شيوخ في الملعب ودنجوانات حينما يجف العرق

شيوخ في الملعب ودنجوانات حينما يجف العرق
المصدر: إرم ـ (خاص) من إبراهيم السيد

ينشط عدد كبير من اللاعبين المسلمين في ملاعب أوروبا، وتحول الكثيرون منهم إلى نجوم كبار ومؤثرين في فرقهم ما جعل مراقبة سلوكهم داخل الملعب وخارجه من قبل الصحافيين والقائمين على الإعلام الرياضي أمرا مألوفاً واعتيادياً.

وأثارت بعض التقارير المنشورة حول هؤلاء اللاعبين في الفترات الأخيرة حالة من الإستهجان والغضب مقارنة بما يرونهم منهم في الملاعب من الإلتزام الأخلاقي والديني متمثلاً في قراءة الفاتحة قبل بداية المباريات أو حتى السجود كطريقة للإحتفال بالأهداف.

قبل الخوض في التفاصيل يجب الإشارة إلى قاعدة مهمة وهي أن سلوك اللاعبين والبشر عموماً ليس معبراً بالضرورة عن معتقداتهم وفلسفاتهم الدينية، وبالتالي فإن إسقاط ما يقومون به من أفعال حسنة أو سيئة على معتقداتهم يعد أمراً خاطئاً بالأساس، ولكن الواقع يشهد بأن الجماهير عموماً تقع في هذا الخطأ من الربط بين معتقد الإنسان و سلوكه.

إننا عندما نستحضر النجوم الكبار من اللاعبين المسلمين في الملاعب العالمية يقفز إلى أزهاننا نوعين من اللاعبين.

النوع الأول اللاعبين الذين تميزوا خلقياً و فنياً ما منحهم مكانة كبيرة في قلوب الجماهير عموماً من خلال ما ظهر منهم من إلتزام أخلاقي كبير كان متمثلاً في تصرفاتهم في الملعب وخارجه و قيامهم بالكثير من الأعمال الخيرية عبر القارات المختلفة وإنشغالهم بقضايا المسلمين عبر العالم، وعندما تتذكر أمثلة لهذا النوع من اللاعبين نتذكر مباشرة النجم المالي الكبير كانوتيه وموقفه الشهير عندما كان لاعباً لأشبيلية و تعاقد النادي مع شركة خمور لتضع إعلاناً لها على قميص النادي فرفض اللاعب هذه الفكرة وأعلن ذلك عبر وسائل الإعلام إنتصار لما لديه من مبادىء وأفكار.

أيضاً من جملة هؤلاء اللاعبين لاعب تشيلسي ديمبا با وهو اللاعب الذي شهد له الجميع بحسن الخلق عندما كان مع نيوكاسل و حتى عندما إنتقل إلى تشيلسي وقد تجلت هذه العلاقة بينه و بين جماهيره عندما زار ملعب نيوكاسل في أول لقاء له مع تشيلسي أمام فريقه السابق لتصفق له الجماهير تصفيقاً حارا ليعكس مدى الإحترام والحب اللذان يحظى بهما اللاعب الذي دائماً ما يسجد عقب إحرازه للإهداف.

وحتى لا ننسى فإن هناك العديد من اللاعبين الذين كانوا من هذه الطينة في الفترات الأخيرة وأبرزهم النجم الفرنسي والجزائري الأصل زين الدين زيدان، والفيل الإيفواري يحيى توريه لاعب المان سيتي، وأبيدال لاعب برشلونة السابق وغيرهم الكثير من اللاعبين الذين تركوا الكثير من الذكريات الجميلة في نفوس الجماهير.

وعلى الجانب الآخر فهناك بعض اللاعبين الذين تسببوا في حالة من الإستياء بعد التقارير التي تنشرعنهم وتحمل صوراً لا تليق بأفكار المجتمعات والأفراد المسلمين وما ينشر عنهم من صور مع نساء تحت مسمى “صديقات” وهو لفظ غير محبب لدى المجتمعات المسلمة عبر أسقاع الأرض، هذا ما يفعلونه خارج الملعب.

بينما في الملعب نفس هؤلاء اللاعبين يبدون بعض التصرفات الإيجابية من الإلتزام الأخلاقي وقراءة الفاتحة والإحتفال على طريقة السجود وغيرها من التصرفات التي تسبب الحيرة لدى الجماهير من هذا التفاوت والتغير الكبير بين أخلاقهم في داخل الملعب وخارجه، وكان من جملة هؤلاء اللاعبين الثنائي الفرنسي بنزيما وريبري عقب التقارير التي تناولت علاقتهم بالفتاة الجزائرية “زاهيا” وقد أثارت هذه التقارير الكثير من علامات الإستفهام حول السلوك الحقيقي لدى هذين اللاعبين!.

وكان أيضاً من هؤلاء اللاعبين نجمي المنتخب الألماني أوزيل وخضيرة بعد التقارير التي تناولت بعض الصور المنشورة للاعبين مع فتيات وقد وصفت تلك الصحف هؤلاء الفتيات بمسى “صديقات” وهو اللفظ الدارج في المجتمعات الأوروبية، وربما هذه الصحف لا تعلم أن هذا المسمى غير موجود في قاموس العلاقات في المجتمعات المسلمة.

نحن لا نريد حقاً التدخل في الحياة الشخصية لأي من هؤلاء اللاعبين ولكننا نعبر بطريقتنا عن أفكار تلوح في أفق الجماهير في مجتمعاتنا الشرقية، ولو كان هؤلاء اللاعبين يسمعوننا لطالبناهم أن يكونوا خير ممثل للمجتمع المسلم في أوروبا التي لا تعلم الكثير عن مجتمعاتنا أو عاداتنا وأفكارنا، ولقلنا لهم: “كونوا جميعا كانوتيه أو ديمبا با”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث