فكري الخولي يجسد معاناة الطبقة العمالية في ”الرحلة“

فكري الخولي يجسد معاناة الطبقة العمالية في ”الرحلة“

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

على ورق البفرة، وعلب الكبريت، ووريقات علب السجائر، كتب العامل بمصنع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى ”فكري الخولي“ روايته البديعة ”الرحلة“، حين كان معتقلاً، العام 1962، في سجن الواحات، لكي يصدر الجزء الأول منها، في العام 1987، أي بعد مرور أكثر من 25 عاماً، على جمع تلك القصاصات، وتهريبها خارج أسوار المعتقل.

ربما سينتظر الجميع طويلاً، عمال وفلاحون، وجهاء ومثقفون، نقاد ومبدعون، ولسنوات قادمة، لكي تقع في أيديهم أو تحكى لهم رواية شبيهة بتلك التي يمكن أن تسمى أيضاً رواية استثناء، بدأها الطفل الصغير ”فكري“ ابن الحادية عشر ربيعًا، يحكي ماعاشه، وعاصره عن قرب، منذ طفولته، هارباً من قريته ”كفر الحما“ العام 1928، التي لاتوجد على خريطة بر المحروسة، إلى مدينة المحلة، حيث مصنع الغزل والنسيج، وهو طفل يتيم يتعلم في الكتاب، ولكنه عندما يذهب صديقاه المقربان للعمل بالمصنع يهرب من بيته، ويسير على قدميه، من قريته إلى المحلة، لينضم للعمال.

فكري الخولي 2

ولكن عين الطفل ”فكري الخولي“، قبل قلبه، كانت أشبه بعدسة الكاميرا الفوتوغرافية، تسجل كل ماتراه وتسمعه، فيكتشف مع مرور الوقت والتجربة، حجم المأساة التي يعيشها مع زملائه في المصنع، وقسوة الوقوف خلف الماكينات 12 ساعة متواصلة، وتشدد المشرفين والخصومات الجائرة، وإصابة الكثير من العمال بالأمراض الصدرية، وكيف كان يزج بهم للعيش في غرف حقيرة يعيش فيها أكثر من 20 ساكناً.

وتصور الرواية وبشكل إنساني يقطر ألماً، العنصرية تجاه الفتيات، اللاتي جئن لكي يعملن في المصنع، وتعرضهن للاعتداء من جانب زملائهن الرجال، حتى لايرجعن مرة أخرى للعمل في المصنع، ويزاحموهم في القروش القليلة التي يحصلون عليها.

يحكي “ فكري الخولي“، عن فقدان زميل أكلته سيور الماكينة، ولم ترحمه، وعن مرحلة بداية تحول بعض الفلاحين إلى عمال أوائل العشرينيات من القرن الماضي، وكيف ذهب العديد منهم شهداء للمكان، والاضطربات التي قادها العمال من أجل الحصول على أبسط حقوقهم، وتوازنات أصحاب النفوذ والسياسة واستغلالهم لمحنة العمال، وقضيتهم في الحصول على حق الحياة الكريمة، والأخطاء القاتلة ممن يعتبرون رموزًا للحركة الوطنية في تلك الفترة، وخيانتهم لتلك الطبقة، بإصدار قوانين قمعية وتعسفية ضد الطبقة العمالية.

فكري الخولي 3

رحلة ”فكري الخولي“ تمتد من العام 1928، إلى بداية الأربعينيات، ليتوقف الحكي بلسان أهل الصنعة والعارفين بدروبها الوعرة ومنحنياتها العصية على الفهم، فللأسف لم يظهر بعد رواية ”الرحلة“ عمل يجاريها، ويستكمل تسجيل اللحظات النضالية للحركة العمالية في مصر، والتي شهدت بعد ذلك، الكثير من الأحداث الجسام، والتي انتهت ببيع القطاع العام والخصخصة الرخيصة لقلاع الصناعة المصرية الوطنية، لتضيع سنوات وأعمار عمال أفنوا حياتهم وصحتهم داخل جدران المصانع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com