”بيت السناري“.. أحدث رواية تدور حول نداهة ”الحملة الفرنسية“

”بيت السناري“.. أحدث رواية تدور حول نداهة ”الحملة الفرنسية“

المصدر: نعمة عز الدين - إرم نيوز

فاز الدكتور عمار علي حسن، بجائزة الأديب السوداني الكبير ”الطيب صالح“ العالمية، للإبداع في مجال الرواية عن مخطوطة روايته ”بيت السناري“، والتي تجرى أحداثها زمن وجود الحملة الفرنسية على مصر (1799ــ 1801)، وتلك الرواية هي أحدث عمل إبداعي خطفته الحملة الفرنسية والهوس الإبداعي بها، والذي أصاب عدداً لا يستهان به من الكتاب والمثقفين والمبدعين للكتابة عن تلك السنوات الثلاث، وهي عمر الحملة الفرنسية على مصر، بقيادة نابليون بونابرت.

اختلفت الرؤى والتحليلات لواقع المجتمع المصري، وطوائفه تحت حكم المماليك، قبيل قدوم الحملة، فلكل مبدع وروائي رأي في تلك الحملة من زاويته الفكرية والنفسية، وحاول أن يستنطق التاريخ بشخوصه وأحداثه المتلاحقة. ففي رواية ”بيت السناري“ يكشف الروائي عما ومن خلال الشخصية المحورية في الرواية وهي ”إبراهيم السناري“ صاحب بيت السناري الأثري، الذي تتخذه مكتبة الاسكندرية حالياً مقراً لفعاليتها الثقافية في القاهرة، والذي كان المؤرخ الشهير عبد الرحمن الجبرتي قد أتى على ذكره، وصاحبه في سطور معدودة، في موسوعته التاريخية، ”عجائب الآثار في التراجم والأخبار“.

وحسبما يقول الدكتور عمار، موضحاً الأسباب التي جعلته مسحوراً بتلك الفترة: ”بطل الرواية، هو شخصية حقيقية، يستحق الالتفات إليه روائياً، نظراً لحياته الغريبة، فقد جاء إلى مصر رقيقًا، ثم عمل بواباً في المنصورة، وذاع صيته بمقدرته على قراءة الطالع والتنجيم، فقرّبته السلطة حتى صار نائباً لمراد بك الحاكم الفعلي لمصر، في تلك الأيام“.

وأضاف عمار: ”كان عليّ أن أقرأ طويلاً عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية وجغرافياً عن المكان والبشر خلال زمن روايتي هذه، وأن أطلق العنان لخيالي لأصنع شخصيات تتفاعل مع بطل الرواية منها المصري والتركي والفرنسي“.

ndaha (1)

وتأتي رواية ”العمامة والقبعة“ إحدى روايات الكاتب الكبير، صنع الله إبراهيم، لتغطي زمنياً 3 سنوات بدءاً من دخول الحملة الفرنسية إلى القاهرة في يوليو 1798 حتى يوليو 1881 عندما جلت عن مصر، وذلك برؤية مغايرة تماماً، فهكذا اختار الكاتب ”زمن الغزو“ الذي تقاطعت فيه سنابك خيول القوى العظمى على أرض مصر، ومع الاحتفاظ بحق كل سياق تاريخي في الاختلاف عن غيره، إلا أنّ الرواية تضعنا أمام عملية اجتماعية وشخصيات وتيارات فكرية تحيلنا بشكل أو آخر إلى زمننا الحالي.

ويقول الناقد الكبير، أحمد الخميسي: حين تعرض لنا الرواية قبول المماليك (الحكام المحليين) بأن يكونوا وكلاء للغزو، لقاء فتات السلطة والثروة كما فعل مراد بك حين اتفق مع الفرنسيين على أن يحكم الصعيد باسم فرنسا، وحين ترينا الرواية حالة النخبة المثقفة وكيف تتعاون فئة منها مع الغزاة، كما فعل بعض العلماء والشيوخ، الذين قبلوا بالعمل في ديوان بونابرت، أو عندما يقبل الراوي بالخدمة مترجماً في الجيش الفرنسي خلال زحفه إلى العريش ومنها إلى الشام، وكيف يصل الهوان ببعض المثقفين كالمعلم يعقوب إلى الوقوع في تناقض استبدال الحكم العثماني بالاحتلال الفرنسي حين يقول: ”لقد انضممت إلى الفرنسيين برغبة وطنية لتخفيف معاناة أبناء وطني، هل يرضيك أن تظل مصر في يد الأجلاف من أتراك ومماليك؟“.

هكذا يستبدل المعلم يعقوب وحشية المماليك بوحشية الاستعمار الفرنسي، مدعياً أنّ تلك ”رغبة وطنية.. لكي تستقل مصر“، وتبدو هنا بوضوح فكرة الاستعانة بطرف خارجي أجنبي للتخلص من حكم محلي مستبد.

لكن زمن الغزو الذي يدفع الكثيرين للخضوع، لا يخلو من قيم أخرى، فهناك الشيخ المحروقي الذي ينادي ”لا صلح“، وهناك عبد الظاهر الذي يضمر المقاومة للفرنسيين وجيشهم، وهناك أيضاً شيوخ آخرون يحثون على الكفاح، وهناك مترددون كالشيخ الجبرتي، وهناك في آخر المطاف ثورة القاهرة الأولى على الاحتلال في 21 أكتوبر عام دخول الحملة، وثورتها الثانية في 20 مارس 1800 التي اندلعت من حي بولاق، ودامت لأكثر من شهر وشارك فيها البسطاء كلهم بالنبابيت والعصي.

ndaha (3)

ويفسر الروائي صنع الله ابراهيم في إحدى تصريحاته، الأسباب التي جعلته مستفزاً تجاه زمن الحملة الفرنسية وكيف تحولت شحنة الغضب لديه الى ورق مكتوب ورواية لها عنوان ”العمامة والقبعة“ فيقول: ”الواقع هو ما استفزني للكتابة عن الحملة الفرنسية، فقبل أكثر من عشر سنوات، وعندما جرى الاحتفال بذكرى مرور 200 سنة على الحملة، أصابني الذعر والذهول وأنا أرى عدداً من المثقفين المصريين يشاركون في الاحتفالية التي أقامتها فرنسا بهذه المناسبة“.

وأضاف: ”مسألة مستفزة للغاية، أن يشارك المغتصب في احتفالية أقيمت لمناسبة مرور 200 عام على اغتصابه، والمؤسف أن يرى بعض المثقفين في الحملة الفرنسية حملة تنوير، مع أنها أجهضت مشروع تقدم كان في طور التكوين، وكانت ملامح الشخصية المصرية آنذاك بدأت تظهر وتتبلور، وكان الوعي المصري قد أدرك أهمية المطالبة بالاستقلال عن النفوذ العثماني والمملوكي، لكن مجيء الحملة نسف كل هذا وكان من الطبيعي أن يحدث تراجع ويبدأ المصريون والمماليك في التكاتف لمواجهة الاحتلال الفرنسي“.

هناك أيضاً رواية ”الصفصاف والآس“ للروائية سلوى بكر، والتي تدور أحداثها زمن الحملة الفرنسية على مصر، حيث تفسر رؤيتها لحال المصريين في تلك الفترة العصيبة من تاريخهم بقولها: ”لقد أردت في هذه الرواية، أن ألخص الهزة القيمية التي حدثت للمصريين بعد دخول الحملة“.

ليس فقط الروائيين المصريين هم من أخذتهم نداهة الحملة الفرنسية على مصر المحروسة، فهناك الكاتبة الفرنسية فرنسواز برتوليه، التي نسجت تفاصيل حياة وموت ”نفيسة البيضاء“ في قصةٍ عنوانها:‏ ”عاشت في الظل.. ماتت في الذل“، والسيدة ”نفيسة البيضاء“ هي زوجة مراد بك المملوكي والذي كان مطلق السلطان على مصر‏،‏ وكانت تعارضه بشدة في مصادرة أموال التجار الأوروبيين وإرهاقهم بالضرائب والغرامات، وكانت هذه التصرفات من أسباب أو ذرائع الحملة الفرنسية على مصر‏.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com