فرنسا تحتفي بالذكرى المئوية لميلاد الروائية فرانسواز جيرو – إرم نيوز‬‎

فرنسا تحتفي بالذكرى المئوية لميلاد الروائية فرانسواز جيرو

فرنسا تحتفي بالذكرى المئوية لميلاد الروائية فرانسواز جيرو

المصدر: نعمة عزالدين- إرم نيوز

قصة حياتها لا تقل إثارة وغرابة عن كونها كاتبة وروائية شهيرة، فقد جاءت إلى الدنيا بعد عامين من اندلاع الحرب العالمية الأولى، عام 1914، ليستقبلها والدها المعارض التركي الكبير صالح غوردجي وهو يضرب كفًا بكف ويقول: ”يا إلهي… أنثى أخرى في البيت“، لتظل تحمل تلك الجملة البائسة من والدها طوال حياتها، ولتعيش وتكتب وتروي لتثبت خطأ تلك المقولة.

إنها الروائية ”فرانسواز جيرو“ التركية الأصل، التي تحتفل الأوساط الثقافية الفرنسية هذه الأيام بمناسبة مرور 100 عام على ميلادها عام 1916، ورحلت عن سن يناهز 87 عامًا، بإصدار هيئة البريد الفرنسية، طابعًا تذكاريًا بمناسبة الاحتفالية، كما قامت الفنانة الشابة ”سارة جوجولت“ برسم صورة للكاتبة على هذا الطابع التذكاري، المتوفر حالياً في كل مكاتب البريد الفرنسية.

في سن الخامسة عشر، كانت البداية لتلك الفتاة، ذات الملامح الشرقية، واللكنة الباريسية المختلفة عن أهل المدينة وأصحابها، حيث عملت الصغيرة ”فرانسواز جيرو“ في إحدى المكتبات بمنطقة بولفار ”راسباي“ بباريس، لتكون هي بوابتها السحرية لكي تلتهم أعداداً وفيرة من الكتب، والأساس الحقيقي لتكوينها الثقافي والمعرفي، لتعمل فيما بعد ولسنوات طويلة على فرض موهبتها على المشهد الروائي الفرنسي على مدى نصف قرن، بل أصبحت من أكثر الكاتبات الباريسيات أناقة.

تعد جريدة ”باري – سوار“ أول من نشر لها قصصًا وطرائف، عليها توقيعها، لتستحوذ على ثقة القراء وإعجابهم.

في عام 1972، فجعت الروائية ”فرانسواز جيرو“ بوفاة ابنها في حادث بالجبل، لنكتشف ومن خلال ما كتبته أثناء حزنها أن علاقتها العاطفية وشعورها كأم بابنها، ظلت مرتبكة، فقد اعترفت بأن هذا الابن كان عائقاً في تحقيق طموحها المهني في عالم الكتابة، ففي مذكراتها كتبت تقول لأصدقائها المقربين عن ابنها: ”ولدي هذا هو الآن بمثابة الحجر حول رقبتي“، ولكن بعد وفاته، وفي نفس المذكرات، ولكن بعد سنوات من الحزن والألم على فقدانه، تكتب ترثي نفسها: ”لقد كرهت نفسي دائمًا لأنني لم أحبه، وفي ما بعد أحببته كثيرًا، بل أكثر من اللزوم، والحقيقة أنني لم أحبه قط بما فيه الكفاية“.

هذه المذكرات القيمة لفرانسواز جيرو، والتي كتبتها بخط يدها على شكل أوراق شخصية، ظلت لسنوات مفقودة ومحل تشكيك في وجودها أصلاً، حتى تم العثور عليها عام 2013 أي بعد 10 أعوام على رحيلها، حيث عثرت عليها، إحدى صديقاتها بعد وفاتها عام 2003، مع ملاحظة من صاحبتها، أنه الأفضل عدم نشرها: ”ليس من الضروري أن ننشر كل ما نكتب“، ولكن دار نشر غاليمار الشهيرة في باريس، لم تستمع لتلك النصيحة وأصدرتها تحت عنوان لا يقل إثارة عن صاحبتها باسم : ”قصّة امرأة حرّة“.

لم تترك ”فرانسواز جيرو“ تجربة إنسانية في حياتها، عصفت بها أو أثرت عليها، إلا وكتبت عنها بصدق مليء بالشجن، فحينما أحبت صحافيًا شابًا يصغرها بثمانية أعوام يدعى ”جان جاك سارفان شرايبر“، يعمل في جريدة ”لوموند“ المرموقة، وأظهر مواهب كبيرة في مجال الإعلام وقدرة فائقة على الإلمام بخفايا السياسة الفرنسية، وبكل ما يجري في كواليسها. والذي سيصبح في ما بعد واحدًا من ألمع الصحافيين الذين عرفتهم فرنسا خلال النصف الثاني من القرن الماضي، أصدرت معه مجلة ”الإكسبريس“ الأسبوعية وجاء أول عدد منها في عام 1953.

عن هذه الفترة المتوهجة من حياتها، كتبت فرانسواز جيرو تقول: ”قبل دخولي إلى مجلة الإكسبريس، كنت امرأة متوحشة، ولكن جان جاك سارفان شرايبر، تمكن من ترويضي ، ورغم أنه كان يصغرني بعدة سنوات، فإن جان بدا وكأنه تجسيد لوالدي، وربما لهذا السبب كانت له مكانة خاصة في قلبي وفي حياتي“.

ولكن في عام 1959، انتهت قصة الحب العنيفة بين فرانسواز جيرو وجان جاك سارفان شرايبر، لتنهار ”جيرو“ نفسياً وعصبياً، وليعثر عليها ملقاة على الأرض محاولة الانتحار، ولتكتب بعد تخطيها تلك المحنة العاطفية في مذكراتها: ”إن جان جاك هو الرجل الوحيد الذي أسقطني على الأرض!“.

غير أنها تمكنت من أن تقتحم بنجاح مثير للإعجاب عالم الصحافة المكتوبة، لتصبح رئيسة تحرير للمجلة النسائية EllE (هي) ثم للأسبوعية ”الإكسبريس“ عند صدورها عام 1951، ثم كاتبة مقال أسبوعي في ”النوفال اوبزرفاتور“ التي يرأس تحريرها صديقها الصحافي الكبير جان دانيال.

وبنفس الجرأة، دخلت عالم السياسة من بابه الواسع، حائزة ثقة اليمين، متمثلاً في الرئيس جيسكار ديستان، الذي عينها وزيرة في حكومته خلال السبعينيات، وعلى ثقة اليسار، متمثلا في الرئيس الراحل فرنسوا ميتران الذي اختارها هو أيضًا وزيرة في الحكومة التي شكلها بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية في مايو (آيار) 1981، وكانت عضوًا في لجنة التحكيم لجائزة (فيمينا) منذ 1992، تلك هي فرانسواز جيرو ”المرأة الحرة“، كما يلقبها أصدقاؤها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com