العالم السري للفنون الجميلة.. إبداع رقمي فريد

العالم السري للفنون الجميلة.. إبداع رقمي فريد

المصدر: بلقيس دارغوث - إرم نيوز

لطالما تم الفصل بين مادتي الرياضيات والفن في المناهج التعليمية المدرسية، إلا أن عالم رياضيات كشف مؤخراً أن الرسامين والكتاب والشعراء وحتى المؤلفين الموسيقيين انصاعوا لقوانين الطبيعية الرياضية لعقود خلت.

ويسود الظن أن الفنون مجال ترتع فيه المخيلة العاطفية والقدرة على التعبير، بينما تتعامل الرياضيات مع حقائق وأرقام ونظريات ثاتبة، ولكن إذا نظرت بعمق وتخليت عن الاعتقاد النمطي بشأنهما، فستكتشف قواسم مشتركة أكثر مما تتوقع.

يقول البروفيسور وعالم الرياضيات البريطاني ماركوس دو سوتوي إن أي فنان مبدع يؤمن بأن الصدى العاطفي لقطعة ما، يتولد من بنية العمل، ونادراً ما يظهر في بداية العمل.

ويوضح سوتوي أن علماء الرياضيات رواة قصص، فالشخصيات البشرية هي الأرقام والهندسة، وأن أحداث الحياة هي تفنيد لهذه الأرقام والنظريات.

ويؤكد الخبير أنه أمضى سنوات طوال من حياته رفقة فنانين وأدباء وشعراء، ليكتشف إعجابهم بنفس القطع الفنية التي نالت رضاه، من وجهة نظر حسابية. فبينما ينجذب هو إلى هيكل وإطار العمل من وجهة نظر رياضية، ينجذب الفنانون إليها من وجهة نظر أخرى ليستخلص أن البشر يستخدمون عدة لغات لتوجيه أنفسهم والوصول إلى المكان نفسه.

وقد تكون الموسيقى أقرب فن للرياضيات، وينقل وصف المؤلف الألماني الشهير ويلهيلم ليبينز: ”الموسيقى هي متعة الدماغ البشري الناجمة عن العد دون أن يدرك أنه يقوم بالعد“، لكن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك.

ويقول سوتوي إن النغمات التي نجدها منسجمة جداً مع بعضها البعض تعتمد على منظومة رياضية، وفق ما اكتشف العالم بيثاغورس قبل مئات السنين، إذ تؤثر الأسس الرياضية على هندسة التأليف.

على سبيل المثال مقطوعة المؤلف ميسان كوارتت ”End of Time“، في هذه المقطوعة يخلق المؤلف حالة عالية من التوتر عبر اعتماد نمط معين في اختيار النوتات الموسيقية الأحادية في الافتتاحية، ويستخدم ماسيان أرقام 17 و29 التي لا تقبل القسمة، للإيحاء بأن الزمن لا ينتهي.

ويربط سوتوي بين الرياضيات والفنون البصرية والمنحوتات حيث يتجسد الإبداع الهندسي، ويشدد على الصلة بين فن الهندسة المعمارية والرياضات، التي تضمن تحول المبنى من مجرد رسم على ورق إلى معلم حقيقي.

ويستشهد بتصميمات المهندسة العراقية زها حديد، التي نحجت في زرع بذرة التوجه لتصميم معالم حضارية تتماهى مع قواعد الرياضيات والطبيعة معاً.

وينتقل إلى فن صياغة الكلمات مؤكداً أن هناك إبداعاً رياضياً في السطور نفسها، حيث يتلاعب الكتاب والشعراء بالأنمطة المتكررة والإطارات التي تحدد شكلها الرياضيات بطريقة أو بأخرى، وخير دليل على هذا مثلاً الشعر العربي الموزون الذي يعتمد على الوزن والقافية والبحور التي هي عبارة عن اختيار الأحرف والكلمات وفق إيقاع موزون ومتكرر يخلق جواً أشبه بالموسيقى المتناغمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com