محللون: مصافحة السيسي وأردوغان ليست عابرة وستتبعها خطوات

محللون: مصافحة السيسي وأردوغان ليست عابرة وستتبعها خطوات

في خطوة مفاجئة صافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب أردوغان على هامش مشاركتهما في حفل افتتاح كأس العام، الذي تستضيفه قطر، في أول لقاء مباشر بينهما منذ 9 سنوات.

هذا اللقاء يرى خبراء سياسيون أنه لم يكن عابرًا، ولكنه جاء بترتيبات رفيعة المستوى، فيما أكد مسؤول دبلوماسي مصري لـ"إرم نيوز"، أن هناك قمة ثنائية بين الرئيسين عقدت على الأراضي القطرية، وسيخرج بها بيان رسمي خلال الساعات القليلة المقبلة.

وقال الدكتور حامد فارس رئيس مركز الجمهورية للدراسات السياسية والإستراتيجية، والمحاضر بمعهد جنيف لفض المنازعات الإقليمية التابع للجامعة العربية، إن اللقاء جاء بترتيبات مسبقة، مؤكدًا: "من المستحيل أن يكون مجرد لقاء عابر".

وأضاف فارس لـ" إرم نيوز" أن اللقاء سيكون خطوة إيجابية، وبداية حقيقية لانفراجة في العلاقات المصرية التركية، مشيرًا إلى أن الخلافات والتباينات في وجهات النظر بين البلدين لا يمكن حلها إلا من خلال التوافق الذي يأتي عبر المحادثات المباشرة.

وحول التأثيرات المرتقبة التي من الممكن أن تعقب مثل تلك اللقاءات، أوضح "فارس" أن مصر من الممكن أن تلعب وساطة خلال الفترة المقبلة، في نزاع شرق المتوسط بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى، وذلك من منطلق علاقاتها ونفوذها في هذا الملف.

وشدد فارس: "بعد هذا اللقاء من الوارد بشكل كبير أن نرى الرئيس التركي في القاهرة"، متابعًا: "أعتقد أن هناك ترتيبات تُجرى من أجل تبادل الزيارات".

وأوضح أن اللقاء الذي جرى، والصورة التي تم التقاطها تحمل رسائل شديدة الوضوح ولا تخطئها عيون الخبراء، قائلًا: "طريقة السلام، والحميمية في نظرات الرئيس التركي، ولغة الجسد، تؤكد أن هناك تطورات كبيرة".

ولفت فارس إلى أن كلا البلدين يمكنهما لعب أدوار كبيرة في تهيئة الأوضاع في الإقليم بحكم ما تمتلكانه من إمكانية، فكما نجحت تركيا في وساطة لإبرام اتفاق الحبوب في البحر الأسود، بين روسيا وأوكرانيا، تستعد مصر لاستقبال المحادثات الأمريكية الروسية بشأن الاتفاقات النووية التي ستبحث تفتيش مواقع الأسلحة النووية بموجب معاهدة ستارت الجديدة.

من جانبه أكد عضو بمجلس النواب المصري، فضل عدم ذكر اسمه، أن العلاقات بين مصر وتركيا تاريخية، وتشهد احترام مصر الدائم للشعب التركي، مشددًا على أنه في العلوم السياسية، لا يوجد خلاف دائم ولا صداقة دائمة.

وأكد النائب المصري لـ"إرم نيوز"، أن ما يحرك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إدارة العلاقات الخارجية، هو مصالح الدولة والشعب المصري.

وقال إن الاختلاف مع الجانب التركي، كان نتيجة السماح باستخدام الأراضي التركية، من جانب عناصر الجماعة الإرهابية في ممارسة أعمال تضر بمصر، مشددًا في الوقت ذاته على أنه عندما بدأت أنقرة تتخذ إجراءات لوقف مثل تلك الممارسات، وطرد الرموز الإعلامية للجماعة الإرهابية من تركيا، قدرت مصر هذه المواقف، كون القاهرة ليست في خلاف مع الشعب التركي، ولكن الخلاف كان حول الممارسات.

ولفت إلى أن قوة الجبهة الداخلية المصرية هي التي جعلتها أكثر قدرة على التفاوض وإدارة علاقاتها الخارجية، لافتًا إلى أن اللقاء بين الرئيس المصري ونظيره التركي، يعطي مؤشرًا إيجابيًا على عودة العلاقات بين البلدين لطبيعتها السابقة، وأن قرار عودة العلاقات على المستوى الرسمي بيد الرئيس، ونحن كنواب نرحب بالخطوة.

من جانبه قال الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار بالمركز المصري للفكر والدراسات السياسية، أن مصافحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي تعد تطورًا مهمًا، وتطرح الكثير من المعاني، مؤكدًا أن لها دلالات كبيرة، وسبقها حوار وترتيبات.

وتابع الزيات في تعليق نشره عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك": "اللقاء يتزامن مع التصريحات الأخيرة للرئيس التركي حول عدم وجود أي عقبات تحول دون تطوير العلاقات التركية المصرية، رغم أن هناك قضايا جوهرية لا تزال تشهد خلافات حادة بين البلدين، خاصة قضية ليبيا والدور التركي هناك، وتباين التحالفات الإقليمية، إلا أن اللقاء إذا كان قد جرى خلاله حوار واسع، ربما يمكن البناء عليه، والبحث عن مسارات مقبولة مصريًا للتعامل".

وأضاف: "أردوغان الذي بدأ دوره الإقليمي بتبني فكر وزير خارجيته السابق أحمد داود أوغلو خاصة تصفير المشاكل، انتهى به الأمر إلى مشاكل مع كل دول المنطقة، وهذا هو ما دفع أردوغان لتغيير كامل في سياسته خاصة خلال العامين الأخيرين، وبدء العودة لصياغة مصالح مشتركة مع الدول الكبرى في المنطقة، وإدراك أن تحقيق المصالح التركية لن يتحقق إلا باحترام مصالح تلك الدول".

وقال "الزيات" إن المنطقة تشهد متغيرات كبيرة ارتبطت بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والأزمة الاقتصادية، وسعي دول إقليمية إلى امتلاك أوراق وأدوات هيمنة، خاصة كل من تركيا وإيران وإسرائيل، وهو ما يضيق مساحات الحركة والتأثير أمام مصر التي تحتاج لصياغة تحالف عربي لموازنة ذلك، والتعامل مع متغيرات، وإعادة هيكلة التوازن الإقليمي في الوقت الحالي.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com