”في فمي لؤلؤة“.. رواية تغوص في بيئة الإمارات

”في فمي لؤلؤة“.. رواية تغوص في بيئة الإمارات

المصدر: ساسي جبيل - إرم نيوز

صدرت مؤخرًا رواية (في فمي لؤلؤة) للروائية والشاعرة والتشكيلية الإماراتية المقيمة بالقاهرة ميسون صقر القاسمي، ومن المقرر أن يشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب أول حفل توقيع للرواية الصادرة عن الدار المصريّة اللبنانية.

الرواية الجديدة للقاسمي ملحمية تتناول بمشهدية عالية عالم صيد اللؤلؤ وحياة الغواصين على مراكب الصيد وتكشف العلاقات الاجتماعية في شخصيات متعددة وتفاصيل حياتهم العملية والشخصية ومعاناتهم وأحلامهم قبيل ظهور النفط، وتسلط الضوء على تلك المفارقة ما بين بريق اللؤلؤ الذي يشع من أعناق الأثرياء والمشاهير وما بين ظلمة المغاصات وبؤس حياة جالبي الجواهر النفيسة، كما تلقي الضوء على الصراع الاجتماعي على سطح السفينة والذي يصل إلى القتل.

لا تكتفي الرواية بحياة البحر لتوثق تواريخ وطقوس الغوص فقط، ولكنها تقدم بانوراما كاملة لحياة الإماراتيين في تلك الحقبة في خيوط سرد متوازية فتتنقل بين الحصون ومزارع الإبل ومناطق البدو ومدن الصيد وخيام الغواصين وجبال الشحوح، وتحتفي بخصوصية كل مجموعة، كما تقدم بين ثنايا القصة المتخيلة شخصيات وأحداثا من الواقع تصل إلى حد التأريخ في بعض المواضع.

الرواية لا تتحرك فقط في المكان ولكن بالتوازي تقدم عالمًا معاصرًا في الزمن الحالي لفتاة من الإمارات تدرس وتعيش في القاهرة وتسافر إلى وطنها من أجل بحث يفتح لها آفاقا وعوالم يتداخل فيه الواقعي بالأسطوري والحقيقي بالخيال، وتنفتح على رسائل و وثائق لرحالة ومستشرقين تضيء على مرحلة هامة من تاريخ الخليج وأطماع الدول الاستعمارية فيه، وهكذا تقع الأحداث بين القاهرة والإمارات وبين البحر والجبال والصحاري.

وتسافر إحدى البطلات في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى عوالم الهند الأسطورية لتعرفنا بمدن يعيش فيها عرب وأبناء عرب تزوجوا من هنديات، وبين تمرد البطلة المعاصرة على حياتها وتمرد بطلات من زمن مضى تقف الرواية على محك الإرادة في صراعها مع الواقع الاجتماعي والسياسي، لترصد لنا ملامح تلك المدن وهي على عتبة الخروج من عصر اللؤلؤ إلى عصر الزيت، حيث لا تجد الأحلام الوادعة مكانا لها، وحيث تصبح أشياء كثيرة غير ذات قيمة في العالم الجديد المتغير باستمرار.

                     غلاف في فمي اللؤلؤة

رواية ميسون صقر القاسمي الأخيرة محتشدة بالأصوات والأماكن والرسائل والمعاني الغزيرة وعبر تقنيات عدة تهتم الكاتبة فيها بتقديم كم كبير من المعلومات سواء عن عالم اللؤلؤ وما يتصل به من صيده لبيعه واقتنائه لأشهر اللآلئ في العالم وحتى المعلومات التاريخية والتراثية المتصلة بالمنطقة التي كانت تقتات من هذه الثروة البحرية. كما تقدم نصوصا واقتباسات تتعلق باللؤلؤ من الكتب المقدسة وكتابات السابقين والأساطير والتاريخ والشعر محيطة بكل ما يتعلق بالجوهرة الثمينة.

”في فمي لؤلؤة “ هي الرواية الثانية لميسون صقر بعد روايتها ”ريحانة“، وبعد أكثر من عشرة دواوين شعرية، وعدة معارض تشكيلية وحضور عربي ودولي متميز لمبدعة إماراتية استطاعت أن تفرض نصها وفنها أينما حلت.

وفيما يلي مقتطف من الرواية :

مال أحد الغوّاصين على مرهون قائلًا ”الله يعوّدنا بالسلامة، تعبنا من الوداع، وفراق لا يُعلم بعده اجتماع أم موت. نفارق وقلوبنا ما تطاوعنا من الحب والوله، تاركين حريمنا وفلذات قلوبنا في رحلة الشقاء لا نعرف فيها الراحة ولا النوم ولا الأكل الزين، وأرواحنا بين يدي الرحمن“.

نظر إليه مرهون الذي يعلم كم كانت قلوبهم مملوءة بالحزن والغيرة تأكلهم، فيشكّون في زوجاتهم من تلميح وإن كان صغيرًا، عن ملبسها أو اهتمامها بنفسها، يخبرهم بها أحد المارين على الشاطئ أو العابرين في عرض البحر، ولولا ديونهم المتراكمة ما كانوا قد ذهبوا.

لذلك كان من الطبيعي أن يبكي الراحل منهم والمودعون له في بداية الرحلة، وإن كانوا مستبشرين، فإنهم يحملون بداخلهم حسـرة الفراق عمن يحبّون.

قال ”ومن منا لا يحب ولا يملك بذرة المحبة التي تفيض على وجهه ومظهره“. ثم مسح دمعة طفرت من عينه سريعًا وابتسم وهو يلوح لابنه الصغير على الشاطئ.

ابتسم مرهون فقد كان يأتي مع والدته انتظارًا لوالده جمعة.

اقترب منهما محمد الشحي ليستمع، وهو مبتسم ومتفائل برحلته الأولى.

وقبل تحرّك المراكب من الميناء، في أثناء استعدادهم للسفر، توجّه الغواص إلى مرهون مباشرة وهو يسأله: ”وأنت يا مرهون، منوه يودعك على السيفه؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com