اقرأ كي تعيش.. كيف تتغلب على الملل وتقرأ بعين الكاتب؟ – إرم نيوز‬‎

اقرأ كي تعيش.. كيف تتغلب على الملل وتقرأ بعين الكاتب؟

اقرأ كي تعيش.. كيف تتغلب على الملل وتقرأ بعين الكاتب؟

المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

بفضل ثورة التكنولوجيا، أصبح تناقل المعلومات أكثر سرعة، وصارت أدوات المعرفة متاحة  للغالبية العظمى من البشر.

ومن أهم أدوات المعرفة في العصر الحديث، طباعة الكتب بشكل مكثف، ونشرها، والتي من خلالها يتم نقل تجارب الآخرين للإنسان، والتفاعل مع ثقافات الشعوب في كافة بقاع الأرض من بعد رصدها إبداعيًا، وعلميًا، من قبل المؤلفين.

وقد أدت هذه الثورة الرقمية إلى تسهيل إتاحة الكتاب بين يدي القارئ، وهذا ما صار ظاهرة بين الشباب العربي، حيث صار بإمكان كل مهتم معرفة محتوى الكتاب من خلال المواقع الإلكترونية، وكذلك متابعة إعلانات دور النشر عن الكتاب ومعرفة وقت صدوره، مما سهل اقتناءه ورقيًا أو إلكترونيًا.

لكن، مع امتداد هذه الظاهرة، يعاني الكثيرون ممن لديهم شغف المعرفة من نقص المعلومات لديهم حول أهمية القراءة، وما فائدتها للعقل الإنساني، وبالتالي تكوين الشخصية.

والكثيرون يجدون صعوبة في اختيار الكتاب، ويتساءل الفرد كيف من الممكن أن يبدأ؟ كما أن البعض يبدأ بقراءة كتاب ما، ولا يستطيع إكماله، بحجة الملل، أو عدم الفهم.

ولما للظاهرة من أهمية، وفي سبيل تعزيزها، أحاول رصد الكيفية التي تعامل بها العديد من المؤلفين مع القراءة، وكيف كانت ترى أعينهم الكتب كوسيلة معرفية أساسية.

إن معرفة الإنسان المكتسبة من البيئة حوله، تبقيه في حالة عدم التطور الفكري، وتكون شخصيته مقتصرة على  أدوات محدودة، ولكن، نحن بحاجة دائمة للقراءة.

فيقول كافكا: ”الكتب مثل الرأس الذي يكسر البحر المتجمد فينا“.

ولأن الكون قائم على الاختلاف، فإن هناك شيئًا ما لا نعلمه، وعلينا أن نبحث عنه في الآخرين، وذلك ما تنقله تجارب الكتب، بمحتواها المتنوع. وقد عبر فاليري عن ذلك بعبارته: ”رؤية جديدة يمنحك إياها كل كتاب“.

كما أن الكاتب العربي عبد الرحمن منيف نصح من حوله بقراءة كل ما يصادفهم، وتجاوز كل ما يجدون صعوبة في فهمه، فإكمال الكتاب أخيرًا سيوصل لهم فكرة الكاتب الأساسية.

وقد نصح منيف أحد طلابه: ”حاول أن تجعل من القراءة واقعًا تعيشه“.

ولمن يتساءل عن أثر الكتابة في حياة من سحرتهم الكتب، يقول بورخيس: ”هناك من لا يستطيع تخيل العالم بلا طيور، وهناك من لا يتخيل العالم بلا ماء، أما أنا، فغير قادر على تخيل العالم بلا كتب“.

ومن الكتب ما يجعلك تعود للوراء بحواسك مئات، بل آلاف السنين، ومنها ما يجعلك ترى المستقبل كأنه أمامك، تلك حيوات عاشها من قبلك، وسيعيشها من بعدك، كن أنت من يشاركهم تلك الحياة، ستصير تلك تجاربك الشخصية. فقد صرح إيتالو كالفينو: ”إن القراءة تعني الاقتراب من شيء في اللحظة التي هو فيها، على وشك أن يخلق“.

إن من يتساءل عن جدوى القراءة يحتاج عين كاتب ليتأمل كلمات الكتب؛ حتى يعرف إلى أين يصل شغف المثقف بين الكتب. ويعبر عن ذلك غوستاف فلوبير بالقول: ”لا تقرأ مثل الأطفال من أجل المتعة، ولا مثل الطموحين بغرض التعلم، لا، اقرأ كي تعيش“.

وهناك من يطمح للقاء أحد المؤلفين، وإن صدف والتقى به، لا يعرف ما يقوله في تلك اللحظة، ولعل الحل يكون أسهل في حال تعرفت على أسرار الكتب. وقد كتب ديكارت عن ذلك: ”إن قراءة الكتب بمثابة محادثة مع أفضل الشخصيات، في القرون الماضية، والحالية“.

وكما تجوع معدة الإنسان، بسبب نقص الطعام، أو  قلة قيمته الغذائية، فإن العقل الإنساني هو معدة أخرى. وغذاء هذا العقل هو القراءة، كما عبر أفونسو كروش عن ذلك.

ويواجه البعض من القراء مشكلة نسيان ما يقرأون، أو حتى عدم ملاحظة أثر كمّ الكتب بعد قراءتها على شخصيتهم، لكن هذا لن يظهر إلا على المدى البعيد، فهل تستطيع أن ترى  كيفية نمو جسدك وقت البلوغ،  لحظتها؟ وهنا يقول كارلوس زافون: ”صدى الكلمات التي نظن أننا نسيناها، يرافقنا طول الحياة، ويشيد في ذاكرتنا منزلًا، سنعود إليه، عاجلًا أم آجلًا“.

إن الحيوات المتعددة التي تمنحها القراءة للإنسان، هي بمثابة زيادة في الأبعاد التي يرى من خلالها الفرد الأشياء من حوله، هي طريقة مثلى لصياغة العين، بأن تكف عن رؤية الشيء من زاوية وحيدة مسطحة، بل بما تمنحه من نظرة أكثر شمولية،  وأكثر عمقًا، فيصير حكمه على الأحداث من حوله أكثر اقترابًا من الواقعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com