الكتاب الإلكتروني غير الشرعي.. هل هو خدمة للمعرفة أو سطو على صناعة النشر؟

الكتاب الإلكتروني غير الشرعي.. هل هو خدمة للمعرفة أو سطو على صناعة النشر؟

المصدر: حسام المعروف - إرم نيوز

في الوقت الذي تُحقق فيه دور النشر في الغرب نجاحات مذهلة من خلال المبيعات الإلكترونية، يصرخ الناشر العربي من إتاحة الكتاب المنشور بعد أيام معدودة من صدوره على المواقع الإلكترونية، بطريقة غير شرعية.
وعلى النقيض من حالة الناشر العربي يبتهج الكثير من القرّاء بتوفّر الكتاب الذي  لطالما بحثوا عنه، أو انتظروا صدوره بهذه السلاسة دون تكلفة؛ الأمر الذي يطرح تساؤلاً مهمًّا: هل الكتاب الإلكتروني “ غير شرعي“ وهدم لمنظومة صناعة النشر وبالتالي إضعاف للمشهد الثقافي العربي أو أنه  خدمة جليلة للقارئ؟ .
 سرقة المال لشراء كتاب
وتعليقًا على تلك الظاهرة، قال مدير دار المتوسط للنشر والتوزيع خالد سليمان الناصري لـ ”إرم نيوز“: ”في حال كانت الكتب مشاعًا  أو تم التنازل عنها من أصحاب حقوقها فإن هذا الأمر مفيد للقارئ .
وأضاف ”أما غير ذلك ، فيجب علينا أن نجيب عن السؤال الآتي هل يجوز أن تسرق المال من أجل شراء الكتب؟! (…) وهكذا في حال أخذ الكتب بطريقة غير شرعية من الإنترنت، يعد ذلك سطوًا ويشكل ضررًا ليس على الناشر، أو المؤلف فحسب، بل على  الحالة الثقافية بشكل عام. والمؤلف والناشر بحاجة للاستمرار“.
 وفيما يتعلق بمسؤولية الدولة قال الناصري ”على القارئ مطالبة الدولة بتوفير الكتب المجانية في المكتبات، لحل مشكلة تكلفة الكتاب، لا أن يجد حلًّا ينتهك فيه حقوق غيره.
حصار فكري
من جانبها،  قالت الشاعرة مناهل السهوي ”يحمل الموضوع وجهتي نظر، الكتاب الإلكتروني هو تشويه للكتاب الورقي وفي الحقيقة هناك الكثير من الكتب الإلكترونية التي تحتويها أجهزتنا لا تُقرأ، نحن نجمعها وحسب، وهكذا نحن نلحق الضرر بدور النشر بتكديسنا كتبًا إلكترونية لن نقرأها في معظم الأحيان“.
من جهة أخرى، كان الكتاب الإلكتروني منقذًا في كثير من الأحيان في بلد محاصر فكريًّا بالإضافة إلى تكلفة شرائه العالية، كان بالفعل خدمة مجانية وسهلة لكنها خدمة بلا شعور ولا ملمس ولا رائحة، كان مجرّدًا بطريقة جعلتني أتساءل عن ذلك النقص الذي لا يملأه سوى صوت الورق بين يدي.“ وهنا يظهر صوت جماعات عدة في العالم تعاني الحصار الفكري، والجغرافي، في مناطق الحروب والنزاعات والاحتلال، فلم تصلهم غالبية الكتب المنشورة حديثًا، وإن وصلت فهي باهظة الثمن، عالية التكلفة، أمام من أرهقتهم الحرب اقتصاديًّا، وفكريًّا.
رؤية وحل
 القاص عبد الله الزيود قال لـ ”إرم نيوز“:“ طالما أن المشكلة قائمة ومستمرة، فالريادة يجب أن تكون من جانب دور النشر، بأن تقوم بتطويع الحالة لخدمة أهدافها، بحيث يتم توفير الكتاب الإلكتروني من قبل الناشر، على وجهتين. بمعنى أن توفر كتابًا إلكترونيًّا يتم بيعه للقارىء بملكية  كاملة لكن بشكل يمنع نقله للآخر.  أما الوجهة الثانية فهي أن يتاح الكتاب إلكترونيًّا للقارئ بمقابل بسيط، ويكون محددًا بمدة زمنية، أسبوع مثلًا. وبالطبع بوجود حماية، تمنع نقله للآخر. بهكذا وسائل يستطيع الناشر أن يضمن  الراجع فكريًّا، واقتصاديًّا. بدلًا من التشبث بالطباعة الورقية المكلفة، والتي تستهلك موارد البيئة“.
القراءة وكفى
وعلق الشاعر عامر الطيب لـ ”إرم نيوز“بالقول :“أعتقد باعتباري قارئًا، أن الكتب الإلكترونية، من حيث أنها متاحة بشكل كبير،  حيث يتوافر الملايين منها مجانًا على الإنترنت، بالإضافة إلى سهولة حملها، وقراءتها في أماكن كثيرة، فهي قد خدمت القرّاء خدمة استثنائية؛ فلم يكن سابقًا بإمكان القارئ  سواء أكان ميسور الحال، أم منعزلًا، أن يقرأ هذا العدد من الكتب، وبإمكانه -أيضًا- أن يقرأ في العتمة، وهذه ميزة طريفة لا تتوافر في الكتاب الورقي.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، فيقول الطيب: “ سؤالك يمكن مقابلته بسؤال بسيط: هل تتعامل دور النشر نفسها مع الكاتب بشكل سليم؟ أعني أن هناك عددًا كبيرًا من دور النشر تعتدي على حقوق الكاتب. وصراحة،  إنني مبتهج لكل عملية تحويل كتاب ورقي إلى كتاب إلكتروني بصرف النظر إن كانت تشكل اعتداءً أو لا،  ما يهمني هو أن أقرأ فقط“.
السينما
وقالت الشاعرة رزان بنورة لـ ”إرم نيوز“ :“إن الكتب الإلكترونية استطاعت حل مشكلة كانت تواجه القارئ منذ زمن بعيد، وهي توفير كتب ليست في المتناول، بالإضافة إلى أن دور النشر لم تنجح حتى الآن في إيصال الكتب إلى كل مكان في العالم. لطالما كان هناك نقص في الكتب، ودائماً هناك قارئ، عَجز عن ايجاد كتاب ما أو بحث عنه لسنوات طويلة“.
وحول رؤيتها للحل أضافت بنورة:“ على غرار ما أقدم عليه صناع السينما في الغرب، بعدما انتشرت حالة السطو على الأفلام، جاء موقع ”Netflix“، بخدمة تتيح للمتلقي مشاهدة الفيلم، دون تقطيع، أو إعلانات، وبجودة عالية، وهي ميزات مفقودة في النسخة غير الشرعية، ماذا لو طُبّق هكذا طرح مع الكتب؟ في اعتقادي سيضمن ذلك الفائدة المشتركة للناشر والقارئ“.
وتابعت ”تكاملية المهام، تحتم على كافة أطراف الحالة الثقافية، المساهمة في وضع إستراتيجية، تضمن وصول الكتاب دون موانع، للقارئ، وكذلك تضمن عودة المقابل المادي، والذي هو حق، للناشر والكاتب؛ حتى يستطيع كلاهما ومن يعملون في مصنعية الكتاب معهما، من محررين، ومدققين، ومصممين، ومسوقين، من الإكمال والإبداع في عملية إنتاج وترويج الكتاب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة