”عقلنة الجنون“ محاولة لإنصاف أعمال أدبية رفيعة تجاهلها النقاد

”عقلنة الجنون“ محاولة لإنصاف أعمال أدبية رفيعة تجاهلها النقاد

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

يسلط كتاب ”عقلنة الجنون؛ قراءات نقدية في الشعر والرواية والقصة“ الصادر حديثًا للشاعر والناقد العراقي كامل حسن الدليمي، الضوء على جملة من الأعمال الناضجة والمهمة، التي غفل عن معظمها النقاد، ليقدم مجموعة من الدراسات المُنتمية إلى المدرسة الانطباعية وهي تركز فقط عن الجوانب الجمالية.

وتضمن الكتاب دراسات نقدية لأعمال إبداعية في الشعر والرواية والقصة، من مختلف دول العالم العربي؛ العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان والجزائر وتونس وفلسطين والأردن والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

ويركز الكتاب على الجوانب الإيجابية في الأعمال الإبداعية، التي تستحق الدراسة فعلًا، لما تضمنته من مضامين تركز على أوجاع الإنسان العربي، بعيدًا عن أشكال ”الطلسمة“ والتغريب التي شاعت في عصرنا الأدبي، الذي يصفه الدليمي ”بالمنحدر نقديًا لأسباب مختلفة وضحتها في متن الكتاب مع التركيز على أهمية العودة الموروث“.

وقال الدليمي: ”من خلال استطلاع ميداني للساحة النقدية وجدنا من الضرورة الإشارة إلى عدم جدوى منتجات نقدية كثيرة؛ انقسمت بين المستورد الهش وبين المجاملات على حساب بنية النقد ومناهجه، مما شوه العلاقة بين الناقد ومنتج النص وأحدث إرباكًا في عملية التلقي، بل والتذوق، وأساء للمنتج الفني والأدبي وتسبب في فقدان عملية التأثر والتأثير، لذا كان السعي للتنبيه على مكامن الخطر التي تعتري المشهد الثقافي العربي“.

وأضاف، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، أن ”معظم الدراسات جاءت وفقًا لمنهج الانطباع؛ بمعنى استشعار أثر المتن في النفس، وماهية ملامسته للواقع المعاش، وزمن الانحطاط في سبل عيش الإنسان العربي، بسبب الصراعات. فالمنهج الانطباعي كما أجد هو الأقرب للوجع الإنساني“.

وتابع أن ”المتلقي العربي اليوم يئس من جدوى الثقافة وجدية الأدب في تقصي معاناة الإنسان، ولثقتي أن الأدب الناطق الرسمي باسم المعذبين لذا خاطبت أبسط القراء في وطننا العربي، وهي الشريحة الكبيرة فأنا لا أؤمن بأدب النخبة“.

وعن ميله للاستعانة بالمنهج الانطباعي؛ قال الدليمي ”أجد الجديد هو استعادة العمل بالمنهج الانطباعي ولكن بأسلوب حديث يتقصى روح النص، ولا أثق بعملية التشريح الأكاديمي البحت، لأن النقد بلا موهبة كجسد بلا روح“.

ووجه الدليمي، عبر ”إرم نيوز“، انتقادًا للمحافل الأدبية العربية؛ وقال: ”لا أؤمن بجوائز الأدب في بلادنا العربية، لأن معظم هذه الجوائز تمنح على أسس لم ترد في قواعد منحها، فهي إما أن تكون قد منحت قبل الإعلان عنها لشخص ما بموجب تأثيرات معينة، أو وفقًا للأسماء الجوفاء فقط؛ لأنها أسماء. ومع ذلك لدي كم هائل من الدروع والأوسمة والشهادات التقديرية التي لا تحصى“.

واعتبر الدليمي أن المشهد النقدي العربي ينحدر باتجاه خطير من خلال كم كبير من الدخلاء عليه وطالبي اللجوء لفشلهم في أي من أجناس الأدب، والذين اتخذوا من النقد بابًا للارتزاق فساوموا أنصاف الأدباء ليعلوا من شأن الرديء بأجر مقبوض سلفًا، وعلى الجميع أن يسهم في إعادة النظر فيما يُكتَب من سفسطات لا تنتمي للنقد بأي حال من الأحوال.

وصدر الكتاب حديثًا عن دار النخبة للطباعة والنشر والتوزيع، في العاصمة المصرية القاهرة، ويقع في 300 صفحة من القطع المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com