القاص أسامة ريان: أداعب الموت كل يوم بابتسامة

القاص أسامة ريان: أداعب الموت كل يوم بابتسامة

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

عن مدرجات الجامعة وسنوات الشباب في السبعينيات من القرن الماضي، والطبقة الوسطى بعاداتها وتقاليدها التي ينتمي إليها، وأخيرًا عن حب عمره الذي لا يمل من الكتابة عنه، يفتح القاص أسامة ريان، في حوار خاص مع إرم نيوز، قلبه وجعبة ذكرياته المليئة بالضحكات والدموع والشجن من تصاريف الحياة كما يراها، وذلك بمناسبة حصول مجموعته القصصية الأخيرة ”ذلك المكان الآخر“ على جائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب 2016.

وقال ريان: ”أكتب الأدب منذ سنوات طويلة، لكنني لم أتصور يومًا أن أنشر ما أكتبه، بل كنت أخفي على والدي الأديب والرسام القدير أمين ريان، قصصي، لأنه كان ذا معايير صارمة للغاية، وكنت أرتعد من فكرة الخضوع لها، ثم سلكت طريقي في الحياة كمدرس للفيزياء، وهو أبعد ما يكون عن مجال الأدب، إلى أن قادتني المصادفة البحتة لنشر أحد أعمالي، فصرت معروفًا بشكل يرضيني داخل الوسط الأدبي“.

يصمت قليلًا ثم يضيف أسامة ريان: ”بحكم دراستي للفيزياء والرياضيات التي تتكون من معادلات، الكلام فيها قليل جدًا، ولكن النتائج تكون غالبًا سليمة ومحددة، أكتب بسرد مكثف، عن التجربة الإنسانية التي عشتها، فجرأة كاتب القصة القصيرة تكمن في الحذف، وليس في كتابة المزيد من التفاصيل“.

الانتماء للأديب الكبير أمين ريان، جعل عالمه السردي مغايرًا واستثنائيًا، حيث يقول ريان عن ذلك: ”انتميت للطبقة الوسطى، التي تعد رمانة الميزان الأخلاقي والثقافي في أي مجتمع، فصالون شقة الأستاذ أمين والدي عبارة عن مكتبة كبيرة، ومعرض فن تشكيلي، فقد كانت الكتب تحيط بنا من كل جانب، واللوحات الفنية تجمل المكان بشكل لافت، تشعرك أنك في غاليري لعرض اللوحات، وهو ما جعلني أقرأ وأنفتح على كافة التيارات الأدبية القديمة والمعاصرة لأبي رحمة الله عليه، كما جعلني أيضًا أشعر بأنني لست في عجلة من أمري في الكتابة“.

وعن وفاة زوجته، يقول القاص أسامة ريان: ”لن تصدقي إذا قلت لكي إنني أحكي لها وحدها ما أكتب، هي التي منحتني الحب والسعادة وتحدت الجميع لكي ترتبط بي، حتى جلسات العلاج الكيماوي التي كانت تتلقاها في البداية، كانت من أروع اللحظات الرومانسية في حياتنا، بل اعتبرنا المتطوعين لمرافقتنا لكي يشدون من عزيمتنا في محنة المرض متطفلين، يسعون إلى إفساد تلك اللحظات الحميمية بيننا، فقد كانت تلتصق بذراعي وكانت الجلسة تستغرق نحو ثلاث ساعات، يعتبرها البعض طويلة على المريض وأهله، لكننا أنا وهي كنا نعتبرها سرقة من الزمن، نتحدث في كل شيء، نتذكر سنوات الكفاح والمعاناة، تتظاهر بغيرتها حينما أصف الممرضات بالجميلات وأنهن يشبهن الملائكة، في مجموعتي القصصية (الآساتوك) تلك الأغنية التي لن أغفر لنفسي أنني شاركت في تسجيل موسيقاها لكي أحصل على بعض النقود، فقد كنا نعيش في شقة مهجورة بلا أثاث ولا كهرباء، ولكن كنا نمتلك حبا لا يقدر بثمن، أشعر أنني أداعب الموت وأتغلب عليه كل يوم بابتسامة، كلما تذكرتها“.

وعن مشروعه الجديد، قال: ”أعمل منذ أربع سنوات على مشروع رواية أتمنى أن تكتمل، وهي ترصد طبقة الانتهازيين في كل عصر ممن يجنون الثروات على حساب معاناة الطبقات الاجتماعية الكادحة، من خلال تلونهم الدائم أمام كل نظام سياسي قادم، فستكتشفين أن هناك من كون ثروات أيام اشتراكية الزعيم المصري الراحل عبدالناصر، وأخفوها حتى جاء زمن الانفتاح في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وبدأت تظهر تلك الثروات، وبدأ هؤلاء الانتهازيون مرحلة جديدة من الجشع والطمع المادي“.

يُذكر، أنّ القاص أسامة ريان، له ثلاث مجموعات قصصية، هي: ”تانجو“، ”الآساتوك“، ثم مجموعة ”من ذلك المكان الآخر“، الفائزة بجائزة القصة القصيرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2016.

 usama

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com