من هو الأديب السعودي الراحل عبد الفتاح أبو مدين؟ – إرم نيوز‬‎

من هو الأديب السعودي الراحل عبد الفتاح أبو مدين؟

من هو الأديب السعودي الراحل عبد الفتاح أبو مدين؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

نعَت النخب الثقافية السعودية، اليوم الأحد، الأديبَ المخضرمَ، عبدالفتاح أبومدين، الذي رحل عن عمر ناهز الـ 94 عامًا بعد مسيرة حافلة قضاها بين عالمي الثقافة والصحافة وكان فيهما علمًا قلَّما يغيب عن منصات الإصدار أو التكريم.

وفقَ ما تشير سيرته الذاتية، ولد مفتاح محمد عبدالله أبو مدين، والمعروف باسم عبد الفتاح أبو مدين، في ليبيا، عام 1926، وتعلم هناك مبادئ القراءة والكتابة في الكُتّاب، قبل أن يضطر للعمل وهو فتًى في الـ 12 من عمره بسبب وفاة والده، وتنقل بين أكثر من مهنة، عامل بناء تارةً وعامل فرن تارةً أخرى، وعامل قهوة في محطة ثالثة.

سافر الفتى الليبي مع والدته إلى جدة للعيش مع خاله مصطفى بدر الذي كان يعمل فيها، ثم انتقلوا جميعًا إلى المدينة المنورة، التي توفَّت فيها والدته بعد شهر من استقرارهم فيها.

وفي المدينة المنورة، تلقى عبد الفتاح أبو مدين تعليمه الابتدائي في مدرسة العلوم الشرعية، وبسبب ضيق الحال، لم يُكمل دراسته، واضطر إلى العمل مجددًا ليُساعد خاله الذي تقاعد من العمل.

العودة إلى جدة

انتهت رحلته في المدينة المنورة بالعودة إلى جدة، لتبدأ فصول قصة أديب أصبح فيما بعد رمزًا يَحضر اسمه في المقدمة عند كل حديث ثقافي في السعودية التي منحته جنسيتها، ووظيفة في جمارك جدة يؤمن راتبها احتياجاته المادية، ليصبح سعوديًّا يحلو للمثقفين السعوديين إطلاق لقب طه حسين السعودي عليه.

تعد فترة رئاسته للنادي الأدبي في مدينة جدة، على مدى ربع قرن، (1980 – 2006) المرحلة الأهم في حياته وحياة النادي العريق الذي تأسس عام 1975، وكان عبد الفتاح أبو مدين من ضمن مجلس إدارته الأولى المنتخبة.

ففي النادي الأدبي في جدة، أشرف أبو مدين مباشرةً على عديد الإصدارات الأدبية المرموقة، ومنها مجلة ”علامات“ في النقد، ومجلة ”الراوي“ في القصة، ومجلة ”عبقر“ في الشعر، ومجلة ”جذور“ في التراث، ومجلة ”نوافذ“ في الترجمة.

في محطات عمله الصحفي، بدأ أبو مدين بعملين صحفيين في جدة، الأول هو جريدة ”الأضواء“، وهي أول جريدة تصدر في جدة في العهد السعودي، إذ أصدرها بالاشتراك مع محمد سعيد باعشن، في عام 1957، والثاني هو مجلة ”الرائد“ عام 1959 وكان هو صاحبها ورئيس تحريرها.

استمرت مجلة ”الرائد“ إلى قيام المؤسسات، حيث توقفت، إذ انتهى امتلاك صحافة فردية في البلاد، ليعمل أبو مدين أيضا ًفي محطة صحفية جديدة مديرًا لإدارة مؤسسة ”عكاظ“ للصحافة، ومديرًا لتحرير العدد الأسبوعي لصحيفة ”عكاظ“، كما عمل مديرًا لإدارة مؤسسة ”البلاد“ للصحافة والنشر.

وعلى صعيد الإصدارات الشخصية، للأديب عبد الفتاح أبو مدين 12 كتابا،ً في النقد والدراسة والسيرة، أبرز تلك الكتب ”في معترك الحياة“ عام 1982، ”وتلك الأيام“ عام 1986، ”حكاية الفتى مفتاح“ وهي سيرة ذاتية عام 1996، و“هؤلاء عرفت“ عام 2000، و“أيامي في النادي“ عام 2010.

وكان أبو مدين -أيضًا- موضوعًا لكثير من إصدارات النخب الثقافية السعودية، بدءًا من رسائل الدكتوراه والماجستير، إلى بعض المؤلفات والدراسات والمقالات التي تناولت سيرة حياته القاسية التي انتهت به علمًا ثقافيًّا في السعودية.

وسام الملك عبد العزيز

العام الماضي، توج أبو مدين جانب التكريمات في سيرته الذاتية، بحصوله على وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، إذ تسلمه من الملك سلمان بن عبد العزيز في مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة في دورته الـ 33.

”عرّاب الحداثة“ و ”الطحسني“ نسبة إلى الأديب الكبير طه حسين، و“الفتى مفتاح“ نسبةً لعنوان سيرته الذاتية، هي بعض الألقاب التي حملها أبو مدين في حياته، فيما يلخص المفكر السعودي عبدالله الغذامي شخصية الأديب الراحل بالقول: ”صنع من الإخفاق نجاحًا ومن الضياع هوية ومن الجوع رغبة في العلم والمحبة والعمل، لا تشبع في حياة أبومدين، فهو لا يرتوي ولا يقنع وهو نهم للعمل ومزيد من العمل وموالاة العمل بالعمل، هذه هي الصورة التي تترسخ في ذهن كل من عايش هذا الرجل الصادق الصدوق ”.

قبل عام فقط، حل أبو مدين ضيفًا على برنامج ”وينك؟ “ الحواري التلفزيوني على قناة ”روتانا خليجية“، ليروي مسيرة حياته الطويلة، تاركًا للثقافة السعودية وأبنائها شهادة أخيرة بالصوت والصورة على حقبة تكاد تكون بعمر المملكة التي نشأت بحدودها الحالية قبل أكثر من 80 عامًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com