الموسيقى الأندلسية في المغرب.. نغمات من الفردوس المفقود

الموسيقى الأندلسية في المغرب.. نغمات من الفردوس المفقود

المصدر: وداد الرنامي – إرم نيوز

الموسيقى الأندلسية في المغرب موسيقى المدن بامتياز، ولا يولع بها في الغالب إلا أبناء المدن العريقة، وخصوصاً عشاق الشعر والغناء الصوفي، لذا تحولت بمرور السنوات إلى موسيقى خاصة بالنخبة. باستثناء بعض المقاطع التي يحفظها أغلب المغاربة مثل ”شمس العشية “  لأنها تؤدى  في الأعراس التي تقام في المدن.

هاجرت الموسيقى الأندلسية إلى شمال إفريقيا مع هجرة الموريسكيين إليها في القرن السادس عشر، واستقرت مع استقرارهم في المغرب الإسلامي، مما يفسر عدم امتدادها  إلى المشرق.

ورغم أن الكثير من الباحثين يعودون بأصولها إلى المشرق العربي لما بها من أشعار وما لها من طابع روحاني، إلا أنها موسيقى ذات خصوصية نبتت في تربة اختلطت فيها الثقافة العربية الإسلامية بالثقافة الإيبيرية، فأنتجت ما يسمى اليوم في المغرب بطرب الآلة وفي الجزائر بالطرب الغرناطي.

وتتكون كلمات الموسيقى الأندلسية من الشعر والموشحات والزجل، التي تمزج بين الموعظة والمزاح والمدح والغزل بكل أنواعه، ونجح عشاقها في جمعها كلها في كتاب يسمى ”الديوان“.

وتغنى الموسيقى الأندلسية على شكل نوبات، والنوبة هي جزء من ”الديوان“، وكان عددها في الأصل 24 نوبة بعدد ساعات النهار، وكانت كل نوبة لا تغنى خارج وقتها المحدد، لكن لم يتبق منها اليوم في المغرب سوى 11 نوبة وهي:  رمل الماية، الأصبهان، والماية، ورصد الذيل، والاستهلال، والرصد، وغريبة الحسين، والحجاز الكبير، والحجاز المشرقي، وعراق العجم، والعشاق.

كما تنقسم كل نوبة إلى 5 موازين، أي الإيقاعات المتبعة خلال الحصة الموسيقية وهي: البسيط والبطايحي والقائم ونصف والقدام والدرج، أضيف إليها ميزان جديد سمي بميزان ”قدام بواكر الماية“.

وتُؤدّى الموسيقى الأندلسية من طرف المجموعة باستثناء المواويل، ويلتزم كل أفراد الفرقة بارتداء الزي التقليدي الأصيل، كما يضعون الطرابيش الحمراء، وهو الشكل الذي كان يعرف به رجال العلم وعلية القوم في المغرب، مما يحفظ لهذا اللون الموسيقي طابعه الراقي.

وتستعمل في العزف الآلات الوترية والنفخية والإيقاعية الكلاسيكية، ويحاول عشاق هذه الموسيقى الابتعاد عن الآلات الحديثة خصوصاً الكهربائية، فيما يسعى رواد الموسيقى الشبابية إلى تقديم طرب الآلة في حلة جديدة.

ويولي عشاق الموسيقى الأندلسية اهتماماً كبيراً لحمايتها والحفاظ عليها بشكلها التقليدي العريق، بتأسيس الجمعيات وتنظيم المهرجانات، وكذا الحرص على وجود مدارس خاصة بها أشهرها مدرسة ”الحاج البريهي“ ومدرسة ”محمد العربي التمسماني“، خصوصاً في المدن العريقة كفاس وتطوان والصويرة واسفي والرباط وسلا، وهي المدن التي استقر بها أكبر عدد من المهاجرين من الأندلس مسلمين ويهود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com