجائر على قطاع غزة.

وصدرت الرواية حديثًا عن دار سمير منصور للطباعة والنشر بقطاع غزة في فلسطين، وتقع في 128 صفحة من القطع المتوسط.

وقالت الشرافي، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن ”الرواية جاءت بغلافها الأسود والشاب مبتور القدم فوق الركام، لتحاكي الواقع الغزي الصعب الذي يعيشه أهل القطاع وهي مكونة من أربعة فصول، تشي عناوينها الفرعية بمضمونها؛ وهي معبر الموت، وطبول الحرب، ورحلة علاج، وقارب الموت“.

منهج الرواية

وأضافت: ”اعتمدت في نسجي للرواية المنهج الواقعي، ليكون لسان حال حياتنا التي نعيشها داخل القطاع، وكان حافزي إيصال معاناة الشعب الفلسطيني داخل القطاع، وترجمة ظروفنا المعيشية من خلال حروف ربما تجد من يقرأها، أما الحافز الآخر والأقوى بالنسبة لي؛ أني فتاة من أصحاب الهمم من ذوات الإعاقة الحركية ومن خلال حروفي الصامتة أرسل رسالة للمجتمع وللعالم أجمع بأن الإرادة تلغي الإعاقة، فمن خلال روايتي الأولى استطعت تغيير بعض النظرات السلبية تجاه ذوي الإعاقة وأوصلت رسالة بأننا كأشخاص ذوي إعاقة لا بد وأن يكون لنا بصمات في كل مكان حتى في المجال الثقافي“.

وأشارت الشرافي إلى أنه ”بعد الحرب الأولى قابلت صديقة لي منذ الطفولة واكتشفتُ أنها باتت من ضحايا الحرب بعد أن بُتِرت ساقها وهي من كانت تقف إلى جانبي أيام الدراسة، وأتوقع الوصول إلى جميع القراء، وفي الخارج بشكل خاص، ولجميع من يرغب بمعرفة كيف يعيش أهل القطاع رغم المعاناة والألم“.

أحداث الرواية

تدور أحداث الرواية حول الشبان الفلسطينيين الذين يرزحون تحت ضغوطات الحرب، ويقعون ضحية لويلاتها، ليفقد بعضهم أطرافهم في ظل شح الإمكانيات الطبية في مستشفيات القطاع.

وتوثق الرواية أيضًا الحرب الأولى على أهل القطاع على شاشات التلفاز من تدمير للبيوت وقتل لبراءة الأطفال بدم بارد وكثرة الضحايا والشهداء، مع التطرق لبعض من ماتوا داخل بيوتهم واتخذوا من البيوت قبورًا لهم، هروبًا من آلام الحرب، وتعرض البعض لحالات البتر والإصابات الصعبة، جراء الخرق المستمر للهدنات من أجل قتل أكبر عدد ممكن من الضحايا وما يتعرض له القطاع بعد انتهاء الحرب من انتظار طويل؛ من أجل إعمار ما دمره العدو وإصلاح البنية التحتية بعد أن كان القطاع خارج التغطية أثناء الحرب.

وفي فصل ”رحلة علاج“ تتحدث الشرافي عن إمكانيات سفر مجموعة من الجرحى من قبل مؤسسات خاصة برعاية الجرحى ومصابي الحروب، من أجل تركيب أطراف اصطناعية بديلة عن أقدامهم التي فقدوها خلال الحرب، ليبحث المنكوبون عن أشجار يجعلوها سيقانًا لهم، فوجدوا أن الأشجار أيضًا دمرت بفعل الحرب.

ولا تُغفِل الرواية تسليط الضوء على الهجرات الدموية وقوارب الموت، بعد أن تحولت الهجرة إلى هاجس يؤرق الشباب، بحثًا عن العيش الكريم أو طلب العلم والرزق، حتى وإن كان السفر عن طريق قاربٍ مهترئ وأمواج متلاطمة وحيتان جائعة لا ترحم أجسادهم، وتتخذهم زادًا لها، هربًا من الفقر والحاجة والحروب.

مقتطفات

تقول الشرافي في روايتها: ”أحمد؛ لماذا على كل فلسطيني أن يدفع ثمن جنسيته؟ وأن يشرب العلقم دون أن يصرخ، دون أن يشكو، لو أن للصمت لسانًا لتكلم، لصرخ كفاكم ظلمًا، ولكن هيهات هيهات للضمير أن يصحو من سباته العميق، كأنه مكتوب على كل طالب فلسطيني أن يعاني الاضطهاد والذل من أجل نيل العلم؛ لأنك فلسطيني لا بد أن تدفع ثمن جنسيتك، الطالب يصبر ولا تفرق معه ساعة، أو يوم إضافي من الانتظار، ولكن ما ذنب هؤلاء المرضى الذين يُحمَلون على أسِرَّة المرض الذي يهدد بالموت، وتأزم الوضع إن طال الانتظار، وإذ بمجموعة من الأطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ5 الأعوام، كانوا يركبون أرجوحة دارت بهم عاليًا، وهم يصرخون فرحًا أنهم يلعبون بلا خوف، وإذ بصراخهم يتحول إلى صمت مفجع، وكأنهم على أرجوحة الموت قد ركبوا، فقد قصفتهم الطائرات التي اغتاظت من فرحهم، فقلبته إلى حزن مؤلم“.

وتضيف على لسان بطلها: ”قررتُ النزول إلى شوارع غزة؛ لأرى ما ألمّ بها بعد انتهاء الحرب، فأمسكتُ بعكازي ونزلتُ إلى الشوارع التي لم تعد تلك الشوارع، ولا البيوت تلك البيوت، أخذتُ أمشي ببطء فوق الركام المتناثر، وأجوب بناظري هنا وهناك، كنتُ أبحث عن شجرة، فوجدتُ أن الشجر لم يسلم من الحرب أيضًا، فبكيت بحُرقة، كنتُ أريد أن أصنع ساقًا لي بدلًا من ساقي التي بُتِرت“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com