روائي صومالي يرصد التغيرات في بلده بعد سيطرة المتشددين

روائي صومالي يرصد التغيرات في بلده بعد سيطرة المتشددين

نيروبي – يقول الكاتب الصومالي نور الدين فرح إنّ أحدث رواياته هي ”نتاج خيبتَي أمل إحداهما طغيان التشدد الديني في بلده والأخرى ضعف الاهتمام بضحايا هجمات المتشددين الإسلاميين في العاصمة مقديشو“.

ويعيش فرح – أحد أشهر الكتاب الأفارقة – في المنفى منذ 18 عاماً لكن (هايدينج إن بلين سايت) عامرة بالشخصيات الصومالية وتحلق بعيداً عن الصور النمطية على غرار رواياته السابقة.

وقال فرح (70 عاما) في مقابلة لرويترز: ”أحارب فكرة الاستسلام لليأس. أعتقد أنّ حياة هؤلاء الناس يجب أن تسرد، كل شخص قتُل ترك شخصاً يحبه شخصاً كان يعتمد عليه.“

وتبدأ الرواية بقصة ”آر“ الذي هرب من الحرب الأهلية وهو طفل لكنه يعود إلى مقديشو بعد أن يكبر ويُقتل في هجوم انتحاري بقنبلة شنته جماعة الشباب الإسلامية المتشددة على مقر الأمم المتحدة.

وتتبع الرواية بعد ذلك عائلته المكونة من شقيقته بيلا وطفليه الصغيرين وزوجته المنفصلة عنه فاليري وهم يحاولون إعادة بناء حياتهم دونه في العاصمة الكينية نيروبي التي طالما كانت ملاذاً للصوماليين الفارّين من الفوضى.

ويقول فرح -الذي نشأ في مقديشو قبل الإطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري في 1991 وغادر البلاد مع بداية وقوعها في الحرب الأهلية – إنّ كتاباته مستوحاة من مقديشو التي عرفها في شبابه وقت كانت المدينة المطلة على المحيط الهندي نابضة بالحياة وتتسم بالثراء والانفتاح الثقافي.

وقال إنّ شخصية بيلا – وهي مصورة أزياء تعيش في روما عادت إلى نيروبي لترعى طفلي آر- مأخوذة من امرأة عصرية يتذكرها فرح من أيام شبابه.

ويمثل قرار ”فرح“ بوضع امرأتين مثليتين في قلب الرواية -إحداهما فاليري أرملة آر التي تركته من أجل امرأة أخرى- ووجود شخصيات تحتضن المرأتين انتقاداً لما أدخله التيار المحافظ على نمط الحياة في الصومال.

وقال فرح: ”هذه الرواية تمثل الماضي العلماني لمقديشو عندما كانت مقديشو إحدى أعظم المدن العالمية في أفريقيا.“

وأضاف: ”في مقديشو العالمية التي نشأت فيها شاباً كان هناك مكان للمثليين جنسيا. هذا هو نمط الحياة التي عشناه.. التسامح مع الآخر وقبول الاختلافات.“

والرواية -التي صدرت في شرق أفريقيا مطلع الأسبوع بعد نشرها في أوروبا وأمريكا الشمالية- هي الجزء الأول ضمن ثلاثية. وتدور أحداث الجزء التالي (نورث اوف دون) في اوسلو وتتناول الصدام بين تيار اليمين الأوروبي والإسلاميين المتطرفين.

وقال ”فرح“ إنّ الجزء الثالث – الذي سيدور في جنوب أفريقيا- يتناول تساؤلا ”هل جسدك ملكك.. وإذا كان عليك الخضوع لما يمليه عليك الآخرون.“

وعن سؤال بشأن إمكانية عودته إلى مقديشو للعيش هناك، قال فرح (الذي يعيش حاليا في جنوب افريقيا): إنه يشك في ذلك.

وقال: ”أعتقد إذا وجدت متاجر لبيع الكتب وإذا وجدت دور سينما أستطيع آنذاك الذهاب.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com