ثقافة

الشرق الأوسط مقبرة التوقعات
تاريخ النشر: 24 أبريل 2016 14:46 GMT
تاريخ التحديث: 24 أبريل 2016 15:09 GMT

الشرق الأوسط مقبرة التوقعات

وقوع الشرق الأوسط في قلب أحداث العالم ليس حديث العهد، لأنه بحكم غناه بالموارد ووقوعه في مفترق طرق استراتيجي كبير، ظل يحتفظ منذ عقود طويلة بأهمية جيوسياسية قصوى لا يمكن إنكارها.

+A -A
المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يؤكد المؤرخ فريدريك بيشون في كتابه ”جيو استراتيجية الشرق الأوسط“ على إن الشرق الأوسط يقع في قلب أحداث العالم. وهذا في رأيه ليس جديدا حيث هناك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ خمسينيات القرن الماضي، ولبنان السبعينيات، والحرب بين إيران والعراق، وحرب الخليج الأولى والثانية التي أدت إلى نهاية العراق كبلد موحد.

ويضيف أن هذه المنطقة، اعتبارا من العام 2010، فمن الداخل تحديدا بدأت تُزعزع النظام الدولي، نظرا لأن المنطقة الغنية بالموارد، والواقعة في مفترق طرق استراتيجي كبير، لا تزال تحتفظ بأهمية جيوسياسية قصوى متزايدة لا يمكن إنكارها.

ويرى بيشون أن الشرق الأوسط الذي يعني عدم استقرار، وبؤرة إرهاب، ومبيعات أسلحة، ومخاطر دول منهارة، ولعبة القوى الكبرى، قد جمع كل العناصر التي تجعل من المنطقة ولفترة طويلة مأزقا لا يصدق، حيث صارت الرهانات أكثر من أي وقت مضى، تطال وتهم العالم أجمع.

وفي رأيه أن الشرق الأوسط أيضا، ولا بد من قول ذلك، صار مقبرة لكل التوقعات والتحليلات والخبرات: ففي مناسبات عديدة أثبتت المثالية الديمقراطية، والواقعة الهنتنغتونية (نسبة إلى هنتنغتون) الجديدة،، والملائكية (عدم واقعية) الأوروبية، فشل رؤاها.

ويرى المؤرح بيشون أننا مع ذلك، يمكننا أن نرى الأمور بوضوح. ”لو أخذنا بالحسبان الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأساسية، والملامح الثقافية الكبرى، وتاريخ اللعبة الطبيعية للقوى الكبرى، من الممكن التوصل إلى فهم أكثر دقة لهذه الظواهر، في الاتجاه المعاكس للفورية الصحافية والنبوة الساذجة.

ويحذر فريدريك بيشون من أن ”الشرق الأوسط الذي ينشأ من جديد تحت أعين العالم، مرهون اليوم بالسنوات الثلاثين القادمة.

ومن الأدوات التي يستعرضها ويحللها في كتابه هذا أنه ”يجب على الغرب أن يتعرف على قوى الغد في هذه المنطقة المعقدة، وأن يحدد المعالم التي ستحدد خريطة المنطقة، وان يكتسب القدرة على تحديد أصدقائه وأعدائه، وأن ينظر في من سيصبحون حلفاءه“.

فريدريك بيشون دكتور في التاريخ المعاصر، وحامل لشهادة في اللغة العربية، وباحث مشارك في فريق العالم العربي وجامعة البحر الأبيض المتوسط ”فرانسوا رابليه“.

عاش بيشون في بيروت وجال في الشرق الأوسط منذ أكثر من عشر سنوات، وأقام على الخصوص في سوريا، البلد الذي كان موضوع أطروحته في الدكتوراه.

عادة ما يُستشار بيشون من قبل وسائل الإعلام الوطنية حول الأزمة السورية، والجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، وهو معروف بجودة أبحاثه وندواته ومنشوراته.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك