عباقرة أبهروا العالم برواية واحدة ثم اختفوا (صور)

عباقرة أبهروا العالم برواية واحدة ثم اختفوا (صور)

المصدر: نعمة عز الدين- إرم نيوز

أعادت الكاتبة الأمريكية هاربر لي، صاحبة الرواية الوحيدة الأشهر عالميا ”أن تقتل عصفورا بريئا“، والتي وافتها المنية منذ أيام قليلة عن عمر 89 عاما، إلى الأذهان مرة أخرى، سيرة روائيين اشتهروا وكانوا ملء السمع والبصر، بمجرد صدور روايتهم الأولى، وكان العالم يتوقع منهم المزيد، إلا أنهم اختفوا وابتعدوا عن أضواء الشهرة، ولم يصدروا أعمالا أخرى، وكأنهم قالوا ما في جعبتهم مرة واحدة ثم صمتوا للأبد.

عاشت الكاتبة الأمريكية الراحلة ”هاربر لي“، في عزلة طوال عقود من حياتها، وكانت روايتها الكلاسيكية ”أن تقتل عصفورا بريئا“ التي نشرت لها عام 1960، الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، حيث تم بيع أكثر من 40 مليون نسخة حول العالم، ولم يصدر لها بعد ذلك أي منشور سوى بعض المقالات.

كما عاشت ”لي“ بعيدا عن الحياة العامة، ولم تتزوج قط، وأمضت حياتها في العيش بنيويورك وفي بلدتها بالغرب الأمريكي ”مونروفيل“، وقد فقدت البصر والسمع بعد تعرضها لسكتة دماغية، وأمضت سنواتها الأخيرة معتمدة على مساعدة الآخرين.

وقد تم تحويل روايتها الشهيرة ”أن تقتل عصفورا بريئا“ إلى فيلم يحمل العنوان ذاته، وفاز بجائزة أوسكار لأفضل فيلم عام 1963.
3

وعلى نفس المنوال، صار ميجيل دي سيرفانتس ”1547- 1616“ الذي أصدر روايته ”دون كيخوت دي لامانتشا“،  وتعرف بالعربية ”دون كيشوت“ عام 1605، ولم يكن معروفا في الأوساط الأدبية، ولم يكن أحد يتوقع له هذا النجاح الساحق، بل كان مجرد جندي متقاعد يعاني من الضيق المادي، وله بعض المحاولات غير الناضجة في كتابة التمثيليات والروايات والنقد الأدبي.

وتعد رواية ”دون كيشوت“ هي العمل الأكثر تأثيرا من الأدب الإسباني في العصر الذهبي، وربما الأدب الإسباني بأسره مؤسسا لأعمال الغرب الحديثة في الأدب، وهي الأكثر رواجا من أعمال الأدب غير الديني وغير السياسي في كل الأوقات.

ويُعتبر مؤلفها سيرفانتس من بين أشهر الشخصيات الإسبانية في العالم، وقد كرمته بلاده فوضعت صورته على قطعة الـ50 سنتا الجديدة، ولم يعرف عنه أنه أبدع رواية بعدها، وكأنه قال كلمته للعالم ثم توقف للأبد.
2

كذلك عاشت الكاتبة ”سيلفيا بلاث“، صاحبة رواية «الناقوس الزجاجي» سنوات صعبة بعد زواجها من الشاعر الإنجليزي ”تيد هوز“، فتسبب في إصابتها بالاكتئاب المستمر، ومحاولات انتحارها الفاشلة بسبب خياناته المتكررة، ولم تنشر سوى روايتها الوحيدة ”الناقوس الزجاجي“ عام 1962 تحت اسم مستعار، وتضمنت حياة شبه موازية لحياتها.

ووصفت سيلفيا، البطلة، بأنها شجرة كبيرة أحد أغصانها هو الرجل الذي ستتزوج به، والأوراق أطفالها، وغصن آخر يمثل مستقبلها ككاتبة، وكل ورقة هي قصيدة بخط يدها، وبينما هي تجلس على المنحدر متأملة هذه الشجرة محاولة الاختيار، تستحيل أوراق الشجر بنية اللون وتتطاير بعيدًا حتى تصبح عارية بالكامل في صورتها عن هذه الشجرة، وفي الحقيقة بعدما توفي والدها وبحثت عن الأمان في رجل تزوجته، لكنه لم يكن لها كما تمنَّت، وقد فازت رواية ”الناقوس الزجاجي“ بجائزة بوليتزر 1982.

4

مكان آخر ومحنة أخرى تلك التي عاشتها مليكة أوفقير في روايتها ”السجينة“، وهي ابنة الجنرال أوفقير الذي قاد انقلابًا فاشلًا على الملك الحسن الثاني ملك المغرب، لينتحر بعدها، وتعاني من بعده أسرته جراء فعلته، فتسجن مليكة مع أمها وإخوتها في سجون الصحراء الكبرى لأكثر من 15 عاما، وهي روايتها الوحيدة باللغة الفرنسية.

أما باسترناك فهو واحد من أعظم شعراء القرن العشرين، ولكن في فن الرواية كتب ملحمته ”دكتور زيفاجو“ فقط، وهي الرواية التي أخرجها ديفيد لين فيلما بنفس الاسم، وحصد بها 5 جوائز أوسكار.

1

تحكي الرواية عن الطبيب الواقع بحب امرأتين، خلال عقود الثورات والقمع الشيوعي، فهي الرواية التي تحدت الشيوعية في عقر دارها، وانتقدت البلاشفة، ليمنعها الاتحاد السوفيتي في 1958، على عكس المخابرات البريطانية التي ساعدت في نشرها، لتستخدمها كسلاح دعائي قوي، كما استخدمتها إيطاليا ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتقوم بنشرها في موسكو والدول التابعة للاتحاد السوفيتي، لتتصدر الرواية قائمة أكثر الكتب مبيعًا لمدة 6 أشهر في صحيفة ”نيويورك تايمز“.

تم تهريب مخطوط الرواية من روسيا، وبدأت شهرتها من الخارج، حتى فاز عنها ”باسترناك“ بجائزة نوبل عام 1958، فرفضت روسيا أن يتسلمها، وأجبرته على رفض الجائزة مقابل المنفى أو السجن، ومن بعدها عاش معزولًا، وتوفي بعد عامين بسرطان الرئة، ولم يكن قد شرع في أية رواية أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com