الترجمة في العالم العربي.. القوة الناعمة لمعرفة الآخر

الترجمة في العالم العربي.. القوة الناعمة لمعرفة الآخر

ووضعها عربياً يثير قلق الوسط الثقافي

في عام 1992، صدرت إحصائية عن منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة، كانت الترجمة وإشكالياتها في العالم العربي، ووضعها الراهن، هو محل الدراسة بها، ومن بين ما كشفت عنه الدراسة، أنّ اليونان تترجم أكثر من البلاد العربية مجتمعة، لتتوالى بعد ذلك التقارير والإحصائيات، التي ترصد حركة الترجمة في العالم العربي، وهي لا تختلف كثيرًا عن تلك الإحصائية الشهيرة لليونيسكو رغم الجهود العربية المبذولة هنا وهناك.

ومن المعروف تاريخياً، أنّ للعرب باع مجيد في ميدان الترجمة، خاصة في العصر العباسي الذي يعتبر العصر الذهبي لها.

ويشعر الكثير من المترجمين العرب، بالقلق الشديد، على وضع الترجمة، وهناك من يطالب بتنويع مصادرها، من أمثال الدكتور أنور مغيث، رئيس المركز القومي للترجمة، من العربية وإليها، وعدم الاقتصار على الإنجليزية والفرنسية، خاصة أنهما تستحوذان على نسبة 90% مما يترجم إلى العربية، بالإضافة إلى الألمانية والإسبانية والروسية، فهناك لغات أخرى مهمة مثل الهندية والصينية والكورية واليابانية والفارسية.

وينقل الدكتور أنور مغيث، تجربته الشخصية كمسؤول عن أحد المراكز العربية للترجمة، قائلاً في تصريحات خاصة لشبكة إرم الإخبارية: “مكتبي لا يكاد يخلو من الملحقين الدبلوماسيين الأجانب، الذين يعرضون تعريف القارئ العربي بإنتاج دولهم الأدبي والفكري، ويعرضون المساهمة في طباعة الأعمال، فهل يوجد ملحق دبلوماسي مصري فعل هذا في الخارج؟ فلو تم ذلك لاستطعنا أن ننجز مشروعاً لتصدير الفكر العربي”.

ويعدّ من أشهر وأقدم الكليات المتخصصة في الترجمة، كلية الألسن، والتي أطلق عليها عند إنشائها اسم مدرسة المترجمين، ثم تم تغيير اسمها عام 1975 لتصبح مدرسة الألسن، ويتصل تاريخها بتاريخ النهضة المصرية الحديثة.

وقد حققت مدرسة الألسن منذ إنشائها في العصر المبكر، ما كان قد نيط بها من آمال، فقدمت للبلاد عباقرة من البارعين في الترجمة.

كلية الألسن يوجد بها 16 لغة معتمدة، وتوجد بحوث التخرج للطلاب، وبحوث الترقية للأساتذة، تحتاج إلى من يطبعها، ولو تمت ترجمة كتب “جمال حمدان” مثلًا إلى اللغات الرئيسية، لتم تحقيق إنجاز قومي مهم، حسبما تقول الدكتورة ناهد عبدالحميد، أستاذ اللغة الفرنسية وآدابها بكلية الآلسن.

وتوجد محاولات متفرقة في أرجاء العالم العربي، لتنشيط حركة الترجمة، ودفعها إلى الأمام، ومن بين تلك المحاولات، الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب (واتا)، حيث استطاعت الجمعية بعد أربع سنوات من انطلاقتها، الوصول إلى عشرات الآلاف من المستهدفين، وبلغ عدد أعضائها آلاف المسجلين، واجتذبت القضايا العادلة والساخنة التي أثارتها في منتدياتها عشرات الآلاف من الزوار والمؤيدين لتلك القضايا.

 كما طرحت الجمعية، العديد من مختلف نماذج الترجمات العملية، وترجمة مجموعة من القصائد الشعرية لشعراء الجمعية، إلى أكثر من لغة، وتملك في هذا المجال أساتذة كبار يتقنون إتقاناً تامّاً 17 لغة عالمية.

وتعتبر الجمعية على تواصل مع مكاتب الترجمة العربية والعالمية، وعلى اتصال بالمؤسسات الأكاديمية، والجامعات، والمنظمات الثقافية والاجتماعية المختلفة، والأفراد، وتضع بين أيديهم خبرات مترجميها، وأعمالهم، من خلال منتديات مبتكرة نوعية، تضم المشاريع، وورش الترجمة، والدورات التدريبية ومنتدى الترجمات العملية.

وسيظل إنتاج العقل العربي محط اهتمام وشغف الرحالة والعلماء الغربيين، وقد كان القرآن الكريم من الكتب العربية الأولى التي ترجمت إلى اللغات الأجنبية، وربما كانت الترجمة التي قام بها بطرس إلى اللاتينية قبل نحو ألف سنة (سنة 536) هي أقدم هذه الترجمات، أما أقدم ترجمة إنجليزية إلى القرآن، فظهرت عام 1059 نقلاً عن الفرنسية.