العلي يقدم ترجمة عربية لرواية آيان مكيوان ”الارتياح للغرباء“

العلي يقدم ترجمة عربية لرواية آيان مكيوان ”الارتياح للغرباء“

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

في رؤية تحليلية اجتماعية، يقدم الروائي الإيطالي آيان مكيوان روايته ”الارتياح للغرباء“، التي ترجمها عن الإيطالية السعودي أحمد العلي، وصدرت الترجمة عن دار روايات للنشر، مجموعة كلمات 2019.

ما وراء التفاصيل

يقدم الكاتب الإيطالي سرده بطريقة الخلط بين الحديث عن الماضي، ودمج مسترسل مع الحدث الآني، فيما يعود بجذور  شخصياته إلى الرملة الأولى، بداعٍ يتطلبه الهيكل السردي، وما يحمله من تبرير تحليلي نفسي بنى عليها الأشخاص.

فطفولة روبرت المليئة بالعنف، جعلت منه رجلًا مؤذيًا، يميل إلى نهج ”ساد“ في كسب خبرة ما، ومن جانب يوضح الكثير من التأملية لدى الكاتب، فيتوغل بشكل ملفت في التفاصيل الصغيرة ما وراء الهيكل الظاهر للشخصيات في روايته.

ويتناول العديد من الأفكار الغريبة في العلاقات الإنسانية اليومية، وهو ما يدعم الرحلة السردية ويزيد من وقودها، بغية الوصول إلى أبعد مكان في الذات الإنسانية. وكأنما مكيوان مارس خفة في السرد مع خياله،  بدت بمثابة اعتراف متخلل بالإثارة.

أدب الاعتراف

لم يكن السلوك الإنساني نحو البوح والاعتراف، سوى محض احتياج يهدف إلى استرجاع حالة سابقة تملكها الحس الإنساني مسبقًا أو تخيلها، تلك المسافة الأقرب لشعور الخفة، وما يصبو إليه الجسد الإنساني من الطهارة، هي مسألة إفراغ للمحتوى الفائض، ذر للحزن والمآسي، في عيون الحياة.

كما أن المزج بين البرودة والخوف في إطار وحيد، يدفع الإنسان وأي كائن حي، للهرب نحو منطقة أكثر أمانًا، وأكثر توقعًا للدفء. ويتكلل هذان الهدفان في ذوبان الإنسان كقطعة من الحلوى أمام شخص ما، هذا الشخص لو كان ممن نعرف، وممن يعرفنا أيضًا، فإن الإنسان، حتمًا يبقى عالقًا في جوانب الإطار الذي يبدي رغبة في التخلص منه.

فيكون الشخص الغريب فيما يأمله الشعور بالريبة هو وحده من باستطاعته القيام بتلك المهمة، حمل جبال من الخطايا، والذنوب، أو الهموم، والبعد، أو سُمْك من العزلة، أو رغبة في النيل مما هو سري في المجتمع، والمغلف بالصمت، وآفة السكوت عنه، جميعها تكون سببًا في نفي الإنسان عن الوجود.

 وقال ديستوفسكي عن البوح للغريب خاصة: ”نكتشف في النهاية أن البوح ليس سهلًا للمقربين كما يصوره الآخرون، بل صعب جدًا، والبوح للغرباء متعة وراحة وأمان، لأن كل ما ستقوله سيذهب معهم حيث يذهبون، ولن يفهموا سوى ما تريد، سيقفون بجانبك، سيدعمونك، يضحكون ويبكون معك، لأنهم لا يعرفون أحدًا من الحكاية كلها إلا أنت، فأنت بطلهم“.

صحبة الغريب

ولم يكن ما قدمه ألبير كامو في ”الغريب“ سوى أدب اعترافي، في صبغة أخرى، لكنها هي نفس أسلوبية البوح، ونفس الجراءة بهدف الوصول إلى اللحظة المربكة، هي عينها التي يصل الإنسان إلى المسافة غير القابلة لاعتبارها خارجة عن مدار الصفر، هي الشخصيات التي يتم تركيبها من الكاتب دون أي وجوه استعارية، مصنوعة من خوف ما.

 وظهرت تلك الجرأة عند محمد شكري في الخبز الحافي، وهو ما لم يتم شق الطريق إليه بعد، في الثقافة العربية حتى هذه اللحظة، فإن حاجة الإنسان إلى الحرية المندرجة تحت مشاعر  تكون مكررة في الممارسة، لكنها مختلفة ومستحدثة في المكان، والبطل المقابل على خشبة المسرح، هي الحرية المثلى التي تجعل الإنسان على وشك الإقلاع، فقد يكون سير الإنسان في شوارع الغرباء بحيث لا أحد يعرفه حرية، وقد يكون الحوار مع شخصية مجهولة بدءًا لسير نهر، وعبور عزلة ما، فلا يمكن تجاوز مرة كانت مصنوعة بصدق طاغٍ، فذلك يكون فنًّا من الطراز المغاير، ما إن تحقق بصحبة الغريب.

مسرح للرجال والنساء

ومما تناوله الكاتب في روايته طبيعة النسق الذي يرى من خلاله كل من الرجل والمرأة العالم، فرؤية روبرت التي يرتكز فيها على ”ساديته“ في حل مشكلاته، وتطويع الأمور من حوله، فيعبّر عن ذلك في نقاط مختلفة مثل: ”النساء يتحدثن عن الحرية، فيما يحلمن بالعبودية“. ويقول: ”العالم هو ما يشكل عقول الناس، والرجال هم من شكلوا العالم، ولهذا فإن عقول النساء شكلها الرجال، فمنذ طفولتهن يرين عالمًا بناه الرجال. الآن تكذب النساء على أنفسهن، ولهذا فإنك تجد التباسًا وتعاسة في كل مكان“.

 ويقول في موطن آخر: ”إنهن لا يؤمنَّ بأنفسهن كالرجال“، وعلى الجانب الآخر كانت ماري تدافع في رؤيتها عن مكانة المرأة، ورأت بأنهن أكثر تنظيمًا، فيما كان ما هو متفق عليه، وهو ما أراد الروائي إظهاره ”أن النساء والرجال حاربوا على أن يحصلوا على أرض مشتركة لهما“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com