الساحر رياض محرز يتكفل بإضاءة طريق ليستر سيتي

الساحر رياض محرز يتكفل بإضاءة طريق ليستر سيتي

تأمل كلاوديو رانييري، مدرب ليستر سيتي، وقال إن أمنيته تتمثل في تتويج كل عناصر تشكيلته الرائعة بجائزة أفضل لاعب في العام في اختيارات رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا، أمس الأحد.

لكن في الواقع فإن الإيطالي المخضرم رانييري يدرك أن أحد لاعبيه يملك مهارات فردية عالية واستحق الفوز بجائزة أفضل لاعب كرة القدم في الموسم بعد تألق خطف الأضواء. هذا اللاعب هو الجزائري رياض محرز.

وقال رانييري منذ أيام قليلة: “إنه رائع.. رياض هو الضوء الذي يغير لون ليستر عندما يعمل وهذه هي الحقيقة”.

وأظهر الجزائري محرز في يوم تتويجه بالجائزة لماذا قال عنه رانييري هذا الأمر، قبل أن يسافر إلى لندن ويصبح أول عربي وأفريقي يتوج بهذه الجائزة المهمة.

واحتاج ليستر إلى لمسات سحرية من محرز أمام سوانزي سيتي، وكان اللاعب الجزائري صاحب المهارات العالية عند حسن الظن، كما جرت العادة منذ بداية الموسم وقدم المطلوب، أمس الأحد، قبل ساعات من الحفل.

وحاول أشلي وليامز، مدافع وقائد سوانزي، تشتيت الكرة خارج المنطقة لكن محرزا ذهب في طريقها واستحوذ عليها ببراعة وتمهل في التسديد قبل أن يضع الكرة بقوة في مرمى الحارس لوكاس فابيانسكي.

وتغير لون استاد كينج باور بالفعل بعد الهدف وانطلقت الاحتفالات وشق ليستر طريقه نحو الفوز 4-صفر ليقترب بشكل أكبر من تحقيق الحلم بإحراز لقب الدوري لأول مرة بعد إبداع متكرر من محرز.

وشهد الموسم نجاح جيمي فاردي في تسجيل العديد من الأهداف وبذل نجولو كانتي مجهودا ضخما في وسط الملعب، لكن الكلمة الأخيرة كانت من نصيب محرز الذي سجل 17 هدفا ومرر 11 كرة حاسمة.

وبلا شك كانت صفقة محرز ناجحة إذ لم يكلف ليستر سوى 400 ألف جنيه إسترليني (577 ألف دولار) عندما انضم في 2014 قادما من لوهافر من دوري الدرجة الثانية في فرنسا.. والآن يبدو أن اللاعب سيكلف أي فريق كبير يرغب في الحصول على توقيعه مثل ثمنه 80 مرة تقريبا.

* الرد على المشككين

قبل قدوم محرز إلى إنجلترا تعرض للتشكيك، حتى من أفراد عائلته وأصدقائه في مدى قدرته على التأقلم مع القوة البدنية في إنجلترا.

لكن نجاح محرز في الرد على المشككين لم يكن الأول خلال مسيرته.

فمحرز ولد في فرنسا لأب جزائري وأم من أصول جزائرية ومغربية، وكان شابا موهوبا في كرة القدم لكن تجاهله كثيرون من كشافي الأندية الأوروبية الكبرى بسبب نحافته.

وانضم محرز إلى لوهافر في شبابه باعتباره من الاختيارات الجيدة لإظهار المواهب، كما حدث مع بول بوغبا، لاعب وسط يوفنتوس، وديميتري باييه، لاعب وست هام يونايتد، الذي كان ينافس محرزا على الجائزة.

وقال محرز مؤخرا لصحيفة ديلي إكسبريس ردا على سؤال حول التقليل من قدرته على التألق في أيامه الأولى: “لم أستمع إليهم أبدا”.

وأضاف: “كنت أملك ثقة في إمكانياتي، ولذلك كنت دائما أشعر بالإيجابية.. دائما ما كنت أملك هذه الموهبة فهي موجودة لدي منذ مولدي، ولذلك عملت فقط على تطويرها وسارت الأمور بشكل رائع”.

وتابع: “ربما كانت لدي بعض الشكوك لكنها لم تستغرق أكثر من ثانية واحدة.. لكن هذا ساعدني في بعض الأحيان وفي بداية الموسم عندما كان يقول كثيرون إن ليستر سيهبط وأنه كان محظوظا في العام الماضي بالبقاء في المسابقة”.

وواصل محرز قائلا: “هذا منحني المزيد من القوة والدوافع أيضا”.

وبكل تأكيد فإن مشوار هذا اللاعب الجزائري الطموح سيمثل رمزا ومثالا يحتذى بالنسبة لكثيرين.