درهم مغربى.. وجنيه!

درهم مغربى.. وجنيه!

سليمان جودة

 

قرأت وأنا في المغرب، خبر موافقة صندوق النقد الدولي على الشريحة الثانية من القرض الممنوح منه لنا، وقيمته مليار و٢٥٠ مليون دولار!.

وحين وضعت الخبر أمام خبر آخر نشرته الصحافة المغربية، عن قرض الصندوق لهم، تبين لي أن الحكومة هناك كانت أنصح منا بكثير، وهي تفاوض على قرض حصلت منه على شريحتين.. والثالثة في الطريق!.

فما فعلناه نحن.. فعلوا في الرباط عكسه!.

إننا قررنا إطلاق سعر الجنيه أمام الدولار، في الثالث من نوفمبر الماضى، وبعدها خضنا معركة الحصول على القرض الذي أعطونا شريحته الأولى، ثم كانت الثانية التي جرى الإعلان عن الموافقة عليها قبل أيام!.

ولكنهم في المغرب فاوضوا على قرض الصندوق، وحصلوا فعلاً على شريحتين منه، وسوف يحصلون على الثالثة بقيمة ثلاثة مليارات و٤٠٠ مليون دولار، بينما الدرهم المغربي لا يزال على سعره القديم لم يتغير بعد، ولم يحددوا موعد تعويمه بالضبط إلى الآن.. وإنْ كان الواضح أنه على الأبواب!.

ما الفرق بيننا وبينهم؟الفرق أن حصولهم على القرض قبل التعويم جعلهم قادرين على استخدام فلوس الصندوق في تقوية مركز الدرهم المغربى، وهي مسألة مكنت الدرهم من أن يكون في موقع قوي مسبقاً.. موقع يستطيع به أن يواجه قرار تعويمه، دون أن يفقد الكثير من قيمته في الأسواق!.

ولأن قرار تعويم الجنيه كان مفاجئاً، ولأنه كان سابقاً على القرض، لا لاحقاً له، فإن كل جنيه فقد الكثير جداً من قيمته بمجرد اتخاذ القرار، وكانت معاناة الملايين من عواقب القرار كما نرى فوق طاقة الكثيرين على الاحتمال!.

وقد لخص نيكولا بلونشى، رئيس بعثة الصندوق في المغرب، القصة كلها، عندما قال فى صحف الأربعاء الماضي، إن المغرب حظيت بفرصة اختيار موعد تطبيق نظام سعر الصرف المرن للدرهم، وأن هذا قد جعلها في موضع قوة، على العكس من مجموعة من الدول الأخرى، وجدت نفسها مرغمة على اتخاذ قرار إطلاق سعر عُملتها!.

لم يحدد المستر نيكولا الدول التي يقصدها بالاسم، ولكن الواحد منا ليس فى حاجة إلى تخمين كبير، ولا صغير، ليدرك أننا من بين هذه الدول!.

لم يكن أحد منا ضد أن يكون سعر الجنيه في الأسواق هو سعره الحقيقى لا سعره الزائف، وكان كل ما نطلبه أن نتدرج فى الذهاب إلى هذا الهدف، فلا نذهب إليه مرة واحدة، ولا نذهب إليه مجبرين!.. وكان المغرب على وعي بهذا كله، فأسس للدرهم وضعاً قوياً قبل أن يتخذ قرار التعويم!.

أين كان اقتصاديونا.. أين كان عقلنا.. أين كان أهل الرشد الاقتصادي بيننا؟!.

كان الله فى عون الجنيه الذي يعيش أياماً صعبة!.

المصري اليوم