ماذا قال شحرور وهو يثير عاصفة جدل في ندوة المقاربة الحضارية للدين بتحقيق النهضة العربية؟

ماذا قال شحرور وهو يثير عاصفة جدل في ندوة المقاربة الحضارية للدين بتحقيق النهضة العربية؟

المصدر: عمان - ارم نيوز

يعتقد المفكر الإسلامي الدكتور محمد شحرور، أن الحرية وحرية الاختيار، والتي تشكل بناء أساسيًا في رسالة التجديد الحضارية، هي  قيمة غير مقدسة في العقل العربي، مع  أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يعترف بالتعددية.

جاءت هذه الرؤية الخلافية في سياقات ندوة بالعاصمة الأردنية، عمان، تحت عنوان ”‘النهضة العربية: تجديد الرسالة الحضارية، نظمتها ”منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية“، شارك بها  الدكتور محمد شحرور، الدكتور حسن حنفي، الدكتور أبو يعرب المرزوقي، الدكتور عبد الجبار الرافعي، الدكتور يونس قنديل وأدارها الدكتور عامر الحافي.

 وفي جلسة خصصت لتوضيح مساهمة المقاربة الحضارية للدين في تحقيق النهضة العربية، أثار الدكتور شحرور، كدأبه في الطروحات التجديدية، نقاشًا مستفيضًا وهو يكرر قناعاته التي عبر عنها مرارًا، بأن العقل العربي يعيش حالة ازدواجية في المرجعيات، ما بين القانون والنصوص الدينية، منتهيًا إلى أن المجتمع التعددي هو المجتمع الذي ستُكتب له الحياة، مؤكدًا أن الحرية والتعددية هما من مفاتيح النهضة والوجود الإنساني.

نؤمن بالمقدس أكثر مما يتطلبه المقدس منا

في الجلسة الخاصة بتوضيح مساهمة المقاربة الحضارية للدين في تحقيق النهضة العربية، قال مدير الجلسة الدكتور عامر الحافي: ”لم نستفد من دراسة التاريخ الديني للشعوب. وظيفة الدين انسحبت من الواقع إلى الغيب. وأضاف ما زلنا لا نميز بين الخرافة والأسطورة، وكيف امتزجت الخرافة بالأسطورة بالفكر الديني“.

  حنفي والرفاعي وقنديل

الدكتور حسن حنفي قال إنه: “ لا يوجد شيء اسمه الدين بحد ذاته، بل هو دين يظهر في الحضارة والعلم وقلوب الناس. ولذلك أصبح التراث جزءًا من الثقافة التي تشمل الثقافة الدينية والثقافة الشعبية، كون التراث ثقافة وسلوك“.

وقال الدكتور عبدالجبار الرفاعي، إن ”الدين مكون أساسي في النهضة ومن يستبعدها يحتاج مراجعة معادلة الدين في الواقع والتاريخ البشري. وإن الدين نفسه عامل أساسي في إخفاق النهضة، فكما هو داء هو دواء.“

الدكتور يونس قنديل قال: “ نحن نؤمن بالمقدس أكثر مما يتطلبه المقدس منا. ما نعتبره أصولًا في العقيدة الإسلامية لا يحتوي منظمات لعلاقة الإنسان بالإنسان. لا يمكن لإرث ثقافي أن يغير إرثًا ثقافيًا آخر“.

فيما قال الدكتور محمد شحرور، إن “ مركز الإسلام انتقل من القرآن الكريم إلى شخص النبي في القرن السابع. وتحول نمط الحياة في القرن السابع إلى دين، وهذا ما نعيشة حتى اليوم. إن العقل العربي يعيش بين ازدواجيات القانون والفتوى“.

أبو يعرب المرزوقي

وقال الدكتور أبو يعرب المرزوقي، إن النهضة العربية الأولى، بداياتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حققت ما كان ينبغي لها أن تحققه؛ فأبقت على حياة اللغة العربية، وأعادت للعرب وعيهم بموقعهم في التاريخ والجغرافيا، وكانت ردًا على الرسالة التي وجهتها الحضارة الغربية لهم. أما اليوم، فإن تجديد الرسالة الحضارية يتطلب من العرب أن يكونوا فاعلين في المشهد الإنساني ويستردوا طموحهم ويصبحوا مرسلي رسالة لأنفسهم وللبشرية أجمع؛ على اعتبار أن النشأة الأولى للثقافة العربية الإسلامية كانت دعوة كونية تخاطب البشرية كلها ولا تخاطب العرب فقط.

وأوضح المرزوقي، أن الإنسانية في اللحظة الراهنة تعاني جميعها، بمن فيهم المعتدون على بقية البشرية، يعانون من نفس الأزمات الكونية، حيث أصبح الإنسان، اليوم، محل سؤال في منزلته، كرامته، قيمته ودوره، مضيفًا أن العولمة أفقدت العالم منظومته القيمية الأخلاقية وجعلت البشرية تتحول إلى سوق، لا تدري من يحكمها، وما هي حدود سيادتها، وما هي حدود منزلة الفرد فيها. وهو المشكل الكوني الذي يعيشه العالم العربي الآن، ”فالعين المجردة منه، عين حاضرة نرى فيها كل أنواء البشرية تجمعت عندنا لتصبح اقتتالًا أهليًا وصدامًا حضاريًا داخليًا؛ ليس لأن ذلك من عاهات وجودنا، ولكن لأننا صرنا قلب العالم في استعادة القيم الكونية الإنسانية“.

وتابع، إن أراد العرب توجيه رسالة للعالم اليوم، فينبغي أن تكون رسالة فاعلة وليست منفعلة. تتوجه للإنسانية جمعاء، وتساهم في إيقاظ الوعي الإنساني العالمي عن طريق خطاب كوني يشخّص الدّاء (الأنواء البشرية)، بحكم فهمهم للمعاناة البشرية ومعايشتهم لها بلحمهم ودمهم؛ من خلال الحروب والصراعات الداخلية التي شهدتها المنطقة ولا زالت، وبحكم امتلاكهم لإرث كوني؛ هو مجمع الرسالات السماوية والتيارات الفلسفية، فالفلسفة والدين كلاهما ابنا هذه المنطقة، ملتقى القارات القديمة الثلاث.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com