اليمنيون يهجرون كرة القدم المحلية

اليمنيون يهجرون كرة القدم المحلية
المصدر: عدن (خاص) من عبداللاه سُميح

لم يعد الدوري اليمني العام لكرة القدم يحظى بشعبية جماهيرية كالتي كانت منذ أعوام، وأصبحت الملاعب تعاني هجران المشجعين الرياضيين المولعين باللعبة الأكثر شعبية في البلاد، في حين بقيت مواجهات الأندية الكبرى فيما بينها تشهد تواجدا محدوداً للمتابعين على غير العادة.

ويعد الدوري اليمني العام لأندية الدرجة الأولى هو أكثر المسابقات الكروية أهمية في البلاد، وانطلقت أولى مواسمه بعد إعلان الوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في العام 1990 وضمت 16 فريقاً من اليمني الشمالي ومثلها من اليمن الجنوبي، وفاز بالبطولة حينها نادي التلال.

ويشارك حاليا في الدوري اليمني بشكله الجديد 14 ناديًا من مختلف محافظات البلاد، تهبط الأندية الأربعة الأخيرة في نهاية الموسم إلى الدرجة الثانية، بينما يتأهل الأربعة الأوائل منها إلى أندية الدرجة الأولى، ويشارك بطل دوري الأولى في كأس الاتحاد الآسيوي.

ويأتي عزوف الجماهير الرياضية عن متابعة مباريات الدوري اليمني لكرة القدم في ظل تراجعاً ملحوظاً تشهده كرة القدم والرياضية اليمنية بشكل عام.

يقول الصحفي الرياضي فرحان المنتصر لـ(إرم) إن من أهم أسباب هجران الجماهير للملاعب اليمنية تردّي الأوضاع المعيشية وكلفة التنقل عبر المواصلات للوصول إلى الملاعب التي تعددت وبعدت عن مراكز المدن، إضافة إلى ضعف المستوى الكروي المتزامن مع ضعف الإعلام الرياضي في اليمن.

ولم يغفل المنتصر انشغال عشاق كرة القدم في اليمن بمتابعة أقوى البطولات العالمية، وهجرتهم الجماعية إلى شاشات التلفاز وشغفهم بالمستويات الفنية العالية خصوصا وأن بإمكان المتابع مشاهدة المباريات في منزله، بينما الأوضاع الأمنية في البلاد هشّة، وتتطلب البقاء في المنزل لأكثر وقت بعيدا عن الخوف والقلق.

من جانبه، يرى قائد المنتخب اليمني علاء الصاصي والذي سبق وأن خاض تجربه في الاحتراف خارج البلد إن غياب الجمهور يعد أحد أهم سلبيات الدوري اليمني، على الرغم من أنه يشهد تحسنًا ملحوظًا في الإقبال الجماهيري خاصة في المواجهات الكبيرة في ملاعب معينة بين كل المحافظات اليمنية.

وقال الصاصي في حديث صحفي إن مستوى الدوري الكروي في بلاده أقوى فنيًا من الدوري البحريني والعماني الذي تلقى عروضاً للانضمام إليهما، “ولكنني رفضت للعودة إلى الأجواء المحلية”.

أما المشجّع الرياضي أمجد محمد فيعتقد أن تعاطي القات قد شغل الكثير من المتابعين وأصبح معظمهم يفضّل وجوده في (مقيل القات) بدلاً من تواجده في الملاعب التي تحضُر مضغها.

وأشار في حديث لـ(إرم) إلى أن تدخل كبار المسؤلين في الرياضية اليمنية في نتائج المباريات كالتي شهدها الدوري اليمني خلال السنوات الماضية، وغياب التنافس الشريف بين الأندية المشاركة في الدوري أفقد الجماهير حماسة متابعة مبارياته ودفع الكثير منهم إلى مقاطعته.

وحظي رئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم أحمد العيسي بفترة رئاسية جديدة في عن طريق التزكية للمرة الثالثة على التوالي في انتخابات الاتحاد التي جرت الثلاثاء، ليقود الكرة اليمنية لأربع سنوات قادمة، في حين تراجع المنتخب اليمني عدة مراتب في التصنيف العالمي وبات في المرتبة 180 على مستوى العالم.

وعلّق الناقد الرياضي سامي الكاف على انتخابات اتحاد الكرة اليمني التي شهدت انسحاب عدد من المنافسين في اللحظات الأخيرة بالقول “مارس العيسي بصفته رئيساً للاتحاد الكرة كل ما يستطيعه بحيث يمنع ظهور منافس ولو واحد فقط على رئاسة الاتحاد و ذلك من خلال إحكام قبضته على الأندية وبالتالي مندوبيها ومرشحيها؛ و هو نفس السلوك الذي مارسه في الانتخابات الفائتة، وهذا مؤشر ليس على قوته بل يدل على خوفه من أن تقوم ثورة ضده للإطاحة به حتى ولو تم السماح بظهور مرشح ديكوري واحد للمناوشة فقط وليس للمنافسة، ولذلك فضّل ويفضّل التزكية خوفاً من الاطاحة به”.

وتابع الكاف في حديثه لـ(إرم) “هناك إصرار عجيب على إعادة إنتاج نفس الوجوه القديمة لقيادة كرة القدم اليمنية، وهذا أمر غريب ومريب؛ ففي ظل الظروف الطبيعية تتم إتاحة الفرصة لظهور وجوه جديدة بعد ولايتين استناداً الى ضرورة تعاقب الأجيال كسنة من سنن الحياة، ومع ذلك هذه الوجوه لا تفكر إلا في نفسها، ومصالحها، ولن تجد أفضل وأسهل من كرة القدم اليمنية لتحقيق هذه المصالح، فضلاً عن الفساد المالي والإداري والإعلامي وقبل هذا الفني بكل تفاصيله المتعددة داخل هذا الاتحاد”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث