وفاة رائدة الشعر النبطي الإماراتي عوشة السويدي

وفاة رائدة الشعر النبطي الإماراتي عوشة السويدي

المصدر: فريق التحرير

توفيت الشاعرة الإماراتية عوشة بنت خليفة السويدي المعروفة بـ“فتاة العرب“، اليوم الجمعة، في إمارة دبي، عن عمر يناهز 98 عامًا.

وتعد عوشة السويدي من رواد الشعر النبطي الإماراتي، وقد اعتزلت الشعر في أواخر التسعينيات وبقيت تروي أشعارها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

وكانت الشاعرة تطرح قصائدها باسم مستعار (فتاة الخليج)، وفي عام 1989 أرسل لها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ديوانًا وكَتَبَ ”إهداءً“ في أول صفحة يقول:

أرسلت لك ديوان يا عالي الشان ديوان فيه من المثايل سـددها

يحوى على الأمثال من كمل من زان ومن كل در في عقوده نضدها

فتاة العرب وانتوا لها خير عنوان ومن غيركم بقصد معاني نشدها

فلازمها لقب ”فتاة العرب“ حتى اعتزالها.

تعلمت عوشة على يد أسرتها حيث ترعرعت في بيت علم ودين، وكان رجال العلم والشيوخ لا يغادرون مجلس أبيها. في سن الثانية عشر بدأت عائشة كتابة الشعر، متأثرة بالشاعرين الماجدي ابن ظاهر والمتنبي.

نُشرت قصائدها في العديد من الصحف والمجلات ودواوين مسموعة، جمعها في ديوان ”فتاة العرب“ سنة 1990 الشاعر حمد بن خليفة بو شهاب.

ونعى الشاعرة الإماراتية، كل من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، حيث جاء على حساب ولي عهد أبوظبي الرسمي في موقع ”تويتر“: ”فقدت الإمارات قامة أدبية شامخة وعلامة فارقة في الشعر النبطي ظلت قصائدها في الوطن والتاريخ والدين لعشرات السنين تثري الذاكرة الإماراتية حكمة وثقافة ومعرفة وإبداعا .. رحم الله عوشة بنت خليفة السويدي رحمة واسعة وأدخلها فسيح جناته وألهم ذويها الصبر والسلوان“.

وجاء في تغريدة حساب حاكم دبي الرسمي في موقع ”تويتر“: ”فقد الوطن رمزا كبيرا في الأدب والحكمة والشعر .. عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب) رحمها الله .. وأسكنها فسيح جناته .. وألهم ذويها وألهمنا الصبر والسلوان . تركت (فتاة العرب) خلفها كنوزا من الأدب والشعر ستظل تحكي سيرتها وتحمل ذكراها خالدة في صفحات الوطن“.

كما نعى مثقفون وإماراتيون الشاعرة عبر هاشتاغ #وداعا_عوشه_بنت_خليفه في موقع التواصل ”تويتر“، حيث كتب رجل الأعمال المعروف خلف الحبتور، وهو من أقاربها: ”عوشة بنت خليفة، يا ابنة خالتي وأم زوجتي وجدة أولادي، أنتِ انسانة لن يُكرِّرها الزمان، الله يصبّرنا على فراقك“. مضيفا: ”في فقدان عوشة بنت خليفة، أعزي أَخاها الأخ أحمد خليفة السويدي، ونفسي وزوجتي أم راشد حمده بنت راشد السويدي، وأبنائي راشد ومحمد وأحمد وبناتي نوره وآمنة وميره.أسأل الله العظيم أن يُسكنها فسيح جِنانه إنه وليّ ذلك والقادر عليه“.

وبدوره، كتب الشاعر علي بن سالم الكعبي: ”رحلت الشاعرة عوشة ( فتاة العرب ) رحمها الله ، وتبقى أشعارها شاهده على تجربة نسائية عظيمة وملهمة ، لها بالغ الأثر في الأدب والفن الشعبي. رحمها الله وغفر لها والصبر والسلوان لذويها ومحبي أشعارها الخالدة“. كما أوضح أن صلاة الجنازة ستقام على الشاعرة السويدي بعد صلاة الجمعة في مسجد الفاروق عمر بن الخطاب في دبي، مبينا أنه سيتم دفنها في مقبرة القوز، مشيرا إلى أن العزاء سيكون في منزله في إمارة دبي.

وعلق مدير عام شركة أبوظبي للإعلام، علي بن تميم: ”ومثلما كانت فتاة العرب قد تأثرت بأبي الطيب ورددت شعره واقتبست من حكمته، فإنني لا أجد إلا أبيات أبي الطيب أرددها في هذا المقام: يا أخت خير أخ يا بنت خير أب كناية بهما عن أشرف النسب أجل قدرك أن تسمى مؤبنة ومن يصفك فقد سماك للعرب“. مضيفا ”كانت لؤلؤة تلمع في الشعرية الإماراتية الحديثة، بفتاة العرب مرت الشعرية المحلية بتحولات جمالية بديعة ونهضة شاملة، إنها قامة المجد والعز والفخار، قامة ثقافية رائدة، إلى جنة الخلد بعدما تركت جنة الشعر والثقافة لنا ننعم بها، رحمك الله“.

وتابع: ”بفتاة العرب انتقلت الشعرية النبطية لتكون أكثر رقة، طيعة بألفاظ شعرية معبرة عن ذات المرأة أكثر وأكثر، جزالة نسائية باذخة، والأهم من كل ذلك صار شعرها يجاريه الشعراء وكذلك البلغاء، بل القادة الفصحاء، كانت ضوءا من الأعماق الحكيمة وقبسا منيرا“.

وشارك الكاتب سلطان العميمي: ”الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي الشهيرة بفتاة العرب لم تكن قامة شعرية فحسب، بل كانت تجربتها تمثل مرحلة انتقالية مهمة في مسيرة الشعر النبطي في دولة الإمارات. كانت امتداداً لمرحلة تجديدية مهمة بدأها الشاعر راشد الخضر“. لافتا: ”تساجلت الشاعرة عوشة بن خليفة السويدي مع كبار الشعراء في دولة الإمارات، وعلى رأسهم المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشعراء أحمد بن علي الكندي وسعيد بن هلال الظاهري“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com